تخيل أن تحزم أمتعتك لقضاء رحلة بحرية حالمة وهادئة في عرض البحر الأبيض المتوسط، لتجد نفسك فجأة داخل كابينة نوم تهتز بعنف وتصدر ضوضاء غامضة ومقلقة كأنك في قلب إعصار! هذا السيناريو لم يكن مشهداً من فيلم سينمائي، بل كابوساً تداوله مسافرون عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال مقاطع فيديو وصور حصدت ملايين المشاهدات، زاعمين أنهم عاشوا لحظات مرعبة داخل غرف النوم على متن بعض السفن التونسية، ما فجر عاصفة من التساؤلات حول معايير السلامة والراحة في هذه الرحلات. ليلة مرعبة في عرض البحر كانت البداية من شكاوى انتشرت كالنار في الهشيم على صفحات التواصل الاجتماعي، حيث شارك مسافرون مقاطع فيديو صُورت من داخل كبائن النوم المخصصة لهم على متن السفن. أظهرت الفيديوهات اهتزازات قوية غير مألوفة، ترافقت مع أصوات ضوضاء مزعجة ومستمرة، مما جعل الركاب يشعرون بالقلق الشديد على سلامة السفينة وقدرتها على مواجهة الأمواج، متسائلين: هل يواجهون خطراً حقيقياً في عمق المياه؟ هذه المشاهد الصادمة شكلت «تريند» مفاجئاً ومثيراً للجدل، ومسّت بشكل مباشر سمعة واحدة من أعرق المؤسسات البحرية في المنطقة. أمام هذا الهجوم الرقمي الجارف، لم تقف «الشركة التونسية للملاحة» مكتوفة الأيدي، بل خرجت سريعاً عن صمتها ببيان ناري وحازم نشرته عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، معربة عن استغرابها واستنكارها الشديدين لما تم تداوله من «ادعاءات ومعلومات مغلوطة» تهدف إلى التشكيك في جودة خدماتها والمساس بصورتها دون الاستناد إلى أي معطيات موثقة أو وقائع ثابتة. ولم تكتفِ الشركة بالدفاع اللفظي، بل قامت بخطوة ذكية وصادمة، حيث نشرت مقطع فيديو مضاداً وموثقاً من داخل كبائن السفينة ليرى الرأي العام التونسي الأوضاع على حقيقتها الفاضحة للشائعات. وأكدت الشركة أن الفيديو يبرز الواقع الفعلي الهادئ والمستقر للسفينة في عرض البحر، ويدحض تماماً كل ما تم تداوله من «مزاعم تضخيمية وخارجة عن الحقيقة». الشركة التونسية للملاحة أوضحت للجمهور أنها لا تتهرب من النقد، بل تمتلك منظومة تواصل متكاملة وشفافة للإنصات إلى مسافريها وتلقي ملاحظاتهم ومعالجتها فوراً، تشمل: خطوطاً هاتفية مباشرة وبريداً إلكترونياً مخصصاً للاستجابة السريعة. دفاتر شكاوى مخصصة ومتاحة على متن كل سفنها يتولاها طاقم العمل بشكل دوري. متابعة مباشرة من إدارات التسويق والاتصال والعلاقات العامة لضمان أعلى معايير الجودة. لكن الأهم في البيان كان اللهجة شديدة الحزم، إذ أعلنت الشركة أنها تحتفظ بحقها القانوني الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات القضائية ضد أي جهة أو صفحة تروج لأخبار زائفة أو شائعات مضللة تهدف إلى تدمير مصداقيتها وصورتها أمام الرأي العام، مشددة على أن سلامة وراحة المسافرين تظل الخط الأحمر الأول الذي لا يمكن تجاوزه.