عرب وعالم / المغرب / انا الخبر

لماذا كانت نسخة في مونديال 2022 أكثر إقناعا من نسخة 2026 ؟

ملخص المقال

يؤكد المقال أن تفوق نسخة المنتخب المغربي في مونديال 2022 يعود لامتلاكها هوية تكتيكية واضحة وواقعية فرضت سيطرتها على الخصوم، بعيداً عن مجرد الاستحواذ. في المقابل، عانت النسخة الحالية بقيادة محمد وهبي من غياب الشخصية الثابتة ومحاولة فرض أفكار تكتيكية معقدة لا تتناسب مع خصائص اللاعبين أو عامل الوقت. يخلص الكاتب إلى أن تصريح رابيو ليس انتقاصاً، بل اعتراف بقوة إرث الركراكي الذي بنى منظومة صلبة، بينما لا يزال المنتخب الحالي في مرحلة البحث عن هويته التكتيكية وسط تحديات التأقلم.

من السهل أن نرفض تصريح لاعب المنتخب الفرنسي “أدريان رابيو” بدافع الوطنية والذي قال فيه ” إن نسخة من مونديال 2022 كنت أقوى من نسخة 2026″، ومن السهل أيضا أن نصفه بالاستفزاز.. لكن في كرة القدم، ليست كل التصريحات المستفزة خاطئة !

رابيو كشف أنه تحدث مع عدد من زملائه، وأنهم أجمعوا على أن نسخة المغرب في مونديال 2022 كانت أقوى من النسخة الحالية.

تصريح أدريان رابيو في صحيفة ليكيب

بالنسبة لي، هذه ليست مجرد وجهة نظر، بل ملاحظة تستحق التحليل ..

اللاعبون لا يقيمون خصومهم كما يفعل الجمهور أو الإعلام.

هم لا يهتمون بنسبة الاستحواذ، ولا بعدد التمريرات، ولا بجمالية إخراج الكرة من الخلف. ما يبقى في ذاكرتهم هو الإحساس الذي تركه الخصم داخل الملعب ..

هل خصمك جعلك ترتبك؟ هل كان يجعلك تفكر مرتين قبل التقدم؟ وهل كنت تشعر بالسيطرة عليه أم بالخوف منه؟

وهنا يكمن الفرق الحقيقي بين نسختي المنتخب..

نسخة وليد الركراكي كانت تملك هوية واضحة، سواء اتفقت معها أو اختلفت.. كانت تعرف ماذا تريد في كل مرحلة من المقابلة !

الفريق لم يكن يضغط بشكل عشوائي، ولم يكن يتراجع بدافع الخوف، بل كان يدافع داخل Bloc Médian منظم، بخطوط متقاربة، ومسافات قصيرة بين اللاعبين، مع مناطق ضغط محددة، ثم يتحول بسرعة وبشكل مباشر نحو مرمى المنافس.

لم يكن الهدف امتلاك الكرة، بل امتلاك المقابلة و ارهاق الخصم ذهنيا، بدنيا و تقنيا !

وهذا هو الفارق بين الاستحواذ والسيطرة..

قد تملك الكرة 35% فقط، لكن تجعل منافسك عاجزا عن الوصول إلى مرماك، عاجزا عن ايجاد الحلول، وتضربه كلما ترك مساحة.

وهذا ما جعل منتخبات كبيرة، مثل كرواتيا، بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، او حتى قاريا كنيجيريا و الكاميرون تبدو وكأنها فقدت حلولها المعتادة أمام المغرب.

أما محمد وهبي، فقد قدم تصورا مختلفا ..
أراد منتخباً ديناميكيا، قادرا على التأقلم مع ظروف كل مباراة..
الفكرة تبدو جذابة نظريا، لكنها عمليا حملت مشكلة جوهرية.

عندما يصبح أسلوبك رهينا بما يفرضه المنافس، فإنك تتخلى تدريجيا عن شخصيتك.

ضد منتخب يضغط، نتراجع.

وضد منتخب يتراجع، نستحوذ.

وضد منتخب يفرض الإيقاع، نتبعه.

وهكذا أصبح المنتخب يتغير باستمرار، بينما بقيت هوية اللعب غامضة !

حتى في المقابلات التي انتصر فيها، مثل اسكتلندا أو كندا، لم يكن الانطباع أن المغرب فرض منطقه على اللقاء، بل بدا أنه تأقلم مع ظروف المقابلة، ثم حسمها بفضل الجودة الفردية والفعالية.

المشكلة الثانية كانت في إدارة التحول التكتيكي.

وهبي حاول، منذ وقت مبكر و منذ وصوله، فرض أفكار تحتاج عادة إلى سنوات من العمل الجماعي.

أصر على البناء المنظم من الخلف، وعلى تدوير الكرة باعتباره نقطة البداية في كل هجمة، كما اعتمد على فكرة المهاجم الوهمي.

لكن الأفكار التكتيكية لا تنجح لأنها متطورة، بل لأنها تناسب خصائص اللاعبين.

غياب المهاجم الصريح أفقد المنتخب مرجعا داخل منطقة الجزاء، وقلل من التهديد العمودي، بينما أصبح البناء من الخلف متوقعا و مكررا بنفس الشكل، لأن أنماطه كانت تتكرر كثيرا دون تنويع في الحلول أو في زوايا التمرير.

وهنا يظهر الفرق بين المدربين !

وليد الركراكي استلم منتخبا خرج من الدور الأول لكأس العالم 2018، وودع كأس إفريقيا من ربع النهائي ضد ، وكانت ثقة المنتخب بنفسه مهزوزة.. لكنه أدرك أن الوقت لا يسمح بثورة تكتيكية، فبنى مشروعه على خصائص اللاعبين، ومنحهم أدوارا تناسب إمكانياتهم، ثم طور المنظومة تدريجيا.

في المقابل، محمد وهبي استلم منتخبا مختلفا تماما.. منتخب بطل إفريقيا، ورابع العالم، و ضمن TOP10 عالميا، لكنه حاول القفز بسرعة نحو نموذج لعب جديد، وكأن الزمن ليس عاملا مؤثرا في التأقلم او تغيير السلوك الجماعي.

في كرة القدم، تغيير الأفكار أسهل من تغيير العادات.

والمدرب الذكي هو من يعرف متى يغير، وكيف يغير، وكم يحتاج اللاعبون من الوقت ليستوعبوا هذا التغيير.

لهذا، أعتقد أن تصريح رابيو لم يكن انتقاصا من المغرب، بل كان اعترافا غير مباشر بقوة نسخة 2022.

لقد كانت نسخة يعرف المنافسون تماما كيف تلعب، لكنهم، رغم ذلك، كانوا يعجزون عن إيقافها.

أما النسخة الحالية، فما زالت تبحث عن هويتها بين الرغبة في السيطرة، والقدرة على التأقلم، دون أن تصل بعد إلى مرحلة تفرض فيها شخصيتها على المنافس.

وربما يكون محمد وهبي قادرا على الوصول إلى ذلك مستقبلا، لكن كرة القدم لا تحكم على النوايا، بل على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر.

ولهذا، فإن كلام رابيو لا ينبغي أن يثير غضبنا، بل يجب أن يدفعنا الى مزيد من التقدير و الاحترام لعمل الركراكي و الارث الذي تركه في عقول كبار منتخبات العالم.

محمد وهبي كذلك سيجد طريقه إن شاء الله، لكن فقط أن نضج أكثر و واصل بدوره التعلم ..

  • بقلم: سفيان أبو جاد

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا