يتميز سفيان رحيمي عن غيره من مهاجمي المنتخب المغربي بما يسميه الكاتب "العشوائية التقنية الذكية"، وهي قدرة استثنائية على كسر النسق التكتيكي المنظم للخصم عبر تحركات غير متوقعة تخرج المدافعين عن مناطق راحتهم. هذا النوع من اللاعبين يمثل عنصراً حيوياً يمنح الفريق عنصر المفاجأة والقدرة على خلق الفوضى الإيجابية داخل تنظيم الخصم، مما يجعله سلاحاً تكتيكياً فعالاً لا يعتمد فقط على المهارة التقليدية، بل على القدرة على فعل ما لا يتوقعه المنافس.
- بقلم: سفيان أو جاد
منذ فترة طويلة، كنت من المطالبين بضم سفيان رحيمي إلى المنتخب، حتى قبل استدعائه إلى المنتخب الأولمبي وقبل تألقه في الألعاب الأولمبية..
وقتها، تعرضت للكثير من الانتقادات، حتى إن البعض اعتقد أن دفاعي عنه كان بدافع شخصي !
لكن الأمر لم يكن كذلك إطلاقا، بل كان مبنيا على قراءة تقنية لبروفايلات اللاعبين، وليس على الأسماء.
كنت أرى أن سفيان رحيمي يملك شيئا نفتقده في الخط الأمامي، وهو ما أسميه “الإفادة التكتيكية التقنية”.
ليس بالضرورة اللاعب الأكثر مهارة أو جودة بشكل عام، لكنه اللاعب الذي يغير سلوك دفاع الخصم، ويجبره على اتخاذ قرارات مختلفة !
سفيان رحيمي لاعب سريع، يطلب الكرة باستمرار في ظهر المدافعين، لا يتوقف عن الجري، ويجيد الدخول في الالتحامات و اصطياد الأخطاء.. هذا النوع من المهاجمين مستفز، مرهق نفسيا قبل أن يكون مرهقا بدنيا، لأن المدافع لا يشعر بالراحة أمام لاعب لا يمنحه لحظة هدوء مع كثرة الالتحامات.
لكن أكثر صفة كنت أؤمن بقيمتها فيه هي ما أسميه “العشوائية التقنية” و سفيان ملك “العشوائية”.
وأقصد بالعشوائية هنا شيئا إيجابيا، وليس غياب الانضباط.
هناك لاعبون “مؤسسون” في تحركاتهم، مثل إسماعيل الصيباري مثلا، تحركاته مدروسة، منطقية، ومبنية على مبادئ اللعب الحديثة.. عندما تكون الكرة في منطقة معينة، يمكنك توقع أين سيطلبها، وكيف سيخلق زيادة عددية أو يستقبل بين الخطوط.. هذه الجودة تجعل أداءه فعالا، لكنها تجعل تحركاته أكثر قابلية للقراءة بالنسبة للخصم.
أما سفيان رحيمي، فيكسر هذا المنطق..
قد يهاجم مساحة لا يتوقعها أحد، أو يغير اتجاهه في لحظة، أو يخرج من منطق التمركز التقليدي.. هذه “العشوائية الذكية” تجعل مراقبته أكثر صعوبة، لأن المدافع لا يستطيع بناء توقعات ثابتة حول حركته.
صحيح أن هذا النوع من اللاعبين قد يكسر أحيانا النسق الهجومي لفريقه، لكن المدربين الاذكياء يدركون قيمة هذا السلوك، لأنهم يعلمون أن كرة القدم لا تحسم دائما بالتنظيم فقط، بل تحتاج أحيانا إلى لاعب يخلق الفوضى داخل تنظيم الخصم.
وهذا يذكرني بما قاله محمد وهبي نفسه عندما وصف مباريات كأس إفريقيا بأنها أكثر تعقيدا من مقابلات كأس العالم.
حيث أوضح أن منتخبات المونديال تلعب غالبا وفق تنظيمات وأفكار واضحة، مما يسهل التحضير لها، بينما تعرف بعض المنتخبات الإفريقية بعفويتها و عشوائيتها و عدم قابليتها للتوقع، وهو ما يجعل التحضير لها أكثر صعوبة، بل إن الخصم قد يتفاجأ بما يفعله لاعبوها في الملعب، وأحيانا اللاعبون أنفسهم يفاجئون الجميع.
هذا بالضبط ما أقصده ب”العشوائية التقنية”.
لكنها تكون مفيدة اكثر عندما تبقى عنصرا محدودا داخل المنظومة، وليس أسلوب الفريق بأكمله.
وجود لاعب واحد من هذا النوع يمنح فريقك التنوع وعنصر المفاجأة، أما إذا لعب 11 لاعبا او حتى 5 بالطريقة نفسها، فإن الفريق سيفقد توازنه وتنظيمه و سينهزم ..
لهذا، أعتقد أن سفيان رحيمي قادر على تقديم إضافة كبيرة أمام فرنسا..
ليس فقط بسبب سرعته أو أهدافه، بل لأنه يملك قدرة نادرة على كسر النسق التكتيكي للمنافس، وإجباره على الخروج من منطقة الراحة.
في كرة القدم الحديثة، أحيانا لا يصنع الفارق اللاعب الذي يفعل الشيء الصحيح دائما .. بل اللاعب الذي يفعل الشيء الذي لم يكن الخصم يتوقعه أصلا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
