قبل اعتماد جدول مواجهات دوري روشن للموسم الجديد، لا يكفي أن تعرف الجماهير مَن يواجه مَن ومتى؛ فالسؤال الأهم هو: كيف صُنعت النسخة النهائية، وما المعايير التي رجّحتها على غيرها؟
يضم دوري روشن 18 نادياً ويقام من 34 جولة بإجمالي 306 مباريات. وتعلن الرابطة ضوابط عامة، منها خوض كل فريق 17 مباراة على أرضه ومثلها خارجها، وعدم تجاوز مباراتين متتاليتين داخل الأرض أو خارجها، ومراعاة فترات الراحة والمشاركات القارية وجاهزية الملاعب. هذه قواعد مهمة، لكنها تصف شكل الجدول المطلوب، ولا تشرح منهج إنتاجه واختيار نسخته الأخيرة.
في الدوري الإنجليزي الممتاز، تتولى شركة «أتوس» إعداد جدول 380 مباراة منذ عقود، عبر نظام تقني متخصص يفحص ملايين السيناريوهات، ثم تخضع المخرجات لمراجعة بشرية. وتدخل في العملية قيود الملاعب، والشرطة، وتنقل الجماهير، والبطولات الأوروبية، والأندية المتجاورة التي لا يمكن أن تستضيف في التوقيت نفسه، مع منع توالي أكثر من مباراتين داخل الأرض أو خارجها. ولا تُعلن كل تفاصيل النظام، لكن الجهة المصنّعة وخطوات العمل وأبرز القيود معروفة.
أما الدوري الإسباني «لاليغا» فيعتمد جدولاً غير متناظر؛ فلا يكون الدور الثاني نسخة مرتبة من الأول. وتُراعى فيه الاعتبارات الأمنية، والمشاركات الأوروبية، وأعمال الملاعب، والمناسبات المحلية، والحضور الجماهيري، والنقل التلفزيوني. وفي موسم 2024-2025 أعلن الاتحاد الإسباني توليد 100 ألف جدول مستوفٍ للشروط، ثم اختير أحدها بقرعة علنية. وبذلك لا يرى الجمهور النتيجة فقط، بل يعرف مساحة البدائل وطريقة الاختيار.
الفجوة في دوري روشن ليست غياب الضوابط، بل غياب الإجابات التفصيلية: مَن يصنع الجدول؟ هل يُستخدم برنامج متخصص؟ كم نسخة بديلة تُولد؟ ما القيود الإلزامية وما الاعتبارات القابلة للمفاضلة؟ كيف تُقاس عدالة الراحة والسفر وتتابع المواجهات القوية؟ ومَن يراجع النتيجة قبل اعتمادها؟
تساوي المباريات داخل الأرض وخارجها لا يضمن وحده عدالة المنافسة. قد يتساوى ناديان في العدد، بينما يواجه أحدهما سلسلة من المنافسين الأقوياء خلال مدة قصيرة، أو يسافر أكثر، أو يحصل على راحة أقل قبل مواجهة مباشرة، خصوصاً مع ازدحام المشاركات الخارجية.
ولأن جدول الموسم يمس جميع الأندية، فإن نشر تقرير عدالة مختصر بعد اعتماده سيكون خطوة عملية: متوسط أيام الراحة لكل فريق، وعدد الرحلات، وتوزيع المباريات الكبرى، والفوارق بين المتنافسين قبل المواجهات المباشرة. عندها يتحول النقاش من الانطباعات إلى أرقام قابلة للفحص، وتُغلق أبواب الشك مبكراً أيضاً.
كشف المنهج لا يعني اتهام الرابطة، بل يحميها من الاتهامات. والمطلوب قبل إعلان الجدول نشر إطار واضح يحدد الأداة المستخدمة، والجهة المنفذة، وترتيب المعايير، وعدد البدائل، ومؤشرات الراحة والسفر لكل نادٍ. فالدوري الرصين لا يطلب من جماهيره أن تفترض عدالة جدوله؛ بل يقدم لها البرهان.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
