كتب عبد الحليم سالم الخميس، 09 يوليو 2026 02:47 م تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر وسويسرا نموًا متواصلًا، مدعومةً بعلاقات سياسية قوية، واتفاقيات اقتصادية واستثمارية، إلى جانب اهتمام متزايد من الشركات السويسرية بالاستثمار في السوق المصرية، خاصة في قطاعات الصناعة، والغزل والنسيج، والأدوية، والأغذية، والهندسة، والطاقة المتجددة. سويسرا من أهم الشركاء الاقتصاديين لمصر تعد سويسرا أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين الأوروبيين لمصر، حيث ترتبط الدولتان باتفاقية التجارة الحرة بين مصر ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية (EFTA)، إلى جانب اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات واتفاقية منع الازدواج الضريبي، كما دشنتا اللجنة الاقتصادية المشتركة في عام 2025 لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري. وبحسب البيانات الرسمية، بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين نحو 1.6 مليار فرنك سويسري في عام 2023، منها صادرات سويسرية إلى مصر بقيمة 1.16 مليار فرنك سويسري، وواردات من مصر بقيمة 486 مليون فرنك سويسري، فيما تجاوزت قيمة التبادل التجاري بين البلدين حاجز مليار دولار سنويًا. استثمارات سويسرية قوية في السوق المصرية تتمتع الشركات السويسرية بحضور قوي داخل مصر، حيث تضم السوق المصرية أكثر من 400 مشروع وشركة سويسرية تعمل في قطاعات متنوعة، وتوفر أكثر من 10 آلاف فرصة عمل، بينما تقدر الاستثمارات السويسرية بنحو 4.9 مليار دولار، مع استمرار خطط التوسع خلال السنوات المقبلة. كما تؤكد الحكومة السويسرية أن مصر تعد أهم شريك اقتصادي لسويسرا في المنطقة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي، واتفاقياتها التجارية التي تتيح النفاذ إلى أسواق تضم أكثر من ثلاثة مليارات مستهلك، إضافة إلى برامج الإصلاح الاقتصادي وتطوير البنية التحتية. ومن جانبه أكد الدكتور اندرياس باوم، سفير سويسرا في القاهرة حرص بلاده على تعزيز التعاون مع مصر باعتبارها من أهم شركاء سويسرا في المنطقة لا سيما في ظل التبادل التجاري الكبير بين البلدين، والذي حققت فيه مصر فائضاً ملحوظاً العام الماضي، إلى جانب التعاون بين الجانب السويسري ووزارة الصناعة المصرية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، لتنفيذ البرنامج العالمي للمناطق الصناعية الصديقة للبيئة في مصر (GEIPP-Egypt)، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة، مشيراً إلى حرص الجانب السويسري على التعرف على الفرص الصناعية المتاحة أمام المستثمرين السويسريين بالسوق المصري حالياً. تعاون متنامٍ في صناعة الغزل والنسيج يمثل قطاع الغزل والنسيج أحد أهم مجالات التعاون بين البلدين، إذ تشارك شركات وخبرات سويسرية في دعم تحديث الصناعة المصرية من خلال نقل التكنولوجيا، وتطوير الإنتاج، وتحسين الجودة، وتدريب الكوادر، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية من خلال شركة ريتر وشركاتها التابعة . وقد أولى المنتدى الاقتصادي المصري السويسري اهتمامًا خاصًا بقطاع الغزل والنسيج باعتباره من القطاعات الواعدة، إلى جانب الصناعات الهندسية والرعاية الصحية، مع التركيز على الابتكار والاستدامة والتكنولوجيا الحديثة. زيارة السفير السويسري للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وفي إطار دعم التعاون الاستثماري، أجرى الدكتور أندرياس باوم، سفير سويسرا لدى القاهرة، زيارة إلى الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، للاطلاع على الفرص الاستثمارية التي توفرها المنطقة، خاصة في القطاعات الصناعية والتصديرية. وتأتي الزيارة في ظل الاهتمام المتزايد الذي تبديه الشركات السويسرية بالمناطق الصناعية التابعة للمنطقة الاقتصادية، وعلى رأسها منطقة القنطرة غرب الصناعية التي أصبحت مركزًا إقليميًا لصناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، مستفيدة من البنية التحتية الحديثة والحوافز الاستثمارية والموقع اللوجستي المتميز الذي يربط بين الأسواق الأوروبية والإفريقية والآسيوية. آفاق واعدة للشراكة المستقبلية تتجه العلاقات الاقتصادية بين مصر وسويسرا إلى مزيد من التوسع خلال المرحلة المقبلة، في ظل تنفيذ برنامج التعاون المصري السويسري للفترة 2025-2028، والذي يركز على دعم التنمية الاقتصادية الخضراء، وتحفيز الاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويرى الجانبان أن تطوير الصناعة المصرية، وخاصة الغزل والنسيج، إلى جانب التوسع في الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية، يمثل أحد أهم محاور التعاون المستقبلية، بما يسهم في زيادة الصادرات المصرية، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وخلق المزيد من فرص العمل.