ملخص المقال أثار خروج المنتخب المغربي من مونديال 2026 تساؤلات واسعة لدى الجماهير حول أسباب الأداء الباهت الذي خالف التوقعات، مما يستوجب إجراء تقييم موضوعي وشفاف بعيداً عن الانفعال. إن المطالبة بالحقيقة ليست بحثاً عن مبررات، بل ضرورة لتطوير الأداء الرياضي وتعزيز الثقة بين المؤسسات والجمهور. ومع ذلك، تظل قيمة الوطن ثابتة فوق نتائج المباريات، حيث يبقى الإيمان بمستقبل المغرب ووحدته هو الأساس الذي ينبغي الانطلاق منه لتحويل لحظات الإحباط إلى دافع للنجاح والعمل المستقبلي. في غضون ساعات قليلة، انتقل المغاربة من حالة انتظار مليئة بالأمل إلى حالة من الصمت الممزوج بالحسرة. اختفت الابتسامات التي صاحبت المسيرة المتميزة ل “المنتخب الوطني”، وحل محلها شعور جماعي بأن شيئا لم يكن طبيعيًا في مباراة أمس. فالإقصاء في حد ذاته ليس استثناء في عالم كرة القدم، لكن الطريقة التي ظهر بها المنتخب الوطني جعلت النقاش يتجاوز النتيجة إلى البحث عن الأسباب. لقد اعتاد المغاربة على منتخب يقاتل حتى الدقيقة الأخيرة، ويتميز بالشخصية والانضباط والروح الجماعية. لذلك، كان من الطبيعي أن يثير الأداء الباهت أمام فرنسا موجة واسعة من التساؤلات. فالتحليل العلمي لأي حدث رياضي يقتضي التمييز بين النتيجة وبين الأداء؛ فقد تخسر مباراة وأنت تفرض شخصيتك، وقد تخسر لأنك لم تقدم ما يعكس إمكانياتك الحقيقية. والانطباع الذي تشكل لدى قطاع واسع من الرأي العام هو أن المنتخب لم يظهر بالصورة التي عرف بها خلال البطولة. ومن هذا المنطلق، فإن المطالبة بتقييم موضوعي وشامل لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها تشكيكًا أو بحثًا عن مبررات، وإنما باعتبارها ضرورة تفرضها ثقافة المحاسبة والتطوير. فما الذي حدث قبل المباراة؟ وهل كانت هناك عوامل تقنية أو بدنية أو نفسية أثرت في الأداء؟ وهل توجد معطيات لم تُكشف بعد للرأي العام؟ هذه أسئلة مشروعة، والإجابة عنها من شأنها أن تساعد على فهم ما جرى بعيدا عن الانفعال أو إطلاق الأحكام المسبقة. إن المنتخبات الكبرى لا تتقدم بإخفاء الأخطاء، بل بالاعتراف بها وتحليلها واستخلاص الدروس منها. ولذلك، فإن الجمهور المغربي، الذي ساند منتخبه بإخلاص، يستحق رواية واضحة لما حدث، لأن الشفافية ليست ترفًا، بل هي جزء من بناء الثقة بين المؤسسات الرياضية والرأي العام. ومع ذلك، فإن الأوطان لا تُقاس بنتيجة مباراة، مهما بلغت أهميتها. فالمغرب أكبر من أي خسارة رياضية، وقوته الحقيقية تكمن في وحدة شعبه، ورسوخ مؤسساته، وقدرته على تحويل لحظات الإحباط إلى دافع لمزيد من العمل والنجاح. وفي هذا اليوم المبارك، يوم الجمعة، نرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى أن يحفظ وطننا من كل سوء، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار والتماسك. ونسأله سبحانه أن يحفظ جلالة الملك محمد السادس، وأن يبارك في عمره، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، ويحفظ ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة. قد تنتهي المباريات بخسارة أو انتصار، لكن الأوطان تبقى هي الحقيقة الثابتة، ويبقى الإيمان بالمغرب ومستقبله أقوى من أي لحظة انكسار. وما نرجوه اليوم ليس البحث عن شماعات للهزيمة، بل البحث عن الحقيقة، لأن الحقيقة وحدها هي البداية الصحيحة لأي نجاح قادم. بقلم: نجيب الأضادي