كتبت ـ ريهام عبد الله الأحد، 19 يوليو 2026 03:17 م كشف مختبر الشئون الإنسانية التابع لجامعة ييل الأمريكية عن صور أقمار صناعية تُظهر دمارًا واسعًا طال قرى وأسواقًا في ولاية شمال دارفور، في أحدث توثيق لتداعيات العمليات العسكرية التي تشهدها المنطقة، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة استهداف مصادر المياه والأسواق وسبل المعيشة. أضرار واسعة رصدتها الأقمار الصناعية وأوضح المختبر، في تقرير حديث، أن تحليل صور الأقمار الصناعية أظهر أضرارًا مرتبطة بالنزاع تتوافق مع عمليات حرق متعمد في أربع مناطق سكنية هي خزان أورشي، وقربارة، وأم برو، وأبو ليحة، خلال الفترة من 12 يونيو إلى 7 يوليو 2026. وأشار التقرير، إلى أن ثلاثة أسواق على الأقل تعرضت لأضرار واضحة، مرجحًا أنها كانت أهدافًا مباشرة للهجمات، بعدما أظهرت الصور آثار احتراق داخل الأسواق أو في محيطها المباشر، وفقا لصحيفة سودان تربيون. خزان أورشي في قلب المواجهات وبحسب التقرير، شنت ميليشيا الدعم السريع منذ منتصف يونيو هجمات متكررة على القرى المحيطة بخزان أورشي، الذي يُعد المصدر الرئيسي للمياه في محلية أم برو بشمال دارفور. وأوضح أن الهجمات تضمنت إحراق قرى، ونهب ممتلكات، واستهداف المدنيين، قبل أن تتحول المنطقة لاحقًا إلى ساحة اشتباكات مع القوة المشتركة التي أعلنت استعادة السيطرة على أجزاء منها. أسواق أُحرقت ونهب للماشية ورصد التقرير أضرارًا لحقت بسوق أم برو بين 24 و27 يونيو، حيث أظهرت صور عالية الدقة التُقطت في 7 يوليو احتراق عدد من المباني داخل السوق في مواقع متفرقة، بما يتوافق مع عمليات حرق متعمدة. كما وثق المختبر أضرارًا في سوق خزان أورشي بين 27 يونيو و4 يوليو، إضافة إلى آثار حريق في سوق منطقة قربارة خلال الفترة من 22 يونيو إلى 7 يوليو. وأشار التقرير، استنادًا إلى مصادر مفتوحة، إلى وقوع عمليات نهب للماشية خلال الهجمات على خزان أورشي وقربارة، لافتًا إلى أن عدم توفر صور أقمار صناعية عالية الدقة حال دون التحقق الكامل من حجم الأضرار التي لحقت بأسواق الماشية. قتلى ونزوح في المناطق المتضررة وأفاد التقرير بأن الدعم السريع هاجمت ست قرى على الأقل حول خزان أورشي، وأعلنت السيطرة على المنطقة في 15 يونيو، بينما تحدثت تقارير محلية عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين، إلى جانب نزوح مئات المدنيين. كما رصد المختبر حالتين منفصلتين من الدمار في منطقة أبو ليحة، الأولى في أبريل والثانية بين أواخر يونيو ومطلع يوليو، موضحًا أن نحو 500 شخص نزحوا من القرية في أبريل قبل أن تتعرض لهجمات جديدة. تحذيرات من تداعيات إنسانية خطيرة ورأى مختبر الشئون الإنسانية أن استهداف الأسواق وخزان أورشي، الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا للمياه، إلى جانب نهب الماشية ووسائل الإمداد، ستكون له آثار إنسانية طويلة المدى على السكان. وأضاف أن أعدادًا كبيرة من المدنيين ما زالوا عالقين بين التلال والغابات دون مأوى أو مساعدات كافية، فيما تستغرق رحلة الوصول إلى مصادر المياه نحو 12 ساعة في بعض المناطق. منهجية التوثيق وأوضح المختبر أن نتائجه تستند إلى تحليل صور الأقمار الصناعية وبيانات الاستشعار عن بُعد، إلى جانب مراجعة التقارير الإعلامية المحلية والمصادر المفتوحة ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، مع إخضاعها لعمليات تحقق ومقارنة قبل إصدار النتائج. واختتم التقرير بالتأكيد على أن حجم الدمار والانتهاكات قد يكون أكبر مما أمكن توثيقه، نظرًا إلى محدودية دقة بعض صور الأقمار الصناعية، وعدم قدرتها على رصد جميع الأضرار أو توثيق الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، بما في ذلك أعمال العنف الجنسي.