ملخص المقال لا يوجد أي قرار رسمي من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بشأن زيادة عدد الأندية المشاركة في دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية، وما يتم تداوله إعلامياً ليس سوى إشاعات تحولت إلى أخبار مؤكدة عبر التناقل المتبادل بين وسائل الإعلام دون استناد إلى مصدر رسمي. ورغم مشروعية مناقشة تطوير المسابقات قارياً، إلا أن تحديد الأندية المشاركة للموسم المقبل وفق الصيغة الحالية يؤكد عدم وجود تغييرات جوهرية، ويظل الحسم في هذا الشأن اختصاصاً حصرياً للاتحاد الإفريقي وحده. انتشرت خلال الساعات الأخيرة معطيات تتحدث عن توجه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم نحو رفع عدد الأندية المشاركة في مسابقاته القارية، وعلى رأسها دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية الإفريقية، قبل أن تتعامل معها بعض وسائل الإعلام في مصر والمغرب وكأنها قرار محسوم. غير أن الوقائع المتوفرة لا تؤكد صدور أي قرار رسمي بهذا الشأن. ففي الوقت الذي كان فيه الحديث عن إمكانية زيادة عدد الأندية المشاركة في المسابقات الإفريقية يتسع إعلاميا، وجه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مراسلة إلى الاتحادات الوطنية من أجل تحديد الأندية التي ستمثلها في المسابقات القارية خلال الموسم المقبل. وهذا المعطى يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأخبار التي تحدثت عن قرار جاهز لرفع عدد الأندية المشاركة، خصوصا أن تحديد الأندية المعنية بالمشاركة وفق الصيغة الحالية يعني عمليا أن أي تغيير جوهري في عدد المقاعد لم يكن مطروحا، على الأقل في هذه المرحلة. مناقشة الفكرة شيء.. وتقديمها كقرار شيء آخر من الطبيعي أن يطرح موضوع تطوير المسابقات الإفريقية ومراجعة عدد الأندية المشاركة للنقاش، خصوصا في ظل التفاوت الكبير بين قوة الدوريات الوطنية ومستوى الأندية في القارة. كما أن فكرة رفع عدد الأندية المشاركة في دوري أبطال إفريقيا أو كأس الكونفدرالية يمكن أن تكون موضوعا مشروعا للنقاش مستقبلا، إذا استندت إلى معايير رياضية وفنية واضحة، تراعي تصنيف الدوريات، ومستوى الأندية، وجودة المنافسة، والروزنامة القارية. لكن الإشكال يبدأ عندما يتحول مجرد مقترح أو نقاش إعلامي إلى “قرار رسمي”، دون وجود بلاغ من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أو أي معطى رسمي يؤكد ذلك. كيف تحولت الإشاعة إلى خبر؟ اللافت في هذه القضية أن المعطيات المتداولة بدأت، وفق ما تم تداوله إعلاميا، من وسائل إعلام مصرية، قبل أن تتلقفها بعض المواقع المغربية وتنشرها على أساس أنها خبر مؤكد. بعد ذلك، عادت بعض وسائل الإعلام المصرية إلى الاستناد إلى ما نشرته المواقع المغربية باعتباره مصدرا للخبر. وهكذا دخلت المعلومة في دائرة مغلقة، إذ أعادت وسائل إعلام نشر ما نشرته وسائل إعلام أخرى، قبل أن تبدو الإشاعة في النهاية وكأنها معلومة مؤكدة بسبب كثرة تداولها. لكن كثرة تكرار الخبر لا تجعله صحيحا، كما أن تعدد المواقع التي تنقله لا يعوض غياب المصدر الرسمي. ماذا يعني ذلك؟ المعطيات المتوفرة حاليا لا تثبت أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم اتخذ قرارا بزيادة عدد الأندية المشاركة في دوري أبطال إفريقيا أو كأس الكونفدرالية خلال الموسم المقبل. أما إمكانية مناقشة هذا الموضوع مستقبلا، فهي تبقى واردة، شأنها شأن أي مقترح يهدف إلى تطوير المسابقات القارية، لكن ذلك يختلف تماما عن القول إن قرارا نهائيا قد اتخذ بالفعل. وبالتالي، فإن التعامل مع هذه القضية يقتضي التمييز بين مقترح قابل للنقاش وقرار رسمي صادر عن الكاف، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسابقتين بحجم دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية الإفريقية. ويبقى الحسم النهائي في أي تعديل محتمل لنظام المسابقات الإفريقية من اختصاص الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وليس ما يتم تداوله عبر المواقع أو منصات التواصل الاجتماعي. حتى الآن، لا يوجد ما يؤكد رسميا زيادة عدد الأندية المشاركة في دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية، فيما يبدو أن الحديث عن هذا التغيير تحول قبل الأوان من مجرد نقاش أو إشاعة إلى “خبر مؤكد” جرى تداوله على نطاق واسع.