كتبت: منة الله حمدى
الجمعة، 17 يوليو 2026 08:00 مأكد وليد فاروق رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات، أنه لم يعد اليوم العالمي للعدالة الجنائية الدولية مجرد مناسبة قانونية لاستحضار ذكرى اعتماد نظام روما الأساسي وإنما أصبح محطة سنوية لمراجعة مدى قدرة المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته في حماية الإنسان ومحاسبة مرتكبي أخطر الجرائم الدولية.
مبدأ العدالة الجنائية بسيط وواضحوأوضح وليد، إن جوهر العدالة الجنائية الدولية يقوم على مبدأ بسيط وواضح وهو أن الكرامة الإنسانية لا تعرف الحدود وأن مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب يجب ألا يفلتوا من المساءلة أيًا كانت هويتهم أو مواقعهم أو موازين القوى التي تحيط بهم.
وأشار الحقوقى، إلى أن التطورات التي يشهدها العالم اليوم تفرض تساؤلات مشروعة حول مدى اتساق الممارسة الدولية مع المبادئ التي تأسست عليها منظومة العدالة الجنائية الدولية. فكلما اتسعت الفجوة بين النصوص القانونية وآليات تنفيذها تراجعت ثقة الشعوب في النظام القانوني الدولي وازدادت قناعة الضحايا بأن العدالة أصبحت رهينة الحسابات السياسية أكثر من ارتباطها بحكم القانون.
وتبقى المأساة الإنسانية في قطاع غزة النموذج الأكثر إيلامًا لهذا التحدي. فحجم الدمار الذي طال الأحياء السكنية والمنشآت المدنية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وما رافق ذلك من نزوح واسع وتدهور غير مسبوق للأوضاع الإنسانية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية لا يجوز التنصل منها. إن قواعد القانون الدولي الإنساني لم توضع لتكون نصوصًا نظرية وإنما لحماية المدنيين وقت النزاعات المسلحة وضمان احترام مبدأي التمييز والتناسب وحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
احترام القانون الدوليواكد فارق، لا يكتمل احترام القانون الدولي إلا بإعمال مبدأ المساءلة. فكل ادعاء بوقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي يجب أن يقابله تحقيق مستقل ونزيه وفعال وصولًا إلى محاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو انتقائية. فالعدالة التي تتوقف عند حدود النفوذ السياسي ليست عدالة بل إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون الذي قامت عليه المنظومة الدولية.
وتابع رئيس الوطنية للحقوق والحريات، لقد أثبتت التجارب الدولية أن الإفلات من العقاب لا يؤدي إلا إلى إنتاج المزيد من العنف وإطالة أمد النزاعات. ومن ثم فإن العدالة الجنائية الدولية ليست وسيلة للانتقام بل ضمانة لحماية الإنسان وردع الجناة ومنع تكرار الانتهاكات وبناء سلام دائم قائم على احترام القانون.
الدور المصري نموذجًا يجمع بين التحرك السياسي والمسؤولية الإنسانية
وفي هذا الإطار يبرز الدور المصري باعتباره نموذجًا يجمع بين التحرك السياسي والمسؤولية الإنسانية. فقد واصلت مصر جهودها من أجل وقف إطلاق النار وتيسير دخول المساعدات الإنسانية ودعم المساعي الرامية إلى حماية المدنيين وتهيئة الظروف لاستعادة الاستقرار. كما أكدت في مختلف المحافل الدولية أن تحقيق السلام لا يمكن أن ينفصل عن احترام القانون الدولي وإنفاذ قواعد القانون الدولي الإنساني والحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.
دعوة صادقة لإعادة الاعتبار لمبدأ عالمية العدالة
كما أكد وليد فارق، إن اليوم العالمي للعدالة الجنائية الدولية يجب أن يكون دعوة صادقة لإعادة الاعتبار لمبدأ عالمية العدالة. فلا يجوز أن تبقى قواعد القانون الدولي رهينة الانتقائية أو ازدواجية المعايير لأن ذلك يقوض الثقة في المؤسسات الدولية ويضعف قدرتها على أداء رسالتها.
وإذا كانت العدالة الجنائية الدولية قد أنشئت من أجل حماية الإنسانية من أخطر الجرائم فإن غزة اليوم تمثل الاختبار الحقيقي لمصداقية هذه المنظومة. فإما أن تثبت المؤسسات الدولية قدرتها على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء وإما أن تتسع الفجوة بين المبادئ المعلنة والواقع العملي بما يهدد مستقبل العدالة الدولية ذاتها. وستظل حقوق الضحايا والحق في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر والمساءلة هي المعيار الحقيقي الذي يقاس به نجاح المجتمع الدولي في الدفاع عن قيم العدالة وسيادة القانون.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
