كتبت: منة الله حمدى الجمعة، 24 يوليو 2026 02:00 م أكد طارق أبو السعد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب، أن "الصحوة الإسلامية" تحولت بحلول سبعينيات القرن العشرين إلى شبكة واسعة تضم مجموعات دينية تبنت أفكاراً متدرجة في التشدد، مشيراً إلى أن جماعة الاخوان الإرهابية لعبوا الدور المباشر والأكثر تأثيراً في صياغة هذه الصحوة وتصديرها إقليمياً بشقيها الخاص والعام، بداية من رشيد رضا وحسن البنا وسيد قطب، وصولاً إلى قيادات التنظيمات الجهادية مثل عبد القادر عبد العزيز وسيد إمام الشريف صاحب التأثير الأبرز في أفكار أسامة بن لادن ومفكري السلفية الجهادية. Untitled 3 طبقات فكرية شكلت التعبئة الحركية وأوضح أبو السعد، أن التعبئة الفكرية للصحوة قادتها ثلاث طبقات متتابعة من جماعة الاخوان الطبقة الأولى وضمت المؤسسين الأوائل مثل حسن البنا وسيد قطب، حيث شكّلت كتبهم وتنظيراتهم النواة الأساسية لنشوء التيار الصحوي. الطبقة الثانية تمثلت في رموز مثل محمد الغزالي، يوسف القرضاوي، محمد قطب، وحسن أيوب، والذين عملوا على تأصيل المفاهيم وربطها بالواقع التنظيمي. الطبقة الثالثة ضمت قيادات التيار الجهادي مثل سيد إمام الشريف وأيمن الظواهري وعبد الآخر حماد، والذين قدموا تفسيرات متطرفة توافقت بشكل كامل مع الطرح الجهادي المسلح. وأضاف الباحث أن سيد قطب يظل الشخصية الأكثر تأثيراً عبر هذه الطبقات، لافتاً إلى أن المفارقة تكمن في أن كتاب تفسيره "في ظلال القرآن" كان المرجع الرئيسي الأهم للتيارات الصحوية والجهادية، متفوقاً حتى على كتابه الحركي الشهير "معالم في الطريق". تفكيك أيدولوجية الحاكمية وتصديرها ولفت أبو السعد إلى الأكاديميين والقيادات التنظيمية التي عملت في الخارج مثل علي جريشة، وسيد سابق، ومحمد الراوي، بجانب شقيق سيد قطب "محمد قطب) الذي لعب دوراً حاسماً في ترسيخ المنهج القطبي والدفاع عنه. وأوضح أن محمد قطب قدم شرحاً تفصيلياً لنظرية "الحاكمية" الركيزة الأساسية للجماعات الأصولية عبر منهج يركز على بناء "قاعدة إسلامية صلبة" للمواجهة دون التقيد بمدى زمني محدد، مما فتح الباب أمام مسارين: إما المواجهة الانقلابية العنيفة أو التغيير الحركي المتدرج لإسقاط المجتمعات المسماة بـ "الجاهلية الحديثة". كما أشار الباحث إلى دور يوسف القرضاوي الذي ناقش فكرة الدولة في مؤلفاته ولم يختلف مع أدبيات الصحوة في جواز الخروج على الحاكم إذا لم يحكم بالشريعة، فضلاً عن تبنيه مفاهيم متطرفة في عقيدة "الولاء والبراء"، فيما اضطلع الشيخ محمد الغزالي بتوجيه المسار الفكري وتصحيح المفاهيم من داخل عباءة الإخوان، وقام حسن أيوب ونشطاء آخرون بنشر الفكر الصحوي ومواجهة ما وصفوه بالمد التغريبي في دول الخليج. الهجرة التنظيمية وثيقة "الهضيبي 1973" وقال طارق أبو السعد إن المحطة المفصلية في تمدد الصحوة بدأت عقب فشل الجهاز السرّي لجماعة الإخوان في محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر، حيث فرت القيادات إلى الخارج مثل سعيد رمضان ومصطفى مشهور ونشطت في إنشاء التنظيم الدولي ونشر أدبيات قطب والقرضاوي في المكتبات والمؤسسات التعليمية والجامعية. الانحراف من الدعوة إلى صراع السلطة واختتم الباحث في شؤون الحركات المتطرفة طارق أبو السعد بالتأكيد على أن الجماعة حاولت وقتها احتواء كافة التيارات عبر مبادرات فكرية مثل "وثيقة التجديد" لعبد الحليم أبو شقة للتنسيق بين المؤسسات الطلابية والنسائية والفئوية، مشيراً إلى أن الخطر الأكبر في التجربة الصحوية التي صاغها الإخوان تمثل في تحولها التدريجي من "الدعوة الشعبية" واختراق المجتمعات إلى "البحث عن الدولة والسلطة"، مما ولد تنظيمات راديكالية تبنت التغيير الفوقي للأنظمة وأدخلت المنطقة في صراعات أيديولوجية وسياسية طاحنة.