تكنولوجيا / اليوم السابع

مواليد السبعينيات مهددون بترك العمل.. اعرف السبب؟

تزايدت المخاوف مؤخراً من قدرة الذكاء الاصطناعي على استبدال الكوادر البشرية، وخاصة من المهنيين الشباب في مقتبل مسيرتهم المهنية، ومع ذلك، بدأت تلوح في الأفق مؤشرات قوية على أن الموظفين الأكبر سناً يقعون أيضاً تحت طائلة هذا التأثير المتسارع، وذلك وفقاً لورقة بحثية جديدة صادرة عن مركز أبحاث التقاعد في كلية بوسطن (Boston College)، وتشير الدراسة إلى أن الموظفين الذين تبلغ أعمارهم 55 عاماً فما فوق، والذين يعملون في قطاعات حيوية مكشوفة أمام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يغادرون وظائفهم بمعدلات أعلى من المعتاد، في تحولات مدفوعة بنسب متساوية بين تسريح العمالة وفقدان الوظائف القسري وبين الرغبة الطوعية في الاستقالة أو التقاعد.

 

تأثير متباين وثلاثة مسارات لتحديد عمر العطاء المهني

وبحسب الباحث الاقتصادي جيفري سانزينباخر، فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤثر على طول المسيرة المهنية للموظفين الأكبر سناً بثلاث طرق متباينة؛ حيث تتمثل الطريقة الأولى في أن الأتمتة المتقدمة قد تحل تماماً محل هؤلاء الموظفين وتدفعهم إلى طابور البطالة أو الخروج النهائي من سوق العمل. أما المسار الثاني فيرتبط بالضغوط المتزايدة لتبني الأدوات التقنية المعقدة، مما قد يدفع ببعضهم إلى البحث عن وظائف بديلة لا تتطلب التعامل مع هذه الابتكارات المتسارعة أو اتخاذ قرار التقاعد الفوري تفادياً لمواكبتها. وفي المقابل، يبرز مسار ثالث أكثر تفاؤلاً يتجلى في قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على زيادة إنتاجية الموظفين ذوي الخبرة، مما يسهم في رفع أجورهم وتخفيف الأعباء الروتينية عن كاهلهم ليتمكنوا من مواصلة العطاء لسنوات أطول والتركيز على المهام الإبداعية والقيادية الأكثر عمقاً.

 

تقليص الفجوة التاريخية بين الياقات البيضاء والزرقاء

وتكشف البيانات التي اعتمدت عليها الدراسة، والمستمدة من مسوحات سكانية ومؤشرات قياس التعرض للذكاء الاصطناعي الصادرة عن مبادرة "ديجيتال بلانيت" (Digital Planet) بجامعة تافتس، أن الفئات الأكثر عرضة لهذه التغيرات هم الموظفون الحاصلون على شهادات جامعية وأصحاب الدخول المرتفعة، وخاصة في تخصصات مثل تصميم واجهات المستخدم الرقمية، وتطوير الويب، وهندسة قواعد البيانات، والبرمجة، وعلوم البيانات، وعلى النقيض من ذلك، تظل المهن البدنية واليدوية، مثل أعمال البناء والتعدين والطلاء وتركيب الألياف الزجاجية، في مأمن تام من مخاطر هذه الأتمتة. ويثير هذا التباين تساؤلات جوهرية حول الافتراض السائد بأن الموظفين في المهن الشاقة يتقاعدون مبكراً مقارنة بأصحاب الوظائف المكتبية المريحة، حيث يرى الباحثون أن التعرض المتزايد للذكاء الاصطناعي قد يسهم فعلياً في تضييق الفجوة الزمنية لسنوات العمل بين الوظائف منخفضة الأجر وتلك المرتفعة الأجر.

 

أزمة تمويل الضمان الاجتماعي وتأثيرها على ذوي الدخول المرتفعة

هذا التحول التكنولوجي يحتم على واضكي السياسات مراعاة تأثيرات الذكاء الاصطناعي عند النظر في أي تعديلات مستقبلية لسن التقاعد، لا سيما في ظل التوقعات الحالية التي تشير إلى احتمال نفاد الصندوق الاستئماني للضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة بحلول أواخر عام 2032. ولمواجهة هذه الأزمة المالية، قد يلجأ المشرعون إلى تدابير مختلفة من بينها رفع سن التقاعد التدريجي أو فرض ضرائب إضافية على أصحاب الأجور المرتفعة، ويرى سانزينباخر أن هناك احتمالية كبيرة لأن يواجه ذوو الدخول المرتفعة خفضاً في مزايا الضمان الاجتماعي الخاصة بهم مستقبلاً، مما يعني أنهم سيكونون الفئة الأكثر حاجة للاستمرار في العمل لسنوات أطول، في الوقت ذاته الذي تتأثر فيه قدرتهم الفعلية على الاحتفاظ بوظائفهم بسبب الضغوط التقنية المستمرة للذكاء الاصطناعي.

 

المهارات الناعمة والوعي الرقمي كطوق نجاة للموظف الخبير

ورغم الصعوبات، يؤكد خبراء الموارد البشرية أنه لم يفت الأوان بعد لاندماج الموظفين ذوي الخبرة في المشهد الرقمي الجديد؛ إذ تظهر استطلاعات الرأي أن نسبة كبيرة من العاملين الذين تفوق أعمارهم الخمسين عاماً ينظرون للذكاء الاصطناعي باعتباره تهديداً وفرصة في آن واحد، وبما أن المهنيين الأكبر سناً يشغلون في الغالب وظائف تتطلب مهارات يصعب على الآلة محاكاتها، مثل والقيادة وإصدار الأحكام وبناء العلاقات الإنسانية، فإن الاستراتيجية الأمثل تكمن في تبني نهج مزدوج يعتمد على تعلم أساسيات أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها شركاتهم بالفعل لتبسيط المهام الروتينية، مع التركيز على إبراز هذه "المهارات الناعمة" في بيئة العمل لإثبات قدرتهم الفريدة على التطور والنمو ومواكبة كافة التغيرات العصرية بنجاح.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا