في الوقت الذي يواجه فيه الذكاء الاصطناعي موجة عارمة من الانتقادات والاحتجاجات العالمية ضد التمدد المرعب لمراكز البيانات، اختارت شركة أنثروبيك أن تلعب لعبة نفسية وذكية للغاية. فالشركة لم تخرج للدفاع عن نفسها بالشعارات، بل أطلقت ميزة ثورية جديدة في روبوت الدردشة الشهير «كلود»، تهدف بأسلوب غير مباشر إلى جعلك مدمناً عليه، وإثبات أنك لم تعد قادراً على الاستغناء عنه في حياتك اليومية!
الميزة الجديدة التي أُطلق عليها اسم «Reflect»، هي عبارة عن لوحة معلومات وتتبع متطورة مدمجة داخل الروبوت، تم تصميمها خصيصاً لتصوير وتحليل عاداتك الأوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي بدقة متناهية ودون أن تشعر بالوقت.
أداة تحليل أم «فخ» للتعلق الرقمي؟
على السطح، تبدو الميزة كأداة تحليلات بريئة تقدم لك رسوماً بيانية ورؤى حول الموضوعات التي ناقشتها مع «كلود»، وأنماط استخدامك العامة، والمهمات التي طلبت فيها المساعدة، وفقاً لتقرير موقع «تك كرانش» العالمي.
لكن خلف الكواليس، الهدف الأكبر لـ«Reflect» هو التلاعب بالوعي وتشكيل الطريقة التي تنظر بها إلى الذكاء الاصطناعي نفسه، حيث تعرض أمام عينيك بالأرقام والرسوم كيف تحول «كلود» من مجرد برنامج تسأله وقت الحاجة، إلى «شريك إنتاجي» وجزء أساسي لا يتجزأ من سير عملك وحياتك المهنية، مما يرسّخ فكرة الاعتماد الكامل عليه.
والمثير للدهشة هو أن «أنثروبيك» تدفع المستخدم للتفكير النقدي عبر ميزتها الجديدة، من خلال طرح أسئلة مستفزة ومفاجئة تظهر على الشاشة بين الحين والآخر، مثل:«ما الشيء الوحيد الذي تريد الاستمرار في القيام به بنفسك، حتى لو كان بإمكان كلود إنجازه بسرعة أكبر؟».
ولأن روبوتات الدردشة تتمتع بطبيعة إدمانية تدفعك لمواصلة الحديث دون توقف، توفر الميزة أدوات لتحديد «ساعات هادئة» وجدولة تذكيرات تجبرك على أخذ استراحة من الذكاء الاصطناعي، وهي حيلة ذكية تجعل المستخدم يشعر بالأمان والمسؤولية تجاه التطبيق ويرتبط به أكثر.
كيف تمنعك «أنثروبيك» من الهروب للمنافسين؟
هذه الإستراتيجية تهدف لتثقيف وتدريب المستخدم على كيفية استهلاك التطبيق بشكل أفضل، فإذا رأت الميزة أنك تعيد شرح سياق العمل في المهمات المتكررة، ستقترح عليك فوراً الانتقال لميزة «Projects$» داخل «كلود».
هذا الدمج الذكي يربط سير عملك اليومي بالبرنامج بشكل أعمق، مما يصعّب عليك مستقبلاً اتخاذ قرار بالانتقال إلى الروبوتات المنافسة مثل «ChatGPT».
وهذه الميزة متوفرة حالياً في مرحلتها التجريبية Beta) لفئتين من المستخدمين:
- المشتركون في الباقات المدفوعة Pro و Max.
- مستخدمو الخدمة المجانية الذين قاموا بتفعيل ميزة الذاكرة (Memory).
وتخطط الشركة لتوسيع الميزة لاحقاً لتشمل عداداً دقيقاً يوضح لك بالدقيقة والثانية مقدار الوقت الفعلي الذي تمضيه غارقاً في محادثة «كلود» لتدرك تماماً حجم ارتباطك به.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
