كتبت هبة السيد الأحد، 12 يوليو 2026 07:00 م جاءت نتائج أعمال الشركة المصرية للاتصالات عن الربع الأول من عام 2026 لتقدم صورة مزدوجة؛ فمن ناحية واصلت الشركة تحقيق معدلات نمو في الإيرادات والنشاط التشغيلي، بعدما ارتفعت الإيرادات إلى 28.2 مليار جنيه بنمو 14%، ومن ناحية أخرى ظلت الأرباح النهائية تحت ضغط المتغيرات المرتبطة بسعر الصرف، وهو ما يجعل قراءة النتائج تتطلب الفصل بين الأداء التشغيلي للشركة والعوامل المحاسبية التي أثرت على صافي الربح. اللافت في النتائج أن محرك النمو الرئيسي لم يعد يعتمد على خدمات الاتصالات التقليدية، وإنما أصبح مدفوعًا بخدمات البيانات، التي استحوذت على 69% من إجمالي الزيادة في الإيرادات، إلى جانب نمو إيرادات خدمات البنية التحتية والاتصالات الدولية. ويشير ذلك إلى استمرار تغير هيكل أعمال الشركة باتجاه الأنشطة الأعلى قيمة، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية داخل السوق المصري. كما توضح النتائج أن الشركة لا تزال تنجح في توسيع قاعدة عملائها عبر مختلف الخدمات، حيث ارتفع عدد مشتركي الهاتف المحمول بنسبة 7% والإنترنت الثابت بنسبة 8% والصوت الثابت بنسبة 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مؤشر مهم لأن نمو الإيرادات لم يأت فقط من تعديل الأسعار، وإنما من زيادة الاستخدام وعدد المشتركين، وهو ما يمنح الإيرادات قدرًا أكبر من الاستدامة في الفترات المقبلة. وفي المقابل، تكشف النتائج أن الضغوط التي تعرض لها صافي الربح لم تكن ناتجة عن تراجع النشاط، وإنما عن خسائر فروق عملة غير نقدية بلغت 5.3 مليار جنيه نتيجة إعادة تقييم الالتزامات المقومة بالعملات الأجنبية. ويعني ذلك أن الأرباح التشغيلية واصلت التحسن، بينما تأثر صافي الربح بعوامل مالية ومحاسبية أكثر من تأثره بأداء الشركة الأساسي، وهو ما يفسر الفارق بين صافي الربح المعلن البالغ 3.6 مليار جنيه والربح الذي أشارت الشركة إلى أنه كان سيصل إلى 5.9 مليار جنيه بعد استبعاد هذا الأثر. ومن زاوية أخرى، تظهر النتائج استمرار توجه المصرية للاتصالات نحو الاستثمار المكثف في البنية التحتية، إذ بلغت النفقات الرأسمالية النقدية 8.8 مليار جنيه خلال الربع الأول، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التوسع طويل الأجل، حتى مع ارتفاع تكلفة الاستثمار في المدى القصير. وفي الوقت نفسه، حافظت الشركة على تحسن مؤشرات المركز المالي، مع ارتفاع التدفقات النقدية الحرة إلى 6.4 مليار جنيه وانخفاض نسبة صافي الدين إلى الربح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 1.3 مرة، بما يشير إلى قدرة أفضل على تمويل خططها الاستثمارية دون زيادة الضغوط التمويلية. وتبرز أيضًا أهمية الأنشطة التي تحقق إيرادات بالعملة الأجنبية، مثل خدمات الجملة الدولية والكابلات البحرية والتعهيد، باعتبارها أحد العناصر التي تدعم قدرة الشركة على مواجهة تقلبات سوق الصرف، خاصة مع استمرار الطلب العالمي على خدمات نقل البيانات. وفي المجمل، تشير نتائج الربع الأول إلى أن المصرية للاتصالات تدخل مرحلة يرتكز فيها النمو بصورة أكبر على خدمات البيانات والبنية التحتية الرقمية، بينما سيظل الأداء النهائي للأرباح مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات سعر الصرف، ومدى استفادة الشركة من الزيادات الأخيرة في أسعار خدمات الاتصالات خلال الفترات المقبلة، وهو ما سيحدد إلى أي مدى يمكن ترجمة النمو التشغيلي القوي إلى نمو مماثل في صافي الأرباح. وفي ضوء المعطيات الحالية، ستتركز متابعة نتائج الربع الثاني حول مدى انعكاس الزيادات الأخيرة في أسعار خدمات الاتصالات على الإيرادات، وتأثير تحركات سعر الصرف على النتائج المالية، إلى جانب قدرة الشركة على الحفاظ على وتيرة نمو خدمات البيانات وقاعدة العملاء، وستحدد هذه المتغيرات إلى حد كبير ما إذا كان النمو التشغيلي الذي سجلته الشركة خلال الربع الأول سيترجم إلى تحسن في مؤشرات الربحية خلال الفترات المقبلة.