كتبت: هناء أبو العز الإثنين، 13 يوليو 2026 06:19 م أكد السفير الفرنسي لدى القاهرة، إريك شوفالييه، أن التعليم يمثل أحد المحاور الأساسية في العلاقات المصرية الفرنسية، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين يشهد تطورًا كبيرًا على مستوى التعليم المدرسي والجامعي، مع زيادة أعداد المدارس الفرنسية والفرنكوفونية، وتوسع برامج التعاون بين الجامعات المصرية والفرنسية. وقال شوفالييه، خلال مؤتمر صحفي، إن هناك حاليًا نحو 60 مدرسة في مصر مرتبطة بالتعليم الفرانكفوني، سواء المدارس التي تدرس المناهج الفرنسية أو المدارس المرتبطة بشبكة التعليم الفرانكفوني. وأضاف أن فرنسا ملتزمة بما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر، بشأن الوصول إلى 100 مدرسة فرنسية في مصر، مؤكدًا استمرار العمل لتحقيق هذا الهدف خلال الفترة المقبلة. وأوضح أن العديد من المدارس المصرية تقدم اللغة الفرنسية باعتبارها لغة أجنبية ثانية، معتبرًا أن هذا التعاون التعليمي يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الروابط بين الشعبين المصري والفرنسي، وتعزيز التبادل الثقافي والمعرفي. المدارس الفرنسية.. بيئة للتعددية اللغوية وأشار السفير الفرنسي إلى حرصه على زيارة المدارس الفرنسية والفرنكوفونية في مصر، مؤكدًا إعجابه بالمستوى التعليمي المتميز للطلاب المصريين في تعلم اللغة الفرنسية. وأوضح أن سببًا آخر يدفعه إلى زيارة هذه المدارس هو أنها لا تقتصر على تعليم اللغة فقط، وإنما تسهم في تأسيس قيم التسامح والمشاركة والانفتاح على الثقافات المختلفة. وأضاف أن المدارس الفرنسية والفرنكوفونية في مصر ليست مؤسسات منعزلة، بل هي منفتحة على التعددية اللغوية، حيث يجيد الطلاب إلى جانب الفرنسية كلًا من العربية والإنجليزية، وهو ما يمنحهم إضافة مهمة في سوق العمل العالمي. الحرم الجديد للجامعة الفرنسية في مدينة الشروق وتحدث السفير الفرنسي عن تطورات الجامعة الفرنسية في مصر، موضحًا أن الحرم الجامعي الجديد يتم إنشاؤه حاليًا في مدينة الشروق، بجوار الحرم الحالي مباشرة، وعلى بعد بضع مئات من الأمتار فقط. وأكد أن المشروع لا يقتصر على إنشاء مبنى جديد، وإنما يمثل مرحلة جديدة في تطور الجامعة الفرنسية في مصر، من خلال إضافة برامج أكاديمية حديثة مرتبطة باحتياجات سوق العمل. وأوضح أن الجامعة الفرنسية في مصر تواصل عملية التحول والتطوير، معربًا عن أمله في أن يشهد العام الدراسي المقبل انطلاقة جديدة للجامعة بالتزامن مع افتتاح الحرم الجامعي الجديد. تخصصات جديدة مرتبطة باحتياجات سوق العمل وكشف شوفالييه عن عدد من التخصصات الجديدة التي سيتم طرحها في الجامعة الفرنسية، مؤكدًا أنها تم اختيارها بما يتوافق مع الأولويات التنموية في مصر واحتياجات السوق المحلية والدولية. وأوضح أن من بين هذه التخصصات: إدارة الفنادق والضيافة، حيث أشار إلى أهمية هذا التخصص في ظل المكانة الكبيرة التي يحتلها قطاع السياحة في مصر، موضحًا أن الدولة تحتاج إلى كوادر شابة مدربة تمتلك المهارات اللازمة لدعم نمو هذا القطاع الحيوي، وكذلك الهندسة وكفاءة الطاقة ، مشيرا إلى أن الجامعة ستقدم برامج هندسية تركز بشكل خاص على كفاءة استخدام الطاقة، موضحًا أن مصر والعالم يواجهان تحديًا يتعلق بفقد جزء كبير من الطاقة بسبب عدم وجود سياسات فعالة لإدارة الاستخدام. وأضاف أن نسبة الفاقد من الطاقة تصل إلى ما بين 20% و30%، حول العالم وأن تحسين كفاءة الطاقة يمكن أن يساعد في تقليل الفاتورة الطاقية، وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة، إلى جانب المساهمة في الحد من التلوث وحماية المناخ. التسويق الإلكتروني والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وأوضح السفير أن الجامعة ستقدم أيضًا برامج في التسويق الرقمي، إلى جانب تخصصات مرتبطة بـالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، مؤكدًا أن هذه المجالات أصبحت من أكثر التخصصات طلبًا في سوق العمل المصري والعالمي. وأضاف أن هذه البرامج تهدف إلى تخريج طلاب يمتلكون المهارات المطلوبة للعمل في الشركات الكبرى، خاصة الشركات الفرنسية الموجودة في مصر. شراكات بين الجامعات والشركات الفرنسية وأكد شوفالييه أن التعاون لا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، وإنما يشمل إقامة شراكات بين الجامعات والشركات الفرنسية العاملة في مصر. وأوضح أن هذه الشراكات تتيح للطلاب فرص التدريب العملي داخل الشركات، واكتساب الخبرات التي تساعدهم على دخول سوق العمل بعد التخرج. وأشار إلى أن فرنسا تعمل على تطوير برامج للمنح الدراسية، وربط البرامج التعليمية باحتياجات الشركات الكبرى، بهدف تحقيق أكبر استفادة من قدرات الشباب المصري. 15 برنامجًا جامعيًا مشتركًا بين مصر وفرنسا وأشار السفير الفرنسي إلى التطور الكبير في التعاون بين مؤسسات التعليم العالي في البلدين، موضحًا أنه تم توقيع اتفاقية شراكة بين جامعة الإسكندرية وجامعة باريس ساكليه في مجال دعم الابتكار والذكاء الاصطناعي، بحضور الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي. وأضاف أن العام الجامعي المقبل سيشهد إطلاق نحو 15 برنامجًا جامعيًا مشتركًا بين الجامعات المصرية والفرنسية، بما يعزز التعاون العلمي والبحثي بين البلدين. منح للطلاب المصريين وتخصصات تخدم المستقبل وأوضح شوفالييه أن فرنسا تولي أهمية كبيرة للطلاب المصريين، مشيرًا إلى تخصيص 49 منحة جامعية و10 منح للدكتوراه للطلاب المصريين. وأكد أن أولوية هذه المنح تكون للشباب المصري المتميز، موضحًا أن ثلثي طلاب المؤسسات التعليمية الفرنسية في مصر من المصريين، وأن هؤلاء الطلاب يمتلكون إمكانيات وقدرات كبيرة تحتاج إلى الاستثمار فيها من خلال التعليم والتدريب والثقافة. وأضاف أن المنح الدراسية تمثل وسيلة مهمة لتعزيز الروابط بين الشباب المصري والفرنسي، وإبراز قدرات الطلاب المصريين وتميزهم، خاصة أن هذه المنح تمنح للطلاب المتفوقين. شهادة مزدوجة تفتح أبواب العمل في أوروبا وأكد السفير الفرنسي أن من أهم مميزات الجامعة الفرنسية في مصر حصول الطلاب في معظم التخصصات على شهادة مزدوجة مصرية وفرنسية، وهو ما يمنح الخريجين فرصًا أوسع للعمل داخل السوق المصرية، وكذلك في فرنسا وأوروبا. وأوضح أن الهدف الأساسي من هذه البرامج هو تخريج شباب مصري يمتلك مهارات تنافسية عالمية، وقادر على تلبية احتياجات سوق العمل المحلي والدولي. واختتم شوفالييه تصريحاته بالتأكيد على أن التعليم سيظل أحد أهم مجالات التعاون بين مصر وفرنسا، خاصة في قطاعات الابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والزراعة والسياحة، باعتبارها مجالات تمثل أولوية مشتركة خلال المرحلة المقبلة.