بين الطين ولهيب النيران داخل أفران الحرق تجد واحدة من أقدم الصناعات التي عرفها الإنسان، وهي صناعة الفخار التي توارثها أبناء قنا عن أجدادهم منذ العصر الفرعوني، بعدما أثبتت الاكتشافات الأثرية وجود الأواني الفخارية في الحضارة المصرية القديمة، وهنا في قرية الشيخ علي، جنوب محافظة قنا، إحدى أشهر القرى التي اشتهرت بهذه الحرفة، يعمل المئات بها جيلاً بعد جيل، لتظل الصنعة باقية ببقاء الأجيال الجديدة. وتمثل صناعة الفخار مصدر رزق للعديد من الأسر إذ يعملون بها داخل المنازل والأحواش القريبة، ويحتاج الصانع إلى الطمي الذي يجلب من أماكن مخصصة، بالإضافة إلى الدولاب اليدوي المصنوع من الخشب، والذي يشكل عليه الزير والطواجن وغيرها من الأواني الفخارية، ويشهد الزير إقبالًا كبيرًا خلال فصل الصيف، لما يتميز به من قدرته على تبريد المياه والحفاظ على نقائها، مما يفتح أبواب الرزق أمام صناع الفخار. مهنة متوارثة بقنا قال علي محمود، أحد صناع الفخار بمحافظة قنا، إنه تعلم المهنة في سن مبكرة، حيث كان يعمل مع والده منذ طفولته، وشاهده وهو يصنع الأواني الفخارية المختلفة مثل الزير والطواجن وقطع الزينة، ومع مرور الوقت اعتمد على نفسه وبدأ في تصنيع وبيع منتجاته للزبائن، حتى أصبح من أشهر صناع الفخار في المحافظة. وأوضح على، أن صناعة الفخار تمر بعدة مراحل تبدأ بجلب الطمي وتجهيزه من خلال عجنه بالأقدام أو باستخدام آلة كهربائية، ثم توضع كتل الطمي على الدولاب اليدوي لتشكيلها حسب المنتج المطلوب، سواء كان زيرًا أو طاجنًا أو فواخير للحمام أو مزهريات وأواني فخارية أخرى، وبعد ذلك تترك المنتجات تحت أشعة الشمس حتى تجف، وتختلف مدة التجفيف بحسب نوع القطعة، ثم توضع داخل فرن ذي حرارة مرتفعة لعدة ساعات حتى تصبح صلبة وجاهزة للاستخدام. مصدر رزق من عمل يدوي وقال بدر محمد، أحد صناع الفخار بقنا، إن هذه الحرفة كانت وما زالت مصدر رزق للكثير من الأسر التي ورثتها عن الآباء والأجداد، مؤكدًا أنها حرفة فرعونية انتقلت من جيل إلى آخر. وأضاف أنه رغم التطور التكنولوجي، فإن صناعة الفخار لا تزال تعتمد على العمل اليدوي، وبعد الانتهاء من تصنيع المنتجات تباع للزبائن أو تورد إلى المناطق السياحية. الزير وفواخير الحمام أماكن صناعة الفخار صناعة الزير الشيخ علي صناعة الطواجن فرن تصنيع الفخار بقنا