تلعب المشرحة دورًا محوريًا في منظومة العدالة الجنائية، إذ تُنقل إليها الجثامين في حالات الوفاة الجنائية أو المشتبه فيها أو مجهولة السبب، تنفيذًا لقرارات النيابة العامة، بهدف تحديد سبب الوفاة وملابساتها، وما إذا كانت ناتجة عن شبهة جنائية أو أسباب طبيعية. ولا يتم اتخاذ أي إجراء بشأن الجثمان إلا بعد صدور قرار من النيابة العامة المختصة، باعتبارها الجهة المنوط بها الإشراف على التحقيقات. مناظرة الجثمان وإعداد التقرير الطبي عقب وصول الجثمان إلى المشرحة، يتم إثبات البيانات الخاصة به، ثم يجرى الطبيب الشرعي أو المختص مناظرة للجثمان، وقد يُكلَّف بإجراء الصفة التشريحية إذا قررت النيابة العامة ذلك، لبيان سبب الوفاة وتحديد طبيعة الإصابات، وتوقيت حدوثها، وما إذا كانت ناتجة عن اعتداء أو حادث أو سبب مرضي. ويُعد تقرير الطب الشرعي من أهم الأدلة الفنية التي تستند إليها جهات التحقيق في كشف ملابسات الوفاة. لا يُسلم الجثمان إلا بتصريح من النيابة بعد انتهاء الفحوص والإجراءات القانونية، تصدر النيابة العامة قرارها بالتصريح بدفن الجثمان إذا انتفت الحاجة لاستمرار التحفظ عليه، ويتم تسليمه إلى ذويه أو من ينوب عنهم قانونًا، لاستكمال إجراءات الدفن وفقًا للقواعد المنظمة. أما إذا كان الجثمان مجهول الهوية، فتتخذ الجهات المختصة الإجراءات اللازمة لتحديد شخصيته، من خلال البصمة أو تحليل الحمض النووي (DNA) أو وسائل التعرف الأخرى، قبل اتخاذ قرار بشأنه. إجراءات تحفظ الحقوق وتكشف الحقيقة ويؤكد المختصون أن جميع الإجراءات التي تتم داخل المشرحة تخضع لضوابط قانونية وفنية دقيقة، هدفها الحفاظ على الأدلة، وكشف الحقيقة، وضمان حقوق المتوفى وذويه، بما يساعد جهات التحقيق على الوصول إلى أسباب الوفاة واتخاذ القرار القانوني المناسب.