كتبت أسماء نصار السبت، 11 يوليو 2026 10:29 م أعلن مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن بدء تشكل ظاهرة "القبة الحرارية" بالتزامن مع دخول شهر "أبيب" القبطي، محذراً من موجة إجهاد حراري حادة بدأت تلقي بظلالها على مختلف المحاصيل الزراعية. وأكد المركز أن خطورة هذه الموجة تكمن في تأثيرها المباشر على العمليات الحيوية الداخلية للنبات، مما يهدد معدلات الإنتاج والإنتاجية العامة في حال عدم اتباع الإرشادات الفنية العاجلة لتفادي هذه الأزمة المناخية المؤقتة. وفي هذا السياق، صرح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ، بأن صيف هذا العام بالرغم من بدايته الهادئة نسبياً مقارنة بالأعوام السابقة نتيجة تأثره بالمنظومة المناخية في أوروبا وحوض البحر المتوسط، إلا أن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة نهاراً، والمصحوب بارتفاع حرارة الليل ونسب الرطوبة، وضع النباتات في حالة "دفاع مستمر" للحفاظ على حياتها؛ الأمر الذي ينعكس سلباً على معدلات نموها وقدرتها الإنتاجية. وأوضح فهيم أن الارتفاع الليلي للحرارة يتسبب تحديداً في زيادة معدلات "تنفس الظلام" لدى النبات، وهو ما يدفعه لاستهلاك السكريات والطاقة المخزنة بدلاً من توجيهها لتكبير الثمار، أو امتلاء الحبوب، أو تكوين لوز القطن. اضطراب حاد في عمليتي البخر والنتح ويتزامن هذا الخلل الفسيولوجي مع اضطراب حاد في عمليتي البخر والنتح، مما يربك امتصاص العناصر الغذائية ويدفع النبات لزيادة إفراز هرمون "الإيثيلين" المسؤول عن النضج؛ ما يؤدي في النهاية إلى تسريع النضج قبل أوانه، وتقليل تحجيم الثمار، وإضعاف العقد، فضلاً عن خفض المقاومة الطبيعية للأمراض الفطرية والفيروسية. وقد انعكست هذه التغيرات الداخلية سريعاً على أرض الواقع، حيث رصد المركز مؤخراً ضعفاً ملحوظاً في عقد وتحجيم ثمار الفاكهة، وفشلاً في إخصاب محصول الذرة، وتأثراً في تكوين لوز القطن، بالإضافة إلى صعوبة تجديد نمو الشتلات الحديثة،،وهو ما يفسره الموروث الزراعي القديم بالمثل الشعبي "شتلة أبيب محتاجة طبيب"، نظراً لأن حرارة هذا الشهر تختبر كفاءة الجذور قبل الأوراق. ولمواجهة هذه التحديات، أصدر مركز معلومات المناخ حزمة من التوصيات الميدانية لحماية المحاصيل، بدأت بقطاع شتلات الخضر والفاكهة، حيث شدد المركز على منع الشتل فترة الظهيرة تماماً، والالتزام بالشتل آخر النهار، مع نقع الشتلات في منشط جذور ومطهر فطري، وتوفير تظليل خفيف لأول يومين. محاصيل الحقل كالذرة والأرز والقطن وفول الصويا أما فيما يخص محاصيل الحقل كالذرة والأرز والقطن وفول الصويا، فقد جاءت التوصية المشددة بضرورة تقريب فترات الري حسب طبيعة الأرض، وتجنب التعطيش أو التغريق تماماً لضمان سلامة التزهير وطرد السنابل وبداية تكوين الحبوب. وامتدت التوجيهات لتشمل العمليات التسميدية، حيث أوصى المركز برش الأحماض الأمينية (خاصة البرولين) بمعدل 0.5 كجم/فدان للمحاصيل التي تمر بمرحلة ما قبل التزهير والإخصاب، ممزوجة بسماد عالي الفوسفور، أو حقن حمض الفوسفوريك بالتبادل مع سلفات الماغنسيوم. وفي المقابل، ينصح للمحاصيل التي تخطت هذه المرحلة ودخلت في طور العقد وتكوين الحبوب بالرش بسترات البوتاسيوم مع السيتوكينين، بينما يضاف لمزارعي الذرة نترات البوتاسيوم مع الفولفيك، أو سلفات البوتاسيوم والماغنسيوم مع الرية الأخيرة. وفي ذات السياق، وجه المركز تحذيرات خاصة لمزارعي الخضر والفاكهة؛ فبالنسبة لمحاصيل الطماطم والفلفل والكوسة والخيار، يوصى بالرش بمركب "كالسيوم بورون" مرتين يفصل بينهما خمسة أيام للحد من ظاهرة "التنفيل" وتساقط العقد الناتجة عن رطوبة الجو وفروق الحرارة. وفيما يخص مزارعي الطماطم تحديداً، شدد فهيم على سرعة مكافحة حشرة "توتا أبسلوتا" التي تزايد نشاطها مؤخراً، عبر استخدام المبيدات الموصى بها مثل إندوكساكارب ودلتا مثرين مع تدوير المجموعات الكيميائية، بينما حذر مزارعي الرمان من الإفراط في الري لتجنب تشقق الثمار وانتشار الديدان. واختتم رئيس مركز معلومات المناخ تصريحاته مؤكداً أن الإدارة الناجحة للمحاصيل خلال هذه الفترة تعتمد بالدرجة الأولى على استباق الأحداث وفهم المتغيرات المناخية قبل ظهور أعراضها ظاهرياً على الحقل، معلقاً: "إذا كان أجدادنا قد قالوا إن الزرع ابن وقته، فإننا نقول اليوم إن الزرع ابن المناخ، ومن يفهم المناخ يضمن نجاح موسمه الزراعي".