نستكمل معكم الجزء الثاني من هذا المقال الحديث الذي بدأناه أول مرة عن الجزء الأول من مقال “لماذا لا يزال Neon Genesis Evangelion يستحق المشاهدة بعد 30 عامًا؟“. المقال مقسم وفقًا للفهرس التالي: الجزء الأول: لماذا لا يزال Neon Genesis Evangelion يستحق المشاهدة بعد 30 عامًا؟ وهي: لا تنخدع بالروبوتات العملاقة. أبطال لا يريدون أن يكونوا أبطالًا. لأنه يفهم الوحدة بطريقة مؤلمة. العمل لا يمنحك إجابات سهلة. الجزء الثاني: ( الذي تقرأه الآن) لماذا لا يزال Neon Genesis Evangelion يستحق المشاهدة بعد 30 عامًا؟ وهي: الإخراج يحول القيود إلى قوة. موسيقاه ما زالت حاضرة في ثقافة الأنمي. نهايته ليست خطأ يجب تجاوزه. باب أوسع لمن يريد الاستمرار. الإخراج يحول القيود إلى قوة لا يخفي المسلسل عمره. ستلاحظ الرسوم المرسومة يدويًا، واللقطات الثابتة، وإعادة استخدام بعض المشاهد، خصوصًا مع الاقتراب من النهاية. لكن المثير أن هذه العناصر لا تدمر التجربة، بل أصبحت جزءًا من هويتها. تستطيع حلقة واحدة الانتقال من مواجهة ضخمة إلى مشهد صامت يستمر وقتًا أطول مما تتوقع. وقد تركز الكاميرا على كرسي فارغ، أو قطار، أو وجه لا يتحرك تقريبًا، لكنها تستخدم الصمت والانتظار لتضع المشاهد داخل الحالة النفسية للشخصية. وعندما يدخل المسلسل إلى عقل أبطاله، يصبح أكثر تجريبًا. تتغير الخلفيات، وتتفكك الصور، وتختلط الذكريات بالأسئلة والاتهامات. لا يحاول العمل أن يعرض الحالة النفسية من الخارج، بل يريدك أن تشعر بفوضاها. ربما تبدو بعض المعارك أقل سلاسة من إنتاجات الأنمي الحديثة ذات الميزانيات الضخمة، لكنها لا تزال تحمل وزنًا وإحساسًا بالخطر. كل خطوة لوحدة EVA تبدو ثقيلة، وكل إصابة لها أثر جسدي ونفسي، ولا تتحول المواجهات إلى استعراض بصري بلا عواقب. موسيقاه ما زالت حاضرة في ثقافة الأنمي منذ اللحظات الأولى لأغنية البداية A Cruel Angel’s Thesis، يفرض Evangelion شخصيته الخاصة. تبدو الأغنية حماسية ومشرقة مقارنة بكثير من أحداث المسلسل، وهذا التناقض جعلها واحدة من أكثر شارات الأنمي شهرة واستمرارًا بعد عقود من عرضها. أما داخل الحلقات، فتنتقل الموسيقى بين القطع العسكرية، والألحان الكلاسيكية، والهدوء المقلق. لا تُستخدم الموسيقى فقط لرفع الحماس، بل كثيرًا ما تزيد شعور المشاهد بعدم الراحة أو تكشف التناقض بين الصورة والحالة النفسية للشخصيات. استمرار الاحتفاء بالعمل وموسيقاه بعد ثلاثين عامًا، إلى جانب إعادة أفلامه إلى دور العرض ضمن فعاليات الذكرى السنوية، يوضح أن حضوره لم يبقَ محصورًا داخل جيل شاهده خلال التسعينيات. نهايته ليست خطأ يجب تجاوزه لا يمكن الحديث عن Evangelion من دون الوصول إلى نهايته المثيرة للجدل. الحلقتان الأخيرتان تبتعدان بدرجة كبيرة عن الشكل الذي بدأت به القصة، وتتركان المعارك والأحداث الخارجية للغوص داخل عقول الشخصيات. قد يشعر المشاهد في البداية بأنه انتقل إلى مسلسل آخر. تختفي بعض الإجابات التي كان ينتظرها، وتتحول الشاشة إلى مواجهة مباشرة مع الخوف والهوية وقيمة الإنسان. لكن النهاية تصبح أكثر منطقية عندما ندرك أن Evangelion لم يكن يتجه في الأصل إلى معركة أخيرة تقليدية، بل إلى اللحظة التي يُجبر فيها شينجي على مواجهة نفسه. بعد إنهاء الحلقات الـ26، يُنصح بمشاهدة فيلم The End of Evangelion. الفيلم ليس مجرد حلقة إضافية، بل يقدم معالجة سينمائية بديلة للحلقتين الأخيرتين ويعرض الجانب الخارجي من الأحداث بصورة أكثر وضوحًا وقسوة. لا يلغي أحد الختامين الآخر بالضرورة؛ بل يمكن النظر إليهما كتجربتين تكمل إحداهما الأخرى من زاويتين مختلفتين. باب أوسع لمن يريد الاستمرار لا تتوقف رحلة Evangelion عند المسلسل والفيلم. توجد أيضًا سلسلة أفلام Rebuild of Evangelion المؤلفة من أربعة أجزاء، والتي تبدأ كإعادة تقديم أكثر حداثة للقصة، قبل أن تسلك طريقًا مختلفًا وتضيف شخصيات وأحداثًا وتفسيرات جديدة. الأفضل للمشاهد الجديد أن يبدأ بالمسلسل الأصلي، ثم يشاهد The End of Evangelion، وبعد ذلك ينتقل إلى أفلام Rebuild. صحيح أن الأفلام يمكن متابعتها بوصفها حكاية شبه مستقلة، لكن كثيرًا من لحظاتها تحصل على وزن أكبر عندما تعرف الرحلة الأصلية وما الذي يحاول المخرج Hideaki Anno تغييره أو إعادة النظر فيه. ووصف Anno الأفلام بأنها تقدم منظورًا جديدًا للثيمة نفسها، مع انتقال التركيز تدريجيًا من العالم الداخلي للشخصية إلى علاقتها بالعالم والآخرين. إلى هنا نأتي لختام مقالنا هذا … والذي تحدثنا فيه بالمجمل عن 8 أسباب هامة لماذا لا يزال Neon Genesis Evangelion يستحق المشاهدة بعد 30 عامًا؟ إن Neon Genesis Evangelion لا تأتي من كونه عملًا مثاليًا، بل من جرأته على أن يكون شخصيًا ومربكًا وغير مريح. يبدأ بسؤال بسيط حول قدرة البشر على هزيمة عدو قادم من الخارج، ثم يكتشف أن المعركة الأصعب تدور في الداخل. وبعد ثلاثين عامًا، لم تفقد هذه الفكرة قوتها. قد تكون مدن المسلسل المستقبلية قد أصبحت جزءًا من ماضينا، لكن خوف شخصياته من الفشل والوحدة والرفض ما زال حاضرًا. لهذا لا نشاهد Evangelion اليوم فقط لأنه كلاسيكية مؤثرة في تاريخ الأنمي، بل لأنه ما زال قادرًا على النظر إلينا وإجبارنا على طرح سؤال نتجنب مواجهته كثيرًا: كيف يمكننا الاقتراب من الآخرين من دون أن نفقد أنفسنا؟ أترككم مع قراءة مقالنا السابق بعنوان “أشرار أنمي بدأوا مرعبين، ثم أصبحوا أسوأ بكثير“. كاتب محب للألعاب منذ الصغر، وشغوف بمتابعة آخر أخبارها ومستجدات الصناعةـ والكتابة حولها واحدة من أكثر الأشياء التي استمتع بها طوال الوقت.