من الأمور التي تستحق إعادة النظر أيضا، طريقة تعامل اللعبة مع فيزياء الكرة. صحيح أن السلسلة قطعت شوطا كبيرا في هذا الجانب، لكن بعض المواقف ما زالت تمنح شعورا بأن الكرة تتحرك وفقا لسيناريوهات معدة مسبقا، أكثر من كونها جسما يتأثر بكل ما يحدث حوله. الارتدادات، والكرات المشتركة، والتسديدات التي تصطدم بالمدافعين، كلها لحظات تحتاج إلى تنوع أكبر. لأن أحد أسرار كرة القدم الحقيقية، أنها لعبة لا يمكن التنبؤ بكل تفاصيلها، بينما يشعر اللاعب أحيانا في FC، أن بعض الأحداث تتكرر بالطريقة نفسها. ورغم كل هذه الملاحظات، يبقى Ultimate Team أكثر عناصر السلسلة إثارة للنقاش. ليس لأنه نمط سيئ، بل لأنه أصبح يمثل اللعبة بالنسبة إلى شريحة كبيرة من الجمهور. المشكلة أن نجاحه التجاري، دفع EA إلى تطويره باستمرار، بينما شعر بعض اللاعبين بأن بقية الأنماط لا تحظى بالاهتمام نفسه. لكن حتى داخل Ultimate Team، لم تعد المطالب تركز على إضافة بطاقات أكثر أو فعاليات جديدة، بل على جعل التقدم أكثر عدلا. يريد اللاعب أن يشعر بأن الساعات التي يقضيها في بناء فريقه، لها قيمة حقيقية. يريد أن يكافأ على مستواه داخل الملعب، لا أن يشعر بأن الفارق بينه وبين منافسيه، يمكن تعويضه بسهولة من خلال المشتريات الداخلية. لا يعني ذلك أن على EA التخلي عن نموذجها التجاري، لكنه يعني أن تحقيق التوازن بين الاستثمار والمهارة، أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى. المثير للاهتمام، أن المشكلة نفسها تظهر في نمط المهنة، لكن بصورة مختلفة. فعلى الورق، يبدو Career Mode مليئا بالخيارات. يمكنك تدريب مئات الأندية، وإجراء تعاقدات، وتطوير اللاعبين، وخوض مواسم طويلة. لكن بعد عدة سنوات داخل اللعبة، يبدأ الشعور بالتكرار. الانتقالات تصبح متوقعة، وتطور اللاعبين يسير وفق أنماط مألوفة، والتحديات تفقد عنصر المفاجأة. لا يحتاج هذا النمط إلى عشرات المزايا الجديدة، بقدر حاجته إلى عالم أكثر ديناميكية، يجعل كل مسيرة مختلفة عن الأخرى. تخيل مثلا، أن تؤثر هوية المدرب على طريقة تعامل الإدارة معه، أو أن تتغير طموحات اللاعبين بناء على نتائج الفريق، أو أن تتفاعل الجماهير مع أسلوب اللعب، وليس فقط مع النتائج. هذه التفاصيل الصغيرة، قد تمنح نمط المهنة عمرا أطول بكثير من إضافة قوائم جديدة أو واجهات مختلفة. ومن النقاط التي لا تحظى بالاهتمام الكافي أيضا، هوية اللاعبين داخل الملعب. في أفضل أجزاء FIFA القديمة، كان بإمكانك أن تشعر بالفارق بين لاعب وآخر، حتى دون النظر إلى اسمه. طريقة الجري، والتمركز، واستلام الكرة، وصناعة الفرص، كلها كانت تمنح كل نجم شخصية واضحة. أما اليوم، فرغم وجود آلاف اللاعبين المرخصين، يشعر البعض أن الفوارق أصبحت تعتمد أكثر على الأرقام والإحصاءات، من أسلوب اللعب نفسه. وإذا استطاعت FC 27 إعادة هذا الإحساس، فستحقق خطوة أكبر من مجرد إضافة مئات الحركات الجديدة. ولا يعني كل ما سبق أن FC 26 كانت لعبة فاشلة، على العكس، فهي قدمت محتوى ضخما وتحسينات مهمة، وما زالت بالنسبة إلى كثيرين أفضل لعبة كرة قدم متاحة حاليا. لكن نجاحها كشف أيضا حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن اللاعبين لم يعودوا يقيسون جودة الإصدار بعدد الإضافات، بل بمدى تأثيرها على المباراة نفسها. لم يعد أحد يهتم كثيرا إذا كانت اللعبة تضم عشرين احتفالا جديدا، إذا كانت المشكلة التي واجهها في الجزء السابق، ما زالت موجودة بعد مئة مباراة. لهذا، فإن نجاح FC 27 لن يقاس بعدد الميزات التي ستعلن عنها EA في عروضها التسويقية، بل بعدد المشكلات التي ستختفي عندما يمسك اللاعب بذراع التحكم، ويخوض أول مباراة. إذا أصبح زملاؤه يتحركون بذكاء أكبر، وإذا شعر بأن كل تمريرة ذهبت إلى اللاعب الذي قصده، وإذا أصبحت الهزيمة نتيجة قرار خاطئ اتخذه هو، وليس بسبب تصرف غير منطقي من الذكاء الاصطناعي، فسيشعر عندها بأن السلسلة تقدمت فعلا. تمتلك EA كل ما تحتاجه لصنع أفضل لعبة كرة قدم في العالم؛ أكبر التراخيص، وأشهر البطولات، وأقوى الموارد التقنية. لكن هذه المزايا لم تعد كافية وحدها. اللاعب الذي يقضي مئات الساعات داخل الملعب، لا يبحث عن قائمة طويلة من الإضافات، بقدر ما يبحث عن مباراة تجعله يشعر بأن كل دقيقة لعبها كانت أفضل من العام الماضي. وربما لهذا السبب، ستكون FC 27 واحدة من أهم محطات السلسلة منذ تغيير اسم FIFA. ليس لأنها مطالبة بتقديم ثورة تقنية، بل لأنها مطالبة بإصلاح التفاصيل التي أصبحت تحدد انطباع اللاعبين عن اللعبة بأكملها. وإذا نجحت EA في ذلك، فلن تكون قد قدمت مجرد إصدار سنوي جديد، بل ستكون قد استعادت أهم شيء فقدته السلسلة في السنوات الأخيرة: ثقة اللاعبين بأن كل جزء جديد يستحق الانتظار. كاتب أبحث دوما عن القصة الجيدة والسيناريو المتقن والحبكة الدرامية المثيرة في أي لعبة فيديو، ولا مانع من التطرق للألعاب التنافسية ذات الأفكار المبتكرة والمثيرة