فيديو / صحيفة اليوم

حين يُكتَبُ المستقبلُ بالأرقام

[email protected]
لم يعد المستقبل يُطرق باب الأمنيات، ولا يُنال بطول الانتظار، بل أصبح يفتح أبوابه لمن أحسن الاستعداد، وأتقن التخطيط، وأدرك أن لكل ٍ ثمنًا، وأن أثمان الأحلام تُدفع قبل الوصول إليها، لا بعده.
لقد ولّى الزمن الذي كان الطالب يظن فيه أن نهاية المرحلة الثانوية هي بداية التفكير في مستقبله، وأصبح المستقبل يبدأ من أول خطوة يخطوها في المرحلة الثانوية، بل من أول قرار يتخذه في إدارة وقته، وتنظيم جهده، وبناء شخصيته العلمية.
إن من أبرز ما يميز هذا العصر اتساع الفرص أمام الطلاب لإبراز قدراتهم وإمكاناتهم، وأصبح الإنجاز والاجتهاد من أهم العوامل التي تعزز فرص التميز والتنافس. فكلما أحسن الطالب استثمار وقته، وطور مهاراته، وحقق نتائج متميزة، ازدادت فرصه في الوصول إلى أهدافه.
وحين يقف آلاف الطلاب على أبواب الجامعات، فإن الذي يتقدم الصفوف ليس الأكثر أمنية، وإنما الأكثر استعدادًا، وليس من حلم طويلًا، بل من عمل طويلًا.
وهنا تكمن الرسالة التي ينبغي أن تُكتب بماء الذهب: إن التفوق ليس حدثًا يقع في نهاية الطريق، وإنما عادة تُبنى في بدايته.
فالطالب الذي يؤجل الاستعداد إنما يؤجل مستقبله، والذي يعتاد الانضباط اليوم يعتاد النجاح غدًا، والذي ينتصر على كسل ساعة، قد يربح بها سنواتٍ من عمره.
ولذلك فإن اختبارات القدرات والتحصيلي ليست عقبةً في طريق الطالب، وإنما فرصة ليبرهن على ما يملكه من مهارة، وما بناه من معرفة، وما اكتسبه من قدرة على التفكير والتحليل والاستنتاج. وهي رسالة لكل طالب بأن العلم لا يُقاس بالحفظ وحده، وإنما بقدرته على الفهم، والتطبيق، والتعامل مع التحديات.
ولعل أخطر ما يواجه بعض الطلاب أنهم يؤجلون صناعة مستقبلهم حتى تضيق بهم الأيام، فإذا اقتربت الاختبارات بحثوا عن الحلول السريعة، والطرق المختصرة، والدورات المكثفة، متناسين أن البناء المتين لا يُقام في ليلة، وأن العقول العظيمة لا تُصنع تحت ضغط الساعات الأخيرة.
إن الطموح الحقيقي لا يكتفي برفع سقف الأحلام، بل يرفع مستوى العمل. ومن أراد أن ينافس المتميزين، فعليه أن يعيش حياتهم: انضباطًا، وقراءةً، وتدريبًا، واستثمارًا لكل يوم يمر.
وأقول لأبنائي الطلاب: لا تجعلوا الدرجة هدفكم، بل اجعلوا التميز أسلوب حياتكم؛ فإن الدرجات تأتي تبعًا لذلك. اصنعوا لأنفسكم فارقًا قبل أن تطلبوا من الأرقام أن تصنعه لكم. ازرعوا اليوم ما تريدون أن تحصدوه غدًا، فإن الأيام لا تجامل أحدًا، والفرص لا تنتظر المترددين.
المستقبل لا يكتبه الحظ، ولا تمنحه المصادفات، وإنما يكتبه طالب عرف قيمة وقته، وأحسن استثمار أيامه، وآمن أن كل ساعةٍ من الاجتهاد اليوم قد تختصر عليه سنواتٍ من الندم غدًا.
وحينها فقط... سيكتشف أن الأرقام لم تكن مجرد درجات، بل كانت مفاتيح الأبواب التي فتحت له مستقبله.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا