عرب وعالم / المغرب / انا الخبر

كأس العالم 2026… بطولة قياسية في الأرقام، لكنها من أضعف النسخ على مستوى التجربة الرياضية

ملخص المقال

رغم النجاح التجاري والجماهيري الاستثنائي لكأس العالم 2026، إلا أنها تُعد من أضعف النسخ تنظيميًا ورياضيًا؛ إذ أدى التوزيع الجغرافي الواسع بين ثلاث دول إلى فقدان هوية البطولة الموحدة، وخلق تفاوتًا كبيرًا في العدالة اللوجستية والمناخية بين المنتخبات. كما أثرت جودة الملاعب والتوقفات المتكررة والتركيز المفرط على الجانب الاستعراضي التلفزيوني على نزاهة المنافسة ونسق المباريات، مما جعل البطولة إنجازًا اقتصاديًا على حساب التجربة الرياضية العادلة.

قد يسجل كأس العالم 2026 أرقامًا تاريخية من حيث الحضور الجماهيري والعائدات التجارية وعدد المباريات، لكن النجاح التسويقي لا يعني بالضرورة نجاحًا رياضيًا وتنظيميًا. وبالنسبة لي، تبقى هذه واحدة من أضعف نسخ كأس العالم، ليس بسبب مستوى المباريات، وإنما بسبب مجموعة من الاختلالات التي أثرت على هوية البطولة وعدالة المنافسة.

غياب هوية البطولة

من أكثر ما يميز كأس العالم أن يمنح المشجع شعورًا بأنه يعيش تجربة داخل بلد واحد، بثقافة واحدة وأجواء متقاربة. أما نسخة 2026، فقد بدت أقرب إلى سلسلة بطولات موزعة بين ثلاث دول و16 مدينة تفصل بينها آلاف الكيلومترات، مع اختلافات كبيرة في المناخ والثقافة وبيئة اللعب، وهو ما أفقد البطولة جزءًا من هويتها التقليدية.

تفاوت كبير في العدالة اللوجستية

التنظيم المشترك فرض على بعض المنتخبات السفر لمسافات هائلة خلال البطولة، بينما استفادت منتخبات أخرى من تنقلات محدودة للغاية.

فبينما تجاوزت مسافات سفر بعض المنتخبات 18 ألف كيلومتر، لم تتجاوز لدى منتخبات أخرى بضعة آلاف من الكيلومترات، وهو فارق يصعب تجاهل تأثيره على الاستشفاء والإعداد البدني في بطولة قصيرة ومكثفة.

مسارات غير متوازنة

وضع المنتخبات المستضيفة على رأس مجموعاتها منحها أفضلية طبيعية، لكن النظام أدى أيضًا إلى حصولها، في بعض الحالات، على مواجهات أسهل في الأدوار الإقصائية، ما أثار نقاشًا واسعًا حول مدى توازن الطريق نحو المباراة النهائية.

أرضيات ملاعب لا تليق بالمونديال

رغم الإمكانات الضخمة للدول المنظمة، ظهرت مشاكل واضحة في جودة أرضيات عدد من الملاعب، حتى أن المباراة النهائية نفسها أقيمت على أرضية تعرضت لانتقادات واسعة من اللاعبين والمتابعين.

ظروف مناخية غير متكافئة

واجهت بعض المنتخبات درجات حرارة ورطوبة مرتفعة جدًا، بينما خاضت منتخبات أخرى مبارياتها داخل ملاعب مغلقة ومكيّفة بالكامل. هذه الفوارق لا تجعل كأس العالم 2026 أكثر صعوبة فقط، بل تطرح أيضًا تساؤلات حول مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المشاركين.

كما أدى الطقس إلى تأجيل أو إيقاف بعض المباريات، وهو أمر نادر الحدوث بهذا الحجم في كأس العالم.

توقفات متكررة تؤثر على نسق المباريات

أصبحت فترات التبريد (Cooling Breaks) عنصرًا متكررًا في عدد من المباريات، ما أدى عمليًا إلى تقسيم اللقاءات إلى أربع فترات لعب بدل شوطين، وأثر على الإيقاع الفني للمواجهات.

جدل تحكيمي وانضباطي

شهدت البطولة أيضًا نقاشات حول بعض القرارات الانضباطية، من بينها حالة أثارت جدلًا واسعًا بعد تعديل أثر بطاقة حمراء، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول استقلالية القرارات والانطباع الذي تركته لدى الرأي العام.

كرة القدم أم العرض التلفزيوني؟

ومن الجوانب التي أزعجت كثيرًا من المتابعين، الإفراط في التركيز التلفزيوني على المؤثرين وصناع المحتوى في المدرجات، حتى بدا في بعض اللحظات أن البث يهتم بالجانب الاستعراضي أكثر من اهتمامه بمجريات المباراة نفسها.

نجاح اقتصادي… لكن بثمن رياضي

لا يمكن إنكار أن كأس العالم 2026 حقق نجاحًا استثنائيًا في الحضور الجماهيري والعائدات التجارية والانتشار الإعلامي. لكن في المقابل، أفرز تنظيمه تحديات حقيقية تتعلق بعدالة المنافسة، والهوية الموحدة للبطولة، وتكافؤ الظروف بين المنتخبات.

قد يكون هذا المونديال إنجازًا اقتصاديًا وتسويقيًا كبيرًا، لكنه بالنسبة لكثير من المتابعين لن يُذكر بوصفه النسخة الأكثر عدالة أو الأكثر إقناعًا من الناحية الرياضية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا