أكدت الدكتورة منار غانم نائب مدير المركز الإعلامى بالهيئة العامة للأرصاد الجوية التابعة لوزارة الطيران المدني اليوم الخميس، أن الهيئة تلعب دورا محوريا يتجاوز مجرد التنبؤ اليومى بحالة الطقس، إذ تمثل حائط الصد لحماية الأرواح والممتلكات من خلال إصدار التحذيرات المبكرة والنشرات الجوية جنبا إلى جنب مع تقديم التوعية المجتمعية المستمرة. هيئة الأرصاد شريك استراتيجي للقطاعات الاقتصادية وقالت نائب مدير المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية – في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الخميس، إن خدمات الهيئة لا تقتصر على الأفراد فقط بل تمتد لتكون شريكا استراتيجيا لقطاعات اقتصادية كبرى على رأسها قطاع الزراعة ، حيث تقدم تنبؤات فصلية تساعد المزارعين على التكيف مع التغيرات المناخية ، وتحديد المواعيد المثلى لزراعة المحاصيل ، وتوفير إرشادات حول مواعيد الري ونوعية الأسمدة المناسبة في الموجات الحارة. وبالنسبة لقطاع الطيران المدني .. أفادت منار غانم بأن الهيئة – بصفتها جهة تابعة لوزارة الطيران المدني - توفر تقارير الطقس الحيوية لمسارات الرحلات الجوية ورصد الحالة الجوية داخل المطارات لضمان سلامة الإقلاع والهبوط. وفيما يتعلق بقطاع الصيد والملاحة البحرية .. قالت غانم :" إن الهيئة تصدر نشرات دورية تفصيلية عن حالة البحرين (الأحمر والمتوسط) تشمل ارتفاع الأمواج وسرعة الرياح لضمان سلامة حركة الملاحة والصيادين في الأيام المختلفة. الأرصاد تحذر من شائعات الطقس عبر مواقع التواصل وردا على سؤال حول الآلية التي تتبعها الهيئة في مكافحة أي شائعات عن حالة الطقس عبر وسائل التواصل الاجتماعي .. أكدت غانم أن الصفحة الرسمية الموثقة للهيئة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) والتي تضم أكثر من 2.5 مليون متابع تعتبر المرجع الأول للمواطنين ووسائل الإعلام للحصول على المعلومة الدقيقة. وقالت إنه تزامنا مع الجهود الإعلامية لتكذيب الأخبار المغلوطة، يدعم القانون الصادر منذ عامين جهود الهيئة عبر تجريم ونشر الشائعات المتعلقة بالطقس والتي قد تثير الهلع والبلبلة في الشارع، مما يضمن انضباط المشهد المعلوماتي والاعتماد الكامل على المتحدثين الرسميين للهيئة. وفيما يتعلق بملامح الطقس خلال الأيام القادمة .. أجابت نائب مدير المركز الإعلامي للهيئة بأن المحافظات الساحلية تعتبر الأكثر عرضة للتقلبات الجوية وارتفاع منسوب سطح البحر الناتج عن الظواهر المناخية .. مشيرة في الوقت ذاته إلى أن كافة المحافظات باتت كلها تحت تأثير الغلاف الجوي الواحد وعرضة للتغيرات المناخية العالمية. وفيما يتعلق بتوقعات هيئة الأرصاد الجوية لحالة الطقس خلال الفترة القادمة .. قالت غانم : إن البلاد سوف تشهد خلال الأيام القادمة طقسا صيفيا مستقرا مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة لتتراوح العظمى في القاهرة الكبرى ما بين 36 و37 درجة مئوية نهارا فيما تتراوح الصغرى ما بين 24 إلى 26 درجة مئوية ليلا. ولفتت إلى أن البلاد سوف تتأثر خلال الأيام القادمة بمنخفض الهند الموسمي الذي سيؤدي بدوره إلى تدفق كتل هوائية رطبة محملة ببخار الماء من البحر المتوسط؛ مما يرفع نسب الرطوبة ويزيد من الشعور بالحرارة بمعدل يتراوح بين 2 إلى 4 درجات مئوية إضافية عن درجات الحرارة المقاسة ليصبح الطقس حارا رطبا إلى شديد الحرارة نهارا فيما تنشط الرياح نسبيا خلال فترات المساء وساعات الليل، مما يساعد على تلطيف الأجواء وتبديد الرطوبة. وقالت إنه من المتوقع أيضا مع بداية الأسبوع القادم ، أن يتقدم الفاصل المداري (الحزام المداري) شمال السودان ؛ وهو ما قد يجلب فرصا لسقوط أمطار خفيفة في بعض المناطق جنوب البلاد. وقدمت غانم عددا من النصائح للمواطنين لمواجهة هذه الأجواء الصيفية منها تجنب أشعة الشمس المباشرة خاصة في ساعات الذروة ، والإكثار من شرب المياه والسوائل الرطبة على مدار اليوم لتعويض ما يفقده الجسم ، ارتداء ملابس قطنية وفضفاضة وبألوان فاتحة لتعكس الحرارة ، التواجد في أماكن متجددة الهواء للتقليل من الاحساس بنسب الرطوبة المرتفعة. كما نصحت المواطنين بمتابعة النشرات الجوية اليومية الصادرة رسميا عن الهيئة لتجنب أي مفاجآت جوية. وردا على سؤال حول الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة التحذيرات الجوية المبكرة ..أجابت غانم بأن الذكاء الاصطناعي يستطيع معالجة كميات ضخمة من البيانات التاريخية والحالية في ثوان ؛ مما يرفع الدقة بشكل غير مسبوق في التنبؤات قصيرة المدى مثل مسار عاصفة رعدية مفاجئة أو سيول خاطفة. ارتفاع درجات الحرارة وتأثير منخفض الهند الموسمي وفيما يتعلق بمنظومة الإنذار المبكر .. قالت نائب مدير المركز الإعلامي للهيئة : إن هذه المنظومة ليست مجرد توقعا للطقس بل هي حلقة متكاملة تبدأ بالرصد وتنتهي بإنقاذ الأرواح .. قائلة إن تطوير هذه المنظومة يتطلب زيادة محطات الرصد الأرضية لأنه كلما زادت المحطات، زادت البيانات المغذية للنماذج، فالنموذج الرياضي يكون أعمى بدون بيانات حقيقية دقيقة ومستمرة تُصحح افتراضاته أولا بأول. ونوهت في هذا الصدد بأن رادارات الطقس تعتبر الأداة السحرية لرصد خلايا المطر الشديدة وحبات البرد والعواصف الرعدية في وقت حدوثها الفعلي ؛ مما يمنح متخذي القرار دقائق أو ساعات ذهبية للتحذير. وأشارت إلى أن الغلاف الجوي لا يعترف بالحدود السياسية للدول .. قائلة : "لكي تنجح النماذج العالمية في التنبؤ ، يجب أن تكون البيانات القادمة من مصر، أو أوروبا، أو أفريقيا مصاغة بنفس الطريقة وفقا للمعايير العالمية". وقالت غانم - في ختام تصريحاتها - : إن التطور التكنولوجي في هذا المجال ليس رفاهية بل هو ضرورة حتمية..مؤكدة على أن الاستثمار في زيادة رادارات الطقس، وتوسيع شبكة المحطات، وتدريب الكوادر على دمج الذكاء الاصطناعي مع النماذج العددية هو السبيل الوحيد لبناء مجتمعات مرنة قادرة على مواجهة الظواهر الجوية الجامحة الناتجة عن التغيرات المناخية.