في كل صيف، تثبت دولتشي آند غابانا Dolce & Gabbana أن الأزياء الراقية يمكن أن تكون أكثر من مجرد عرض للأزياء؛ يمكن أن تتحول إلى تجربة ثقافية كاملة تحتفي بالتاريخ والهندسة المعمارية والموسيقى والسينما وفنون الطهي والحرف التقليدية. وهذا ما جسدته نسخة Alta Moda 2026، التي أعادت الدار إلى تاورمينا في صقلية، المكان الذي شهد انطلاق هذا المشروع الاستثنائي قبل أكثر من عقد. لم يكن عرض هذا العام مجرد تقديم مجموعة جديدة، بل كان بمثابة عودة إلى الجذور، ورسالة تؤكد أن الفخامة الحقيقية لا تُقاس بعدد القطع أو أسعارها، بل بالقصص التي تحملها والخبرة الحرفية التي تقف وراء كل غرزة وكل تطريز. تاورمينا... حيث بدأت الحكاية اختارت دولتشي آند غابانا العودة إلى تاورمينا، المدينة التي تُعد من أكثر الوجهات سحراً في صقلية، والتي احتضنت أولى فعاليات "ألتا مودا" عام 2012. وسط التلال البركانية المطلة على البحر، وبين الطبيعة المتوسطية التي تمتزج فيها الأساطير اليونانية مع التاريخ الإيطالي، وجد دومينيكو دولتشي وستيفانو غابانا المكان المثالي لكتابة فصل جديد من قصة الدار. وتحمل هذه العودة دلالة خاصة، فهي ليست مجرد اختيار لموقع جميل، بل احتفاء بالمكان الذي شكل جزءاً أساسياً من هوية المشروع منذ بدايته، ورسخ فكرة أن كل مجموعة يجب أن ترتبط بمدينة إيطالية مختلفة، تستمد منها ألوانها وحرفها وأساطيرها. عرض يشبه المسرح أكثر من منصة أزياء أقيم العرض داخل حديقة Radicepura Botanical Park، التي تحولت إلى مسرح مفتوح يفيض بالزهور والألوان. ويطل المكان على فيلا تاريخية اكتسبت شهرتها بعد تصوير أحد أشهر مشاهد فيلم The Godfather Part II للمخرج فرانسيس فورد كوبولا. لكن بدل استحضار أجواء المافيا، اختارت الدار العودة إلى أساطير أقدم بكثير، مستلهمة عالم الآلهة الإغريقية وعلاقتها بالبشر. انتشرت العارضات بين آلاف الورود وأحواض الزهور والتماثيل الكلاسيكية، وجلس بعضهن على عروش مزينة بالنباتات، بينما بدأت كل عارضة رحلتها عند مناداة اسمها، في إيقاع هادئ منح العرض طابعاً سينمائياً استمر قرابة ساعة كاملة. عندما تتحول الأزياء إلى أعمال فنية ضمت المجموعة نحو مئة إطلالة، حملت كل واحدة منها جزءاً من تاريخ صقلية وتراثها. برزت الفساتين المصنوعة من الحرير المطوي بألوان البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب الدانتيل الأسود المستوحى من ملابس الأرامل التقليدية في الجزيرة، كما ظهرت التنانير الضخمة التي تستحضر أناقة الخمسينيات، والتطريزات اليدوية الغنية، والزهور ثلاثية الأبعاد، والرسومات المنفذة يدوياً، إلى جانب الفراء المزخرف بنقوش نباتية. كل قطعة بدت وكأنها لوحة فنية مستقلة، احتاجت إلى مئات الساعات من العمل اليدوي، وهو ما يعكس فلسفة الدار التي ترى أن الأزياء الراقية لا تُنتج على خطوط التصنيع، بل تُصنع بالصبر والخبرة والحرفية. شاهدي أيضاً: Dolce & Gabbana تحتفل بالحرفية الإيطالية في باريس ألتا مودا... مشروع يتجاوز عروض الأزياء منذ إطلاق "ألتا مودا"، حرصت دولتشي آند غابانا على تقديم مفهوم مختلف عن عروض الهوت كوتور التقليدية. فبينما تتركز معظم عروض الأزياء الراقية في باريس، قرر الثنائي الإيطالي بناء عالم خاص بهما داخل إيطاليا، يحتفي بكل مدينة وتاريخها وتراثها. ولا يقتصر الحدث على عرض الأزياء النسائية، بل يشمل أيضاً عروض Alta Sartoria للأزياء الرجالية الراقية، وAlta Gioielleria للمجوهرات الفاخرة، إضافة إلى حفلات موسيقية، وفعاليات ثقافية، وتجارب مستوحاة من المطبخ الإيطالي، وجولات في أبرز المعالم التاريخية. لهذا السبب، يرى كثيرون أن "ألتا مودا" أقرب إلى مهرجان ثقافي عالمي منه إلى أسبوع موضة. حدث لا يشبه أي حدث آخر ما يميز "ألتا مودا" أيضاً هو طبيعة ضيوفه. فالدعوات تقتصر على كبار عملاء الدار، من جامعي الأزياء الراقية، والعائلات المالكة، والمليارديرات، ورواد الأعمال، ونجوم السينما، والشخصيات المؤثرة من مختلف أنحاء العالم. ولا تُعرض هذه التصاميم أمام الجمهور العام، بل تُصنع في كثير من الأحيان خصيصاً لهؤلاء العملاء، لتصبح كل قطعة عملاً فريداً لا يتكرر. هذه الخصوصية جعلت الحدث واحداً من أكثر المناسبات حصرية في عالم الموضة، حيث لا تقتصر التجربة على مشاهدة العرض، بل تمتد إلى لقاءات خاصة وعشاءات فاخرة وبرامج ثقافية تستمر عدة أيام. دومينيكو دولتشي... "ألتا مودا هي الحياة" كشف دومينيكو دولتشي خلال فعاليات هذا العام عن واحدة من أكثر القصص إثارة حول بدايات المشروع. وأوضح أن أول ثلاث سنوات من "ألتا مودا" لم تشهد بيع أي فستان، لأن الضيوف اعتقدوا أن ما يشاهدونه مجرد احتفال أو عرض احتفالي. لكن بالنسبة له، لم يكن المشروع يوماً وسيلة لتحقيق المبيعات أو التسويق، بل كان تعبيراً عن الحب لإيطاليا وللحرفيين وللتراث. هذه القناعة هي التي سمحت للمشروع بالنمو عاماً بعد عام، حتى أصبح اليوم واحداً من أكثر الأحداث تأثيراً في عالم الأزياء الراقية، دون أن يتخلى عن هويته الأصلية. صقلية... البطلة الحقيقية للمجموعة رغم روعة التصاميم، بدت صقلية نفسها البطلة الرئيسية لهذا العرض. ألوان البحر، والطبيعة البركانية، والأساطير الإغريقية، والعمارة التاريخية، والحدائق المتوسطية، كلها حضرت داخل المجموعة بطريقة غير مباشرة، لتمنح كل إطلالة إحساساً بالمكان الذي وُلدت فيه. وهذا ما يميز فلسفة دولتشي آند غابانا؛ فكل مجموعة تبدأ من قصة حقيقية، وليس من لوحة اتجاهات أو ألوان الموسم، فالملابس هنا لا تعكس الموضة فقط، بل تحمل ذاكرة المدن الإيطالية وتاريخها وثقافتها، لتصبح بمثابة وثيقة فنية يمكن ارتداؤها. عندما تصبح الموضة احتفالاً بالهوية أكدت مجموعة Alta Moda 2026 أن الأزياء الراقية لا تزال قادرة على إبهار العالم عندما ترتبط بالحرفية والخيال والهوية الثقافية. ففي زمن تزداد فيه سرعة الإنتاج وتتغير الصيحات باستمرار، اختارت دولتشي آند غابانا أن تبطئ الإيقاع، وأن تقدم تجربة تحتفي بالوقت الذي تستغرقه الحرفة، وبالجمال الذي يولد من التفاصيل الدقيقة. ومن تاورمينا، المدينة التي شهدت بداية الحلم، عادت الدار لتؤكد أن "ألتا مودا" ليست مجرد مجموعة موسمية، بل مشروع يحتفي بإيطاليا بكل ما تحمله من فن وتاريخ وموسيقى وعمارة وثقافة، ليظل واحداً من أكثر أحداث الموضة تميزاً في العالم. شاهدي أيضاً: مجموعة Dolce & Gabbana ربيع وصيف 2026 شاهدي أيضاً: مجموعة Dolce & Gabbana خريف وشتاء 2026-2027: أربعون عاماً من الأنوثة والأصالة شاهدي أيضاً: مجموعة Dolce & Gabbana خريف وشتاء 2025-2026 شاهدي أيضاً: مجموعة Dolce & Gabbana لموسم العطلات 2025: تألق الحنين والحداثة في احتفالية سينمائية ساحرة