في قلب مدينة «كيلارني» السياحية الهادئة بأيرلندا، تحولت قصة أمريكية بحثت عن السلام بعيداً عن صخب نيويورك إلى كابوس دموي مروع، لتستيقظ الجالية الأمريكية والمجتمع الأيرلندي على تفاصيل جريمة قتل وحشية راحت ضحيتها الناشطة والممرضة"جيمي كارني (43 عاماً)، بينما تتجه أصابع الاتهام نحو شاب عربي لاذ بالفرار في عملية هروب تشبه أفلام الإثارة. صرخة في الصباح لم يكن صباح الثلاثاء الماضي عادياً بالنسبة لابنة الضحية (13 عاماً)، فبعد ليلة مليئة بأصوات الشجار العنيف والتحطيم التي أرعبت الجيران مساء الاثنين، دخلت الطفلة لتتفقد والدتها، قبل أن تطلق صرخة مفجعة هزت أرجاء الحي الهادئ. وجدت الطفلة والدتها جثة هامدة غارقة في دمائها داخل منزلها المستأجر، إثر تعرضها لضرب مبرح ووحشي تركز على منطقة الرأس، مما أحدث إصابات قاتلة أودت بحياتها على الفور. وبمجرد صدور تقرير التشريح، رفعت الشرطة الأيرلندية مستوى القضية فوراً إلى «جريمة قتل من الدرجة الأولى». لقاء في مظاهرة انتهى بالدم! كانت «جيمي»، التي تعمل في مجال الرعاية الصحية منذ انتقالها إلى أيرلندا قبل خمس سنوات، تُعرف كأم محبة وصوت إنساني بارز في حملات التضامن لدعم الشعب الفلسطيني. ولكن المفارقة الصادمة أن هذا النشاط الإنساني قادها إلى نهايتها. اللقاء الأول: كشفت خيوط التحقيق أن الضحية تعرفت على المشتبه به، وهو شاب أردني (لاجئ من محافظة إربد)، خلال إحدى المظاهرات المنددة بالهجوم على غزة. علاقة قاتلة: تطور التعارف إلى علاقة عاطفية استمرت لعدة أشهر، قبل أن تنتهي بخلاف حاد وشجار مميت خلف الأبواب المغلقة. وبينما كانت الشرطة تطوق مسرح الجريمة، كان المشتبه به يسابق الزمن لتنفيذ خطة هروب مدروسة ومحكمة للإفلات من قبضة العدالة الأيرلندية، حيث رصدت التحقيقات مسار هروبه الخاطف: الهروب البري: استقل المشتبه به حافلة سريعة من مدينة «كيلارني» متوجهاً إلى العاصمة دبلن بعد ساعات قليلة من ارتكاب الجريمة. الرحلة الجوية الطارئة: فور وصوله، تمكن من حجز تذكرة طيران والهروب جواً من مطار دبلن الدولي باتجاه مدينة إسطنبول التركية. الوجهة المجهولة: ترجح الاستخبارات الأيرلندية أن إسطنبول لم تكن سوى محطة «ترانزيت»، وأن وجهته النهائية قد تكون التسلل إلى الأراضي السورية، أو العودة إلى مسقط رأسه في الأردن للاختباء. وفي استنفار دولي، أطلقت السلطات الأيرلندية حملة أمنية ومطاردة دولية واسعة النطاق، وسط تنسيق عالي المستوى لتعقب الشاب الفار وتقديمه للعدالة، لتُسدل الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي هزت الرأي العام الأيرلندي مؤخراً.