كتب محمود عبد الراضي الخميس، 23 يوليو 2026 09:09 م شهدت مدينة الإسكندرية جريمة أسرية مأساوية هزت الرأي العام، عقب عثور الأجهزة الأمنية على أجزاء من جثمان سيدة مسنة تبلغ من العمر 70 عاماً داخل شقتها، وكشفت التحريات عن قيام ابنتها بخنقها إثر مشادة كلامية، ثم تقطيع جثمانها على مدار يومين. رأي الطب النفسي وتحليل الشخصية يوضح الدكتور محمد عادل الحديدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة المنصورة، أن التفاصيل الصادمة لهذه الجريمة وسلوك المتهمة المتمثل في التعايش الطبيعي مع الجثمان لعدة أيام يشي بوجود خلل نفسي وسلوكي جسيم يتجاوز حدود الانفعال اللحظي. ويرى الدكتور الحديدي أن قدرة المتهمة على ممارسة التفاصيل اليومية من أكل وشرب بجوار جثمان والدتها يرجح فرضيتين أساسيتين؛ الأولى هي إصابتها بحالة حادة من "التبلد العاطفي" وغياب الشعور بالذنب أو الشفقة، وهي سمات ترتبط باضطراب الشخصية المضادة للمجتمع (السيكوباتية). أما الفرضية الثانية فتعود لإمكانية إصابتها باضطراب ذهاني حاد أو فصام يؤدي إلى انفصال تام عن الواقع، مما يجعل الفاعل يتعامل مع أفعاله الشنيعة بجمود لا استيعاب فيه لهول المأساة. تأثير الضغوط والتراكمات النفسية ويضيف الأستاذ بكلية الطب أن التاريخ الاجتماعي للمتهمة، المتضمن إخفاقات متتالية في الزواج والابتعاد عن أبنائها ووفاة طفلة أخرى، أوجد لديها حالة من العزلة والانكسار النفسي المتراكم. هذا التراكم النفسي مع وجود خلافات أسرية مستمرة قد يعمل كـ "محفز" للتفجر العدواني، إلا أن التمثيل بالجثة والاحتفاظ بالرأس بجوار الطعام يظل قرينة طبية قوية على الحاجة لتقييم القوى العقلية والنفسية للمتهمة عبر مؤسسة طبية متخصصة لبيان مدى مسؤوليتها عن أفعالها. وتبقى هذه مجرد اراء علمية بشكل عام، علي مثل هذه الجرائم، بينما الفيصل الأول والأخير هو جهات التحقيق التي تحسم مصير المتهمة وفقا التحقيقات والمستندات.