عرب وعالم / السعودية / عكاظ

المتهم ليس طفلك.. كيف يدمر هاتفك نفسية أبنائك؟

استهلكت منصات الإعلام وصالونات التربية أطناناً من الحبر والتحذيرات حول «إدمان الشاشات» لدى الأطفال والمراهقين، وصرخنا جميعاً في وجه الهواتف والآيباد التي تسرق عقول الصغار. لكن زلزالاً علمياً جديداً جاء ليقلب الطاولة تماماً، ويوجه أصابع الاتهام إلى «الجاني الحقيقي» الخفي داخل البيوت: إنهم الآباء والأمهات الذين يغرقون في شاشاتهم، ويوجهون طعنات نفسية صامتة لأبنائهم قد تلازمهم حتى البلوغ!

«التداخل التكنولوجي».. عندما يصبح الهاتف جداراً عازلاً

الدراسة الصادمة التي فجرتها مجلة «Frontiers in Psychology» العلمية بعد سبر آراء 600 مراهق أمريكي، رفعت الغطاء عن وباء نفسي خفي أطلقت عليه اسم: «التداخل التكنولوجي» (Technoference).

الأمر لا يقاس بعدد الساعات التي تقضيها ممسكاً بهاتفك، بل بتلك «اللحظة القاتلة» التي يحاول فيها طفلك تلمس الاهتمام في عينيك، فيجدهما معلقتين بزجاج المضيء. المراهقون اليوم لم يعودوا يشتكون من قسوة الوالدين، بل من «اليتم العاطفي الرقمي»، حضور جسدي كامل وغياب شعوري تام.

فخ «التعلق غير الآمن».. تشوهات نفسية عابرة للسنين

العلماء حذروا من أن هذا الانفصال العاطفي المتكرر خلف الشاشات يضرب البناء النفسي للطفل في مقتل، ويقوده مباشرة إلى ما يُعرف بـ«التعلق غير الآمن»، وهي قنبلة موقوتة تنفجر في مستقبل الأبناء على شكل:

  • قلق مزمن: شعور دائم بالرفض العاطفي وعدم الأمان داخل الأسرة.

  • أزمة ثقة: صعوبة بالغة في بناء علاقات مستقرة أو الوثوق بالآخرين عند الكبر.

  • الانعزال الاجتماعي: الميل للهروب من المواجهات المجتمعية والوقوع في شرك الاكتئاب المبكر.

خديعة الحضور الفيزيائي.. الأطفال لا يغفرون الخذلان

حذرت الدراسة من وهم الأبوة الصالحة «أنا أحضر مباريات طفلي الرياضية وحفلاته المدرسية، إذن أنا أب مثالي!». هذه الخديعة دمرتها شهادات الأطفال في الدراسة، إذ أكدوا أنهم لا يتذكرون تشجيع آبائهم في تلك المناسبات، بل يتذكرون بدقة مرعبة مشهد رؤوسهم المنحنية وأعينهم المثبتة على الهواتف طوال الحفل. الأطفال لا يغفرون هذه اللحظات، ويعتبرونها خذلاناً علنياً لقصص نجاحهم الصغيرة.

وما يزيد الطين بلة هو حجم «الإنكار الكبير» الذي كشفه تقرير لوكالة «بلومبيرغ» بناءً على بيانات مركز «بيو» للأبحاث، إذ يؤكد نصف المراهقين أن آباءهم ينفصلون عن الواقع بسبب الهواتف أثناء الحديث معهم، في حين يعيش الآباء في غيبوبة تامة ويظنون أنهم مستمعون رائعون!

الرسالة التي حملتها الدراسة تتلخص في أن طفلك لن يتذكر أبداً كم ساعة سمحت له فيها بمشاهدة «»، لكنه سيتذكر طوال عمره تلك اللحظة التي أراد فيها أن يريك إنجازه، فنظرت إلى هاتفك. وقلت له: «ممتاز» دون أن ترفع عينيك إليه.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا