الإسكندرية جاكلين منير
السبت، 18 يوليو 2026 09:25 منظمت مكتبة الإسكندرية على هامش معرضها الدولي للكتاب، ندوة أدبية بعنوان "المتنبي في مصر"، قدمها الأستاذ الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، بمشاركة الأستاذ الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبو ظبي للغة العربية، والدكتورة ريم بسيوني، الكاتبة والروائية، وسط حضور حاشد من المثقفين.
ملامح العبقرية الشعرية لأبي الطيب المتنبي
واتخذت الندوة من كتاب الدكتور علي بن تميم "عيون العجائب في ما أورده أبو الطيب من اختراعات وغرائب" مدخلًا نقديًا ومنهجيًا لتفكيك ملامح العبقرية الشعرية لأبي الطيب المتنبي، والتي تبلورت واكتملت أدواتها خلال فترة إقامته في مصر الإخشيدية، والتي امتدت لأربع سنوات ونصف.
استهل الدكتور أحمد زايد الندوة بكلمة عبر فيها عن اعتزاز مكتبة الإسكندرية باستضافة قامات فكرية وروائية رفيعة، محتفيًا بالإصدار الجديد للدكتور علي بن تميم.
وأوضح زايد أن الكتاب يمثل ثمرة تأمل طويل يطوف حول 40 شاهدًا شعريًا يختبر فرادة المتنبي وقدرته على الابتكار.
وطرح الدكتور أحمد زايد تساؤلات منهجية حول بنية شخصية المتنبي، واصفًا إياه بالشخصية "العجائبية القلقة" التي عاشت توترًا مستمرًا مع العالم والحكام ولم تنسجم مع واقعها، مشيرًا إلى أن هذا القلق الذاتي تحول في شعر المتنبي إلى وعي شقي جعل من قصائده مناجاة ذاتية تعبر عن صوت الأمة وتستشرف آفاقًا فلسفية وسياسية تتجاوز عصره.
تجربة المتنبي في مصر محطة مفصليةوفي كلمته، أوضح الدكتور علي بن تميم أن تجربة المتنبي في مصر كانت محطة مفصلية أظهرت وعيه الإبداعي وشهدت نضوج اختراعه الشعري، لافتًا إلى أن ديوان المتنبي يمثل أول سيرة ذاتية منظمة كرونولوجيًا - وفقًا للترتيب الزمني- في تاريخ الشعرية العربية والعالمية.
وأكد "بن تميم" أن تلقي المتنبي عانى تاريخيًا من "معضلة أيديولوجية" حصرته في مشادات مذهبية ودينية سطحية، بينما يكمن جوهر عبقريته في شعره وفنه.
واستعرض ملامح تلك المرحلة، مبينًا أن المتنبي كتب في مصر 11 قصيدة في مدح كافور الإخشيدي، لكنه اختلط أيضًا بقادة الجيش مثل فاتك المجنون الذي رثاه بثلاث قصائد استثنائية تعكس عمق الصلة بينهما.
كما أفاض الدكتور علي بن تميم في الحديث عن سوسيولوجيا الفروسية ولغة الخيل في ديوان الشاعر، مؤكدًا أن المتنبي أحدث ابتكارًا لغويًا لافتًا في زمنه بإدخال وإشهار مصطلح "الحصان" في الفصحى وتكراره لمرات عديدة، متجاوزًا قلة استخدامه عند العرب قديمًا.
وأضاف أن وهج المتنبي ظل ممتدًا عبر العصور؛ حيث يتردد صدى لوعة الفقد في قصيدته الشهيرة برثاء جدته مباشرة في العصر الحديث حين صدح محمود درويش بحنينه لخبز أمه.
البعد الاجتماعي والتاريخي لعصر الدول المستقلة في مصرمن جانبها، تناولت الدكتورة ريم بسيوني البعد الاجتماعي والتاريخي لعصر الدول المستقلة في مصر، مؤكدة أن شعر المتنبي يمثل وثيقة جغرافية وسياحية واقتصادية فريدة ترصد تفاصيل مصر في القرن الرابع الهجري من زاوية لا تكتبها كتب التاريخ التقليدية.
وأشارت "بسيوني" إلى أن المتنبي حمل طموحًا سياسيًا عاليًا يتسق مع أيديولوجية تلك المرحلة التي نزعت فيها مصر إلى الاستقلال شبه الكامل عن الخلافة العباسية المركزية، مشيدة بقدرة المتنبي على تغيير تراكيب الجمل الشعرية وكسر التشبيهات النمطية، وتقديم تمثيلات غير مسبوقة تبرز تمكين المرأة في الشعر العربي الكلاسيكي عبر قصائد رثائه لخمس نساء عاصرهن وحفظ مكانتهن ونبلهن.
واختتمت الندوة بتأكيد المشاركين على أن عبقرية المتنبي غيّرت من ملامح البلاغة العربية كليًا؛ حيث حوّل قصائد المدح التقليدية إلى قصائد تعبر عن الصداقة والتقدير، وقدّمت ملامح جديدة وأكثر إنصافًا للمرأة، كما شهدت فترة وجوده في مصر ولادة أشكال تعبيرية وقصائد وجدانية غير مسبوقة.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب
وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة.
ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
