كتبت أميرة شحاتة الخميس، 16 يوليو 2026 10:00 م "تشرب قهوة".. اقتراح لم يعد بسيطا كما كان دائما، كلمتان تخبئان خلفهما الكثير من التفكير حول تكلفة هذا الكوب من القهوة ومدى جودته، لم تكن القهوة كذلك من قبل ولكن أسعارها ارتفعت الضعف مؤخرا ومذاقها أيضا اختلف، هذه تحديدا واحدة من الأمثلة الكثيرة على تكلفة تغير المناخ الذى نلمسه في حياتنا، فلم تقتصر أزمة المناخ على مجرد تقارير علمية، بل أصبحت "فاتورة يومية" ندفع قيمتها نقدًا من جيوبنا، وصحتنا، ومستقبلنا. ربما تساءلت: لماذا أصبح فنجان قهوتك الصباحي أغلى سعراً وأقل جودة؟ ولكن هناك تساؤلات أخرى مهمة، على سبيل المثال: هل لاحظت مؤخراً أن فاتورة الكهرباء في الصيف باتت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبك لمجرد رغبتك في "البقاء بارداً؟ هل وقفت في السوق متسائلاً بذهول عن سبب الارتفاع الجنوني بعض المنتجات، وكيف تاهت الفصول من مزارعينا؟ كل هذه ليست مجرد موجات غلاء عابرة، بل هي فاتورة المناخ التي بدأت الأرض تحرص على تحصيلها منا بانتظام وبدون تهاون، لذلك نقدم في هذه السلسلة "فاتورة المناخ" عدد من الحلقات الصحفية عن أكبر أزمة اقتصادية وإنسانية تواجه جيلنا. أزمة المناخ وتكلفة القهوة العالمية تغير المناخ وتأثيره على كوب قهوتك ناقش "أسبوع لندن للعمل المناخي" (LCAW)، تقاطع جوهري بين تغير المناخ والاقتصاد الكلي، يتمثل في التقلبات المتزايدة في إنتاج البن وأسعاره عالمياً، وما يترتب على ذلك من تداعيات عميقة على الدول وسبل العيش. ووفقا لتحليل معهد التنمية الخارجية (ODI)على موقعه الرسمي، ارتفع سعر عقود قهوة الأرابيكا في السوق العالمية بنحو 91% بين يوليو 2024 ويونيو 2025، ليصل إلى مستويات تاريخية، ولعل السبب الرئيسي هو تغير المناخ، من موجات الجفاف والحر والطقس غير المنتظم في البرازيل وفيتنام، أكبر منتجي البن في العالم. وتشير دراسات إلى أنه بحلول عام 2050 قد تصبح أكثر من نصف الأراضي الحالية المناسبة لزراعة قهوة الأرابيكا غير صالحة إذا استمرت معدلات الاحترار الحالية، وهو ما يهدد استمرار ارتفاع الأسعار على المدى الطويل. كيف يتحرك العالم لحل المشكلة؟ كشف تقرير جديد صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن الأسعار العالمية للبن والكاكاو والشاي شهدت تقلبات كبيرة مؤخراً، تفاقمت بسبب نقاط الضعف الهيكلية، وهو ما يسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز أنظمة الإنتاج، وتحسين شفافية السوق، ودعم توزيع أكثر توازناً للقيمة عبر سلسلة القيمة لتعزيز استقرار السوق وحماية سبل العيش. قال بوبكر بن بلحسن، مدير قسم الأسواق والتجارة في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو): "في السنوات الأخيرة، ارتفعت أسعار المشروبات العالمية بوتيرة أسرع بكثير من أسعار السلع الزراعية الأخرى، فإن الجمع بين العرض المركز والاستهلاك العالمي المتزايد يخلق بيئة خصبة لتقلبات كبيرة في أسعارها الدولية، مضيفا، "لا تزال الصدمات المرتبطة بالطقس كالجفاف والصقيع والأمطار الغزيرة هي المحفزات الرئيسية لارتفاع الأسعار، وقد زادت أمراض النباتات وارتفاع تكاليف المدخلات والعمالة والتوترات الجيوسياسية وتأخيرات الشحن من الضغوط." يدعو التقرير إلى اتخاذ إجراءات سياسية منسقة لمعالجة مواطن الضعف الهيكلية وتخفيف آثار الصدمات، فعلى مستوى الإنتاج، يعد تعزيز القدرة على الصمود أمرًا بالغ الأهمية، بما في ذلك من خلال الاستثمار في أنظمة زراعية مقاومة لتغير المناخ، وإدارة فعالة للآفات والأمراض، وتحسين أدوات إدارة المخاطر لتحقيق استقرار الإنتاج والدخل. كما أن تمكين المنتجين من تطوير منتجاتهم ضمن سلاسل القيمة، بما في ذلك من خلال المعالجة والشهادات والعلامات التجارية، يمكن أن يزيد من حصتهم من القيمة ويعزز تنمية أكثر شمولًا واستدامة، وبدون هذه التدابير، ستظل أسواق السلع الأساسية للمشروبات العالمية عرضة للصدمات، مع استمرار المخاطر التي تهدد سبل عيش ملايين المزارعين، والأمن الغذائي، والاستقرار الاقتصادي في البلدان المنتجة.