منذ إصدار The Witcher 3 عام 2015، أصبحت المهمات الجانبية معيارًا يصعب الوصول إليه في ألعاب تقمص الأدوار. فقد نجحت CD Projekt Red في تقديم قصص جانبية لا تقل جودة عن القصة الرئيسية، حتى إن كثيرًا من اللاعبين كانوا يقضون عشرات الساعات بعيدًا عن المهمة الأساسية. ورغم أن هذا كان أحد أسباب نجاح اللعبة، فإنه خلق مشكلة غير متوقعة، إذ فقدت القصة الرئيسية أحيانًا إحساسها بالإلحاح بسبب الكم الكبير من الأنشطة التي يمكن القيام بها. إليكم مقالة لعبة Blood of Dawnwalker قد تعالج أكبر مشكلة في The Witcher 3 بطريقة قد لا تناسب الجميع: اليوم، يبدو أن فريق Rebel Wolves، الذي يضم عددًا من المطورين السابقين في CD Projekt Red، يحاول معالجة هذه المشكلة بطريقة مختلفة تمامًا من خلال لعبته الجديدة The Blood of Dawnwalker. إذ تعتمد اللعبة على نظام زمني يجعل كل قرار يتخذه اللاعب يحمل تكلفة حقيقية، وهو ما قد يمنح التجربة طابعًا مختلفًا عن معظم ألعاب العالم المفتوح. المهمات الجانبية أصبحت قرارات مصيرية في The Witcher 3 كان بإمكان اللاعبين تجاهل المهمة الرئيسية لساعات طويلة دون أي عواقب تذكر. ورغم أن اللعبة كانت توحي باستمرار بأن جيرالت يسابق الزمن للعثور على سيري، فإن العالم كان يسمح له بخوض عشرات القصص الجانبية، ومطاردة الوحوش، والمشاركة في سباقات الخيل، وحتى قضاء ساعات في لعبة Gwent، دون أن يتغير شيء في الأحداث الرئيسية. أما Blood of Dawnwalker فتتخلى عن هذه الفكرة بالكامل، إذ تمنح البطل Coen ثلاثين يومًا داخل عالم اللعبة لإنقاذ عائلته. وكل مهمة، سواء كانت رئيسية أو جانبية، تستهلك جزءًا من هذا الوقت، مما يعني أن اللاعب لن يتمكن من إنهاء كل شيء خلال تجربة واحدة. الوقت أصبح موردًا لا يقل أهمية عن المال هذا النظام يجعل الوقت موردًا ثمينًا يجب استغلاله بحكمة. إذ لن يعود السؤال هو “هل أستطيع إنهاء هذه المهمة؟”، وإنما “هل تستحق هذه المهمة أن أضحي بجزء من الوقت المتبقي؟”. بهذا الأسلوب تتحول المهمات الجانبية من أنشطة إضافية إلى قرارات استراتيجية قد تؤثر في نهاية اللعبة بالكامل، وهو توجه يمنح كل اختيار وزنًا أكبر مقارنة بما اعتاده اللاعبون في ألعاب تقمص الأدوار التقليدية. قرارات قد تغير مصير الشخصيات لا يقتصر تأثير النظام الزمني على ترتيب المهمات فقط، وإنما يمتد إلى نتائجها أيضًا. فقد كشف المطورون عن مثال يتمثل في مهمة تتطلب من Coen جمع أعشاب لإعداد دواء لوالدته المريضة. إذ يؤدي خلط المكونات بترتيب خاطئ إلى إعداد علاج فاسد يتسبب في وفاة والدته بدلًا من إنقاذها، وهو ما يعكس أن القرارات الصغيرة قد تقود إلى نتائج كبيرة داخل القصة، ويمنح كل مهمة أهمية تتجاوز مجرد الحصول على مكافأة أو نقاط خبرة. قيمة إعادة اللعب ترتفع بصورة كبيرة من أبرز نتائج هذا النظام أن اللعبة تشجع اللاعبين على خوضها أكثر من مرة. فبسبب محدودية الوقت، لن يتمكن أحد من رؤية جميع الأحداث أو إنهاء كل المهمات خلال تجربة واحدة. إذ تختلف مسارات القصة تبعًا للمهمات التي يختارها اللاعب، والشخصيات التي يساعدها، والوقت الذي يقرر استثماره في كل نشاط، وهو ما يجعل كل تجربة تحمل تفاصيل مختلفة عن الأخرى. ليست كل جماهير The Witcher 3 ستعجبها الفكرة رغم أن هذا النظام يبدو مبتكرًا، فإنه قد لا يناسب الجميع. فكثير من عشاق The Witcher 3 أحبوا حرية التجول في العالم واستكشاف القصص الجانبية دون أي ضغوط زمنية. أما Blood of Dawnwalker فتضع القصة في المقدمة، وتجعل الاستكشاف مرتبطًا بحدود واضحة، وهو ما قد يشعر بعض اللاعبين بالتوتر، خاصة أولئك الذين يفضلون إنهاء كل المحتوى المتاح قبل متابعة الأحداث الرئيسية. هوية مختلفة بدلًا من تقليد The Witcher رغم أن اللعبة تأتي من فريق شارك في تطوير The Witcher 3، فإنها لا تحاول تقديم نسخة أخرى منها. إذ يبدو أن Rebel Wolves تسعى لبناء هوية مستقلة تعتمد على أفكار جديدة، بدلًا من إعادة استخدام الصيغة التي حققت نجاحًا سابقًا. وهذا التوجه قد يكون أفضل قرار يمكن أن يتخذه الاستوديو، لأن تقديم لعبة تشبه The Witcher 3 بشكل كامل كان سيجعل المقارنات حتمية، بينما يمنحه هذا النظام فرصة لتقديم تجربة مختلفة تستحق الاهتمام. نظام الليل والنهار يضيف بعدًا جديدًا لا يتوقف الابتكار عند نظام الوقت فقط، إذ تعتمد اللعبة أيضًا على دورة ليل ونهار تؤثر مباشرة في أسلوب اللعب. فالبطل Coen هو نصف إنسان ونصف مصاص دماء، لذلك تختلف قدراته حسب الوقت. خلال النهار يعتمد على القتال التقليدي بالسيوف والتفاعل مع الشخصيات، بينما يكتسب ليلًا قدرات مصاصي الدماء التي تجعل المواجهات أكثر سرعة وعنفًا، وهو ما يضيف تنوعًا واضحًا إلى أسلوب اللعب ويمنح كل فترة من اليوم طبيعتها الخاصة. مخاطرة قد تتحول إلى نقطة القوة الأكبر لا شك أن فرض حد زمني على اللاعبين يعد قرارًا جريئًا، لأن كثيرًا من ألعاب العالم المفتوح تعتمد على الحرية الكاملة في الاستكشاف. ومع ذلك، إذا نجح Rebel Wolves في تحقيق توازن بين الضغط الزمني ومتعة الاستكشاف، فقد يصبح هذا النظام أحد أبرز عناصر تميز اللعبة. وفي ظل المنافسة القوية التي تنتظر اللعبة عند إصدارها، مع عناوين كبيرة مثل Marvel’s Wolverine وControl Resonant وSilent Hill: Townfall، فإن Blood of Dawnwalker تحتاج إلى تقديم أفكار مختلفة لتلفت الأنظار، ويبدو أن نظام الوقت قد يكون بالفعل السلاح الذي يمنحها شخصية مستقلة بعيدًا عن ظل The Witcher 3. مدير مجتمع مدير مجتمع في سعودي جيمر، شغوف بالألعاب منذ طفولتي، ومهتم بكل ما يتعلق بمجال الألعاب والتقنية.