مصر اليوم / الطريق

رحاب التحيوي: مشروع قانون الأسرة بحاجة لفلسفة تشريعية جديدة تضمن التوازن وتصون...اليوم الأحد، 12 يوليو 2026 01:41 مـ


أكدت الخبيرة القانونية الدكتورة رحاب التحيوي، على ضرورة إعادة النظر في إجراءات تنظيم الخلع بالقانون المصري، بما يحقق التوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ويعالج أوجه القصور التي أفرزها التطبيق العملي، مع التأكيد على أن الخلع كنظام شرعي محل احترام، بينما يظل تنظيمه القانوني بحاجة إلى مراجعة تحقق العدالة لجميع الأطراف.
وأكدت الدكتورة رحاب التحيوي، أن الندوة تأتي انطلاقًا من إيمان المؤسسة بأن التشريعات المنظمة للأسرة يجب أن تكون ثمرة حوار مجتمعي حقيقي يشارك فيه القانونيون، والمتخصصون، وأصحاب التجارب الواقعية، وكافة فئات المجتمع، وصولًا إلى قانون يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، ويضع المصلحة الفضلى للطفل في مقدمة أولوياته.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها مؤسسة "مقام" لمحو الأمية القانونية وحقوق الإنسان، والتي تترأسها رحاب التحيوي، تحت عنوان "نحو قانون عادل للأسرة المصرية"، وذلك لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، بمشاركة نخبة من الشخصيات السياسية والخبراء القانونيين والمتخصصين وممثلي المجتمع المدني، إلى جانب عدد من المتضررين من قانون الأحوال الشخصية الحالي، في إطار حوار مجتمعي موسع يهدف إلى الوصول إلى رؤية تشريعية متوازنة تحقق العدالة وتحافظ على استقرار الأسرة المصرية.

وأعلنت التوصيات التي انتهت إليها الندوة، حيث أوصى المشاركون بضرورة إعادة النظر في إجراءات تنظيم الخلع بالقانون المصري، بما يحقق التوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ويعالج أوجه القصور التي أفرزها التطبيق العملي، مع التأكيد على أن الخلع كنظام شرعي محل احترام، بينما يظل تنظيمه القانوني بحاجة إلى مراجعة تحقق العدالة لجميع الأطراف.

كما أوصت الندوة بإعادة النظر في سن الحضانة، مع الاتجاه إلى تخفيضه ليصبح سبع سنوات للولد وتسع سنوات للبنت، استنادًا إلى ما استقر عليه جانب من الآراء الفقهية والدينية، مع التأكيد على ضرورة مراعاة التقييم النفسي والاجتماعي لكل حالة بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل.

وأوصى المشاركون بتعديل ترتيب الحاضنين، بحيث يكون الأب في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة، باعتبار أن ذلك يحقق مصلحة الطفل ويعزز دور الأب في الرعاية والتربية، مع رفض النص الوارد بمشروع القانون بشأن سقوط الحضانة عن الأب في حال زواجه، والدعوة إلى إعادة النظر فيه بما يحقق العدالة ويراعي المصلحة الفضلى للطفل.

وأكد المشاركون رفضهم لفكرة تخيير الطفل بين والديه، باعتبارها تمثل عبئًا نفسيًا يفوق قدرته على الاختيار، وقد تؤدي إلى آثار سلبية تمتد إلى علاقته بأسرته مستقبلًا.

وأوصت الندوة بأن تقوم الرؤية والاستضافة والاصطحاب على مبدأ الرعاية والتربية المشتركة بين الأب والأم، بما يضمن استمرار دور كل منهما في تنشئة الأبناء، مع اقتراح تنظيم الاستضافة يومين أسبوعيًا وتقسيم الإجازات الرسمية والمناسبات بين الوالدين بصورة تحقق مصلحة الطفل.

كما شددت التوصيات على ضرورة تحقيق المساواة في الجزاءات القانونية بين طرفي العلاقة الأسرية، بحيث تطبق العقوبات على الأب والأم على حد سواء عند مخالفة أحكام القانون أو الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية، بما يرسخ مبدأ العدالة وسيادة القانون.

وأكد المشاركون أن تمكين المرأة لا ينبغي أن يكون على حساب استقرار الأسرة أو الإضرار بأي من أطرافها، مشددين على أن دعم المرأة وحماية حقوقها يمثلان هدفًا أصيلًا، لكنه يجب أن يتحقق في إطار يحافظ على تماسك الأسرة ويصون حقوق جميع أفرادها.

كما تناولت الندوة عددًا من الملاحظات القانونية المتعلقة باتفاقية "سيداو"، مؤكدين أهمية التمسك بالتحفظات التي أبدتها الدولة المصرية على المواد المتعلقة بتنظيم شؤون الأسرة، باعتبارها تتفق مع أحكام والثوابت الشرعية.

وفي كلمتها خلال الندوة، أكدت الدكتورة رحاب التحيوي رفضها لمشروع قانون الأحوال الشخصية بصيغته الحالية، موضحة أن الاعتراض لا ينصرف إلى بعض المواد فقط، وإنما يمتد إلى الفلسفة التشريعية التي يقوم عليها المشروع، والتي ترى أنها لا تحقق التوازن المطلوب بين حقوق وواجبات أطراف الأسرة، ولا تعكس رؤية تشريعية كفيلة بالحفاظ على استقرار الأسرة المصرية.

وأضافت أن مؤسسة "مقام" ستواصل تنظيم سلسلة من الندوات المجتمعية خلال الفترة المقبلة، إيمانًا بأن الحوار المجتمعي هو السبيل الأمثل للوصول إلى تشريع متوازن، مؤكدة أن التوصيات التي انتهت إليها الندوة، إلى جانب مخرجات الندوات المقبلة، سيتم رفعها إلى مجلس النواب ووزارة العدل والجهات المعنية، باعتبارها مخرجات لحوار مجتمعي حقيقي يسهم في دعم جهود الوصول إلى قانون عادل للأسرة المصرية.

وشهدت الندوة حضور عدد من الشخصيات العامة والخبراء، في مقدمتهم المهندس أسامة الشاهد رئيس حزب الحركة الوطنية، وعبد الحميد كمال عضو مجلس النواب السابق والباحث في التنمية المحلية، والمهندس طارق النبراوي رئيس اتحاد المهندسين العرب، والمهندس محمد ، والدكتور المهندس أحمد عبد السلام، والدكتور المهندس محمد الفحام، وشريف التحيوي مستشار المنظمة الدولية لحقوق الإنسان، إلى جانب المحامي وليد زهران، فضلًا عن عدد كبير من القانونيين والإعلاميين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، وعدد من المواطنين الذين حضروا من محافظات مختلفة للمشاركة في الحوار المجتمعي حول مشروع قانون الأحوال الشخصية.

وتعد هذه الندوة الأولى ضمن سلسلة من الندوات التي تعتزم مؤسسة مقام تنظيمها خلال الفترة المقبلة، بهدف بلورة رؤية مجتمعية متكاملة بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الطريق ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الطريق ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا