في زلزال قضائي مدوٍ كشف واحدة من أعقد أساليب تمويه الأموال وتهريبها، أصدرت محكمة جنايات أمن الدولة في الكويت أحكاماً رادعة ضد شبكة غسل أموال عابرة للحدود، ضمت مواطنين كويتيين ووافدين وشركات، بعدما حولوا واجهات تجارية كالمطاعم وشركات التاكسي إلى غطاء لـ«غسيل الثروات». المحكمة التي ترأسها المستشار ناصر البدر بعضوية المستشارين عمر المليفي وعبدالله الفالح وسالم الزايد، لم تكتفِ بالسجن، بل أوقعت غرامات مالية تاريخية تجاوزت حاجز الـ 400 مليون دينار كويتي. وكشفت أوراق القضية الصادمة حيلة الشبكة المحبوكة، إذ جرى جمع مبالغ مالية ضخمة نقداً، وإيداعها في الحسابات المصرفية الخاصة بشركات ومطاعم ومكاتب تاكسي ومحلات صرافة لشرعنتها، قبل أن يتم نقل جزء كبير من هذه الأموال المهربة إلى خارج دولة الكويت. وقضت المحكمة بحبس المتهمين الرئيسيين (مواطنين كويتيين ووافدين) لمدة 10 سنوات، وفرضت عليهم غرامة مالية باهظة بلغت 281 مليوناً و881 ألف دينار، إلى جانب فرض غرامات طالت الشركات والكيانات التجارية المتورطة بقيمة 140 مليوناً و940 ألف دينار، بينما برأت المحكمة متهمين آخرين لعدم ثبوت الأدلة. وفي إطار الضربات المتتالية لشبكات التهريب المالي، قضت المحكمة في قضية أخرى ذات صلة، بحبس مواطن كويتي ووافدين اثنين لمدة 10 سنوات، بتهمة إدارة منظومة لغسل 7 ملايين دينار عبر نظام «الحوالة البديلة» غير القانوني. وألزمت المحكمة المتهمين والشركات الممثلة معهم بدفع غرامات مالية إضافية تجاوزت 22 مليوناً و362 ألف دينار، لترسل السلطات القضائية رسالة صريحة ومباشرة بحظر وتدمير أي محاولات لتهديد أمن واستقرار الاقتصاد الكويتي.