قد تنتهي معركة في ساعة، لكن لحظة استهتار على الطريق قد تفتح جرحًا يبقى عمرًا كاملًا. ومع ذلك، يقود بعض الناس مركباتهم وكأن الطريق مُلكٌ خاص لهم، لا يشاركهم فيه أحد، ولا تحكمه أنظمة، ولا تنتظر خلف كل مركبة أسرة تتمنى أن يعود صاحبها سالمًا.
تبدأ الحكاية من تفاصيل يراها البعض صغيرة؛ سائق يغيّر مساره دون إشارة، وآخر يلتصق بالمركبة التي أمامه، وثالث يعبر بين المسارات بحثًا عن دقيقة يختصرها، ثم يصل الجميع إلى الإشارة نفسها. هذه التصرفات قد تبدو عابرة، لكنها تضع أرواحًا بريئة أمام احتمالات لا ذنب لها فيها. فإشارة الانعطاف التي يتكاسل السائق عن استخدامها قد تمنع حادثًا، وترك المسافة الآمنة قد يمنح شخصًا فرصةً للنجاة.
ومع مرور الوقت، تحولت القيادة لدى البعض إلى ميدان لإثبات القوة؛ أنا الأسرع، وأنا الذي أعبر أولًا، وعلى الآخرين أن يفسحوا الطريق. وحين تسود هذه العقلية، يفقد الطريق معناه بوصفه مساحة مشتركة، ويتحول إلى منافسة لا رابح فيها. فالوصول قبل الآخرين بدقائق لا يساوي حياة إنسان، والقوة الحقيقية لا تظهر في سرعة المركبة، بل في قدرة قائدها على ضبط نفسه واحترام من حوله.
ولا يتوقف الأمر عند الطرق السريعة، بل نراه عند المواقف والمخارج وداخل الأحياء. يدخل أحدهم إلى الموقف دون أن يراعي من سبقه، ويغلق آخر طريقًا فرعيًا بحجة أنه سيتوقف دقائق، بينما يقود بعضهم قرب المنازل بسرعة تتجاهل وجود الأطفال وكبار السن. وهنا ندرك أن المشكلة تتصل بثقافة القيادة قبل علاقتها بمهارة التحكم بالمركبة.
ولهذا، لا يكفي أن يعرف السائق معاني اللوحات أو يجتاز اختبار الرخصة، بل يحتاج إلى وعي يعلّمه أن الطريق أخلاق قبل أن يكون أنظمة. كما أن الأسرة والمدرسة والإعلام والجهات المعنية شركاء في بناء هذه الثقافة، عبر التوعية المستمرة، وتأكيد أن احترام الطريق صورة من احترام المجتمع.
وفي المقابل، لا ينبغي أن ننتظر وقوع الحادث حتى ندرك حجم الخطأ. فكل تجاوز، وكل استخدام للهاتف أثناء القيادة، وكل سرعة غير محسوبة، قد تكون بداية مأساة لا يمكن إصلاحها باعتذار.
أخيرًا، الطريق يتسع للجميع عندما يتخلى كل سائق عن فكرة أنه الأقوى. أما الوصول الحقيقي، فلا يُقاس بمن سبق، بل بمن عاد إلى أهله سالمًا، وترك الآخرين يصلون إلى أهلهم بسلام.
@Bin Othman90
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
