سياسة / اليوم السابع

في ذكرى ميلادها.. فايدة كامل قصة نصف قرن في البرلمان المصري

  • 1/5
  • 2/5
  • 3/5
  • 4/5
  • 5/5

كتبت: منة الله حمدى

الأحد، 12 يوليو 2026 01:47 م

في مثل هذا اليوم، 12 يوليو من عام 1932، وُلدت في القاهرة طفلة لم يكن أحد يعلم أنها ستكتب يومًا فصلًا مختلفًا في تاريخ السياسي، وأن اسمها سيظل مقترنًا بالنضال التشريعي للمرأة لعقود قادمة. إنها فايدة كامل، التي جمعت بين نعومة الفن وصلابة السياسة، فكانت أول فنانة مصرية تضع قدمها في قبة البرلمان، وأكثر نائبة استمرت في عضوية المجلس لأكثر من ثلاثين عامًا، محفورةً اسمها في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

48801e86c9.jpg

فايدة كامل صوتًا لا يكل

لم تكن فايدة كامل مجرد وجه نسائي يملأ مقعدًا برلمانيًا، بل كانت صوتًا لا يكل، وقلمًا لا يمل، وقضية لا تنتهي. بدأت حياتها الفنية كغنية وممثلة، لكن شغفها الأعمق كان بالسياسة والعمل العام، فلم تتردد للحظة في التوقف عن الغناء تمامًا حين وجدت نفسها أمام مسؤولية نيابية أكبر، لتكرس كل وقتها وجهدها للعمل التشريعي والرقابي. ترشحت لأول مرة عن دائرة الخليفة بالقاهرة في عام 1971 ، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة طويلة من العطاء البرلماني، استمرت بلا انقطاع حتى عام 2005، لتظل صامدة في وجه كل التقلبات السياسية والتشريعية التي شهدتها مصر على مدى أربعة عقود.

مسيرة فايدة كامل ليس فقط طول المدة بل عمق الأثر
 

لكن ما يميز مسيرة فايدة كامل ليس فقط طول المدة، بل عمق الأثر ونوعية المعارك التي خاضتها. تولت رئاسة لجنة الثقافة والإعلام والسياحة في المجلس، وهو الموقع الذي منحها منصة قوية للدفاع عن قضايا وطنية شتى، غير أن معركتها الحقيقية، والتي خلدت اسمها في وجدان المصريات، كانت معركة حقوق المرأة. رفعت شعارها الشهير "المرأة نصف المجتمع"، وترجمته إلى مواقف حقيقية داخل قبة البرلمان، حيث ناقشت بقوة وحزم قوانين الأحوال الشخصية، وناضلت من أجل قانون الخلع الذي منح المرأة حق الانفصال عن زوجها قضائيًا، كما دافعت بشدة عن حق المرأة المصرية المتزوجة من أجنبي في منح الجنسية لأبنائها، وهو مطلب ظل راكمًا سنوات قبل أن يُستجاب له، وكانت هي أحد أبرز المدافعين عنه.

1a6a3afe20.jpg

مثلت المرأة المصرية في العديد من المؤتمرات العربية والإفريقية والدولية
 

لم تقتصر جهودها على الحدود المحلية، بل مثلت المرأة المصرية في العديد من المؤتمرات العربية والإفريقية والدولية، حاملةً راية قضاياها بكل اعتزاز، وكانت نموذجًا مشرفًا للمرأة السياسية القادرة على التأثير والحضور بقوة في المحافل المختلفة. وعلى الصعيد الشخصي، كانت زوجة للنبوي إسماعيل، الداخلية الأسبق، لكن ذلك لم يمنعها أبدًا من أن تكون شخصية مستقلة بقرارها ورأيها، ولم تستخدم يومًا موقعها الزوجي كوسيلة للترفع، بل اعتمدت على كفاحها وخطابها وصوتها الحر.

لكن قصة فايدة كامل لا تكتمل دون أن نضعها في سياق تاريخي أوسع، هو سياق المشاركة السياسية للمرأة في مصر، والذي لم يكن يومًا طريقًا مفروشًا بالورود. فبدايات هذه المشاركة كانت متواضعة للغاية، حيث لم تتجاوز نسبة تمثيل النساء في البرلمان 0.6٪ عام 1957. ومع حركة يوليو 1962، ارتفعت النسبة قليلًا إلى 5٪، لكنها ظلت دون الطموحات. وفي عام 1979جاء القرار التاريخي بتخصيص نظام "الكوتا" الذي أضاف ٣٠ مقعدًا للنساء كحد أدنى، لترتفع النسبة إلى 8٪، وكانت فايدة كامل إحدى المستفيدات من هذه النسبة، وإن كانت لا تزال محدودة.

غير أن الفرحة لم تدم طويلًا، إذ تم إلغاء نظام الكوتا بموجب قانون رقم ٨٨ لسنة 1986، وعادت المرأة لتخوض الانتخابات في نظام القوائم الحزبية النسبية، ثم جاء القرار رقم 201 لسنة 1990ليُلغي هذا النظام أيضًا ويفرض النظام الفردي، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في تمثيل المرأة، وأصبحت مقاعدها النيابية مهددة بالانقراض. في تلك الفترة الصعبة، ظلت فايدة كامل صامدة، تحافظ على مقعدها بفضل شعبيتها وقوة خطابها، وخبرتها السياسية التي جعلتها فوق حسابات النظام الانتخابي المتغيرة.

3fbee53b6f.jpg

وفي 14 يونيو 2009 ، عاد مجلس الشعب ليعمل بنظام الكوتا مرة أخرى، ولكن هذه المرة بتخصيص 64 مقعدًا للنساء، في خطوة كانت تعبيرًا عن إرادة سياسية جديدة لدعم التمثيل النسائي، وإن كانت لا تزال أقل من طموحات الكثيرات. لكن فايدة كامل كانت قد سبقت هذا القرار بعقود من النضال، وجعلت من وجود المرأة في البرلمان أمرًا واقعيًا لا يمكن تجاهله.

وافتها المنية في 21 أكتوبر عام 2011 عن عمر يناهز 79 عامًا، لتخلف وراءها إرثًا نضاليًا لا يمحى، وقصة كفاح استثنائية بدأت في مثل هذا اليوم، 12 يوليو، قبل أربعة وتسعين عامًا، كانت فايدة كامل نموذجًا نادرًا للفنانة الملتزمة بقضايا وطنها، وللسياسية الشجاعة التي آثرت العمل العام على الشهرة الفنية، وللمرأة التي آمنت أن نصف المجتمع لا يكتمل إلا بوجود نصفه الآخر في كل مواقع القرار، بدءًا من قبة البرلمان، وصولًا إلى قلب كل امرأة مصرية حلمت أن يكون لها صوت مسموع.

83eb70ebc2.jpg

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا