العاب / سعودي جيمر

هل ستواجه سوني مصير أتاري عام 1983؟ | ج 3

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

هل تشتم تلك الرائحة؟ إنها ليست مجرد رائحة غبار متراكم في زاوية الغرفة، بل هي رائحة طفولتنا. رائحة البلاستيك الساخن المنبعث من محول طاقة أسود ضخم، ملقى على سجادة الغرفة العربية الدافئة. هل تذكر ذلك الوميض الأزرق الباهت الذي كان يخرج من تلفاز “الكاثود” (CRT) الثقيل قبل أن تظهر على خطوط ملونة بسيطة؟

نعم، إنه جهاز أتاري 2600 (Atari 2600). تلك القطعة الخشبية السوداء التي كانت بمثابة بوابة السحر لجيل الثمانينيات والتسعينيات في عالمنا العربي. كنا نتحلق حولها، نمسك بـ “عصا التحكم” (Joystick) ذات الزر الأحمر الوحيد وكأننا نمسك بزمام الكون، نتبادل الأدوار بصرخات حماسية، وندافع عن نقاطنا في لعبة Space Invaders أو نهرب من الأشباح في Pac-Man.

ias

في ذلك الوقت، كان اسم “أتاري” مرادفاً لكلمة “ألعاب ”. لم نكن نقول “سنلعب ألعاب فيديو”، بل كنا نقول “تعالوا نلعب أتاري”. كانت هذه الشركة هي الإمبراطور المطلق الذي لا يجرؤ أحد على بمنافسته. ولكن، في ليلة وضحاها، اختفى كل شيء. انهار العرش، وتناثرت الأشلاء، ودُفنت الملايين من أشرطة الألعاب في صحراء نيومكسيكو.

اليوم، ونحن في منتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، يتربع عملاق آخر على العرش: سوني بلايستيشن (Sony PlayStation). بالنسبة للجيل الحالي، سوني هي الأكسجين الذي يتنفسونه، هي قصص The Last of Us، وملاحم God of War، وجولات التحدي في EA Sports FC. ولكن خلف هذه الهالة البراقة، بدأت تظهر شروخ مألوفة جداً لمن عاصروا الماضي. أصوات التذمر تتعالى، أسعار الأجهزة ترتفع بشكل فلكي (كما رأينا مع جهاز Pro)، والقرارات الإدارية تبدو منفصلة تماماً عن رغبات اللاعبين.

فهل يعيد التاريخ نفسه؟ هل يمكن أن تواجه سوني مصير أتاري المأساوي عام 1983؟ دعونا نعود بالزمن إلى الوراء لنفهم كيف يقتل الطمع أسياده، وكيف يمكن لانعدام المنافسة أن يحول الذهب إلى تراب.

  • بإمكانكم قراءة الجزء الأول من هنا..
  • بإمكانكم قراءة الجزء الثاني من هنا..
  • بإمكانكم قراءة الجزء الثالث من هنا..

الفصل الرابع: الواقعية والافتراض.. هل سوني مهيأة فعلياً للانهيار؟

بين التشابه التاريخي الصادم والواقع المعاصر، يبرز سؤال جوهري: هل من الممكن فعلاً أن تنهار سوني وتختفي كلياً كما حدث مع أتاري؟

للإجابة عن هذا السؤال بموضوعية، علينا النظر إلى الفوارق الهيكلية العميقة بين سوق الألعاب في عام 1983 وسوق الألعاب اليوم:

  • وعي المستهلك وسرعة الاستجابة: في عام 1983، كان اللاعبون يشترون الألعاب بناءً على الغلاف الخارجي فقط دون وجود مراجعات أو إنترنت. اليوم، مع وجود منصات التواصل الاجتماعي واليوتيوب والمراجعات الفورية، يستطيع اللاعبون كشف جودة اللعبة قبل صدورها بساعات. هذا الوعي يمثل “جدار حماية” يمنع تراكم الخسائر غير المرئية لسوني؛ فإذا كانت اللعبة سيئة (مثل Concord)، تفشل فوراً ويتم تدارك الأمر، على عكس أتاري التي استمرت في طباعة الملايين من ألعابها السيئة دون رادع.
  • تنوع مصادر الدخل: أتاري كانت تعتمد كلياً على مبيعات الأجهزة الفردية والأشرطة الفيزيائية. سوني اليوم تمتلك منظومة رقمية متكاملة بمليارات الدولارات. حتى لو واجهت أجهزتها بعض التراجع، فإن شبكة PlayStation Network (PSN) واشتراكات PlayStation Plus تضمن لها تدفقاً مالياً ثابتاً ومستمراً بمليارات الدولارات سنوياً من مبيعات الطرف الثالث والألعاب المستقلة.
  • صلابة استوديوهات الطرف الأول: تمتلك سوني بعضاً من أقوى الاستوديوهات في تاريخ الصناعة (Naughty Dog, Santa Monica, Insomniac). هذه الاستوديوهات تمتلك “العلامات التجارية المليارية” التي يثق فيها اللاعبون ثقة عمياء. حتى في أسوأ حالات سوني، تظل جودة ألعاب مثل Spider-Man أو God of War بعيدة كل البعد عن كوارث أتاري البرمجية.

ومع ذلك، فإن قابلية الانهيار ليست صفراً. الخطر الأكبر الذي يهدد سوني ليس “الإفلاس المفاجئ”، بل هو “الموت السريري البطيء”.

إذا استمرت سوني في تجاهل مجتمع اللاعبين، وبقيت ترفع الأسعار تلو الأخرى، فإنها تخاطر بنزوح تدريجي لكنه مميت للاعبين نحو منصات أخرى مثل الحاسب الشخصي (PC) أو حتى الهواتف الذكية المتقدمة. وفي عالم الأعمال، بمجرد أن تفقد هالتك وجاذبيتك الثقافية، تصبح العودة من القاع مستحيلة. سوني ليست بمنأى عن السقوط؛ والتاريخ يعلمنا أن الديناصورات لم تنقرض لأنها كانت ضعيفة، بل لأنها لم تستطع التكيف مع تغيرات الطقس.

خاتمة ورأي المحرر: سوني… لا تحطمي معبد الألعاب على رؤوسنا!

بقلم محرر محب ومحبَط:

عزيزتي سوني، أكتب هذه الكلمات بقلب يعتصره القلق. أنا ذاك الطفل الذي صرخ فرحاً عندما اشترى له والده جهاز الـ PS1 الرمادي الصغير في أواخر التسعينيات. أنا من سهر الليالي لإنهاء Metal Gear Solid، وبكى مع نهاية Shadow of the Colossus، وانبهر بروعة الإخراج في Uncharted. ولاءنا لكِ لم يكن يوماً مجرد شراء لمنتج، بل كان إيماناً بنادٍ ثقافي يجمعنا تحت شعار الشغف بالقصة والمتعة.

لكن ما نراه اليوم يعيد إلينا ذكريات مريرة. الغرور هو الداء الذي يقتل أعظم الإمبراطوريات. عندما تشعرين بأنكِ فوق النقد، وأن اللاعب العربي أو العالمي مجبر على دفع مبالغ خيالية لشراء جهازك المطور لأنه لا يملك خياراً آخر، فأنتِ تسيرين بخطى ثابتة في الممر المظلم الذي سلكته أتاري قبل أكثر من أربعين عاماً.

إن الفارق الجوهري اليوم هو أن انهيار سوني لن يكون مجرد سقوط لشركة يابانية عملاقة، بل سيكون كارثة وجودية لصناعة الألعاب بأكملها.

في عام 1983، كان حجم الصناعة صغيراً، واستطاعت نينتندو لملمة الجراح وإنقاذ الموقف. أما اليوم، فالصناعة أضخم من هوليوود والموسيقى مجتمعتين. تكاليف تطوير الألعاب (AAA) وصلت إلى أرقام مرعبة تتجاوز 200 و 300 مليون دولار للعبة الواحدة. إذا انهار الكونسول الرئيسي الذي يحقق الأرباح (البلايستيشن)، فإن شركات الطرف الثالث الضخمة (مثل Ubisoft, EA, Capcom) ستواجه خطر الإفلاس أو ستتحول بالكامل إلى ألعاب الهواتف المحمولة الرخيصة والقائمة على القمار الصغير (Microtransactions).

سوني، تذكري جيداً: اللاعبون هم من صنعوا مجدكِ، وهم قادرون على هدمه. إن تراجع المبيعات، ومقاطعة الأجهزة المبالغ في سعرها، والنفور من ألعاب الخدمات غير المصقولة ليست مجرد سحابة صيف عابرة، بل هي جرس إنذار أحمر يتوهج بعنف. تراجعي عن كبريائكِ، أعيدي الاستثمار في المواهب المبتكرة، احترمي جيوب اللاعبين الذين ساندوكِ في أوقاتكِ العصيبة، واعلمي أن القبر الجماعي لأشرطة أتاري في صحراء نيومكسيكو يتسع دائماً لضحايا جدد… حتى لو كانوا يرتدون رداء “البلايستيشن” الأزرق الفاخر.

كاتب

أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا