@al_muzahem
قبل مدة ليست بقليلة، وبينما كنت أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، تفاجأت بالكثير من المقاطع التي تبيع الوصفات السريعة للنجاح، وتقدم خطوات للوصول إلى النجاح والثراء من خلال اتباع تصرفات يومية تزيد من فرص التقدم والنجاح. لقد كانت أشبه بموجات صاخبة تُحمِّل الفقير وزر فقره، والفاشل وزر فشله، عن طريق إقناعه بأن المشكلة كامنة في العقلية لا في الظروف، وفي الإرادة لا في البنية، متجاهلةً الكثير من مشاعر الإحباط التي سيتلقاها المستمع حين يظن أنه لم يبذل الجهد الكافي لتحقيق هدفه، دون النظر إلى جذور المشكلة نفسها أو التطرق إلى السبب الحقيقي وراءها. والسؤال الذي يمكن طرحه هو: هل تتكافأ نقطة البداية بين الناس أصلًا حتى يكون النجاح انعكاسًا للجهد وحده؟
اخترت كتابة هذا المقال لأنه يطرح إجابة على سؤال طالما تردد على مسامعنا، وهو أن النجاح ثمرة الجهد الفردي وحده، وأن من لم ينجح لم يحاول بما يكفي. غير أن هذه الفكرة، رغم جاذبيتها وبساطتها، تُخفي وراءها واقعًا أكثر تعقيدًا؛ فهي تتجاهل الفوارق في الفرص، والتعليم، والبيئة الاجتماعية، ورأس المال الاقتصادي والثقافي الذي لا يملكه الجميع بالقدر ذاته.
هذا المقال، بالنسبة لي، محاولة لتفكيك إحدى أكثر الأفكار شيوعًا في ثقافة التنمية الذاتية، تلك التي تُقدِّس الإرادة الفردية إلى حد إنكار تأثير الظروف المحيطة. فليس كل من يعمل بجد يصل، وليس كل من وصل كان الطريق أمامه متكافئًا مع غيره. هناك من يبدأ السباق من خط البداية، وهناك من يبدأه متأخرًا بمسافات طويلة، ثم يُطلب من الجميع أن يركضوا بالسرعة نفسها.
وما جعل هذا المفهوم، بالنسبة لي، جديرًا بالكتابة عنه، هو أنه لا يسعى إلى التقليل من قيمة الاجتهاد أو المسؤولية الشخصية، بل يعيد وضعهما في سياقهما الحقيقي، ويُذكِّر بأن النجاح ليس معادلة فردية خالصة، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين الجهد الشخصي والظروف الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسات التي تفتح الأبواب لبعض الناس، وتغلقها في وجه آخرين.
على كل من يقرأ هذا المقال أن ينظر إلى النجاح من زاوية أكثر عدالة وإنصافًا، وأن يحرره من الأحكام السطحية التي تختزل حياة البشر في مقولة: «من أراد استطاع»، وذلك من خلال الاعتراف بتأثير الظروف دون إنكار الإرادة. كما أن الإيمان بالمسؤولية الفردية لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لتجاهل المسؤولية الجماعية، وبين هذين الطرفين تتشكل رؤية أكثر عدلًا للإنسان؛ رؤية لا تُقاس فيها قيمة الأفراد بما وصلوا إليه فقط. فالإرادة قوة مهمة، لكنها لا تستطيع وحدها إزالة كل الحواجز، كما أن الاعتراف بتأثير الظروف لا يعني تبرير الفشل، بل يعني فهم الواقع قبل إصدار الأحكام عليه.
**ومضة:
لا يُقاس النجاح بالمكان الذي يصل إليه المرء في حياته، بل بقدر الصعاب التي يتغلب عليها.
قبل مدة ليست بقليلة، وبينما كنت أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، تفاجأت بالكثير من المقاطع التي تبيع الوصفات السريعة للنجاح، وتقدم خطوات للوصول إلى النجاح والثراء من خلال اتباع تصرفات يومية تزيد من فرص التقدم والنجاح. لقد كانت أشبه بموجات صاخبة تُحمِّل الفقير وزر فقره، والفاشل وزر فشله، عن طريق إقناعه بأن المشكلة كامنة في العقلية لا في الظروف، وفي الإرادة لا في البنية، متجاهلةً الكثير من مشاعر الإحباط التي سيتلقاها المستمع حين يظن أنه لم يبذل الجهد الكافي لتحقيق هدفه، دون النظر إلى جذور المشكلة نفسها أو التطرق إلى السبب الحقيقي وراءها. والسؤال الذي يمكن طرحه هو: هل تتكافأ نقطة البداية بين الناس أصلًا حتى يكون النجاح انعكاسًا للجهد وحده؟
اخترت كتابة هذا المقال لأنه يطرح إجابة على سؤال طالما تردد على مسامعنا، وهو أن النجاح ثمرة الجهد الفردي وحده، وأن من لم ينجح لم يحاول بما يكفي. غير أن هذه الفكرة، رغم جاذبيتها وبساطتها، تُخفي وراءها واقعًا أكثر تعقيدًا؛ فهي تتجاهل الفوارق في الفرص، والتعليم، والبيئة الاجتماعية، ورأس المال الاقتصادي والثقافي الذي لا يملكه الجميع بالقدر ذاته.
هذا المقال، بالنسبة لي، محاولة لتفكيك إحدى أكثر الأفكار شيوعًا في ثقافة التنمية الذاتية، تلك التي تُقدِّس الإرادة الفردية إلى حد إنكار تأثير الظروف المحيطة. فليس كل من يعمل بجد يصل، وليس كل من وصل كان الطريق أمامه متكافئًا مع غيره. هناك من يبدأ السباق من خط البداية، وهناك من يبدأه متأخرًا بمسافات طويلة، ثم يُطلب من الجميع أن يركضوا بالسرعة نفسها.
وما جعل هذا المفهوم، بالنسبة لي، جديرًا بالكتابة عنه، هو أنه لا يسعى إلى التقليل من قيمة الاجتهاد أو المسؤولية الشخصية، بل يعيد وضعهما في سياقهما الحقيقي، ويُذكِّر بأن النجاح ليس معادلة فردية خالصة، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين الجهد الشخصي والظروف الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسات التي تفتح الأبواب لبعض الناس، وتغلقها في وجه آخرين.
على كل من يقرأ هذا المقال أن ينظر إلى النجاح من زاوية أكثر عدالة وإنصافًا، وأن يحرره من الأحكام السطحية التي تختزل حياة البشر في مقولة: «من أراد استطاع»، وذلك من خلال الاعتراف بتأثير الظروف دون إنكار الإرادة. كما أن الإيمان بالمسؤولية الفردية لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لتجاهل المسؤولية الجماعية، وبين هذين الطرفين تتشكل رؤية أكثر عدلًا للإنسان؛ رؤية لا تُقاس فيها قيمة الأفراد بما وصلوا إليه فقط. فالإرادة قوة مهمة، لكنها لا تستطيع وحدها إزالة كل الحواجز، كما أن الاعتراف بتأثير الظروف لا يعني تبرير الفشل، بل يعني فهم الواقع قبل إصدار الأحكام عليه.
**ومضة:
لا يُقاس النجاح بالمكان الذي يصل إليه المرء في حياته، بل بقدر الصعاب التي يتغلب عليها.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
