لم تكن الطفلة الفلسطينية راما رباح حجازي، البالغة من العمر 11 عاما، تتخيل أن تستيقظ يوما على حياة مختلفة تماما عن تلك التي عرفتها، ففي عمر كان يفترض أن يكون مليئا باللعب والضحكات واكتشاف العالم من حولها، وجدت نفسها أمام واقع قاس لم تختره، واقع فقدت فيه قدميها وفقدت معها جزءا من تفاصيل طفولتها التي كانت تعيشها قبل الحرب. أحلام راما البسيطة بحسب الصحفى الفلسطيني إسلام حميد، الذي نشر حالة الطفلة عبر صفحته على "فيسبوط"، فإن راما كانت مثل أي طفلة في عمرها، تحمل أحلاما بسيطة لا تتجاوز حدود الحياة الطبيعية، أن تركض بحرية، وتلعب مع أصدقائها، وتقضي أيامها دون خوف أو ألم، لكنها وجدت نفسها مضطرة لمواجهة تحديات أكبر من عمرها، بعدما أصبحت الحركة التي كانت تقوم بها دون تفكير حلما يحتاج إلى الكثير من الدعم والرعاية. راما رياح حجازي الحاجة إلى المساعدة بعد إصابتها، تغيرت تفاصيل حياة راما بالكامل، لم تعد خطواتها تقودها إلى أماكن اللعب، ولم تعد قادرة على ممارسة الأنشطة التي كانت تمنح أيامها الفرح، أصبحت بحاجة إلى من يساعدها في تفاصيل كانت يوما جزءا طبيعيا من حياتها، بينما تحاول طفلة صغيرة أن تتكيف مع واقع جديد فرضته عليها الحرب. ورغم قسوة ما حدث، لا تزال راما تحمل بداخلها رغبة في الحياة، فهي لا تريد أن تختصر قصتها في لحظة فقد أو إصابة، بل تحلم بأن تحصل على فرصة تساعدها على استعادة قدرتها على الاعتماد على نفسها، وتبدأ رحلة جديدة تتجاوز فيها الألم، وتبني مستقبلا يليق بطفلة ما زالت في بداية عمرها. قصة راما ليست مجرد حكاية طفلة فقدت قدميها، بل هي قصة إنسانية عن آلاف الأطفال الذين تغيرت حياتهم فجأة، وتحولت أحلامهم الصغيرة إلى محاولات يومية للتكيف مع آثار الحرب، فالأطفال الذين كانوا يفكرون في اللعب والمدرسة والأصدقاء، أصبحوا يفكرون في العلاج والألم وكيفية تجاوز ما فقدوه. راما رياح معاناة أطفال غزة ويبقى السؤال الذي تفرضه قصة راما وغيرها من قصص أطفال غزة "كم من طفل يجب أن يتحمل الألم قبل أن يسمع العالم أصواتهم؟" وكم من مشهد إنساني يحتاجه الضمير العالمي ليدرك حجم المعاناة التي يعيشها الأطفال الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة ظروف تفوق قدرتهم على الاحتمال؟ راما ليست وحدها، فخلف قصتها تقف قصص كثيرة لأطفال فقدوا أجزاء من أجسادهم، أو فقدوا منازلهم وأحباءهم، أو اضطروا إلى ترك حياتهم الطبيعية خلفهم، لكل طفل منهم حكاية تستحق أن تُروى، وحلم بسيط بأن يعيش طفولته كما يستحق كل طفل في العالم. ورغم كل ما فقدته، تبقى عيون راما تحمل رسالة واضحة، أن وراء كل إصابة طفلًا له اسم وحلم وذكريات، وإنقاذ مستقبل هؤلاء الأطفال يبدأ بمنحهم الرعاية والدعم والفرصة للعودة إلى الحياة من جديد.