لقي 12 شخصاً على الأقل مصرعهم، فيما أصيب ستة آخرون، إثر اندلاع حريق غابات واسع النطاق في بلدة «لوس غالاردوس» التابعة لمقاطعة ألميريا في إقليم الأندلس جنوب شرقي إسبانيا، في واحدة من أكثر حرائق الغابات دموية التي تشهدها البلاد هذا الصيف. وأعرب رئيس حكومة الأندلس، خوانما مورينو، عن حزنه العميق إزاء سقوط الضحايا، واصفاً الحادث بأنه «مأساة»، مؤكداً تضامن السلطات الإقليمية مع أسر القتلى والمصابين، في وقت تتواصل فيه جهود فرق الطوارئ للسيطرة على النيران. ويشارك نحو 150 من رجال الإطفاء في عمليات مكافحة الحريق، بينما تم نقل اثنين من المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حين يواصل رجال الإنقاذ جهودهم لمنع امتداد ألسنة اللهب إلى مناطق سكنية وغابات مجاورة. ورجح شهود عيان أن يكون الحريق قد اندلع بعد سقوط أحد خطوط الكهرباء، ما أدى إلى اشتعال النيران وانتشارها بسرعة كبيرة في الغطاء النباتي الجاف، إلا أن السلطات الإسبانية لم تؤكد بعد السبب الرسمي للحريق، وأعلنت فتح تحقيق للوقوف على ملابساته. ويأتي الحريق في ظل موجة حر شديدة تضرب جنوب أوروبا، حيث اقتربت درجات الحرارة في بعض المناطق الإسبانية من 40 درجة مئوية، وهو ما وفر ظروفًا مثالية لاندلاع حرائق الغابات وانتشارها بوتيرة سريعة بفعل الجفاف والرياح. وتشهد إسبانيا خلال السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في حرائق الغابات، خاصة خلال أشهر الصيف، نتيجة الارتفاع القياسي في درجات الحرارة وتكرار موجات الجفاف المرتبطة بالتغيرات المناخية، ما يجعل البلاد من أكثر الدول الأوروبية تعرضاً لهذه الكوارث الطبيعية. ويعد إقليم الأندلس من أكثر المناطق الإسبانية هشاشة أمام حرائق الغابات، نظراً لامتداده الجغرافي الواسع وكثافة غطائه النباتي ومناخه الحار والجاف، الأمر الذي يدفع السلطات إلى رفع درجات التأهب خلال فصل الصيف ونشر مئات من رجال الإطفاء والطائرات المخصصة لإخماد الحرائق. ولا تقتصر أزمة الحرائق على إسبانيا وحدها، إذ تشهد عدة دول في جنوب أوروبا، من بينها اليونان والبرتغال وإيطاليا، حرائق متكررة كل صيف، مدفوعة بارتفاع درجات الحرارة ونقص الأمطار، وهو ما دفع خبراء المناخ إلى التحذير من أن الظواهر الجوية المتطرفة ستصبح أكثر تكراراً وشدة خلال السنوات القادمة، ما يفرض تحديات متزايدة على أنظمة الحماية المدنية وإدارة الكوارث.