لم تكن منصة رابعة العدوية مجرد مكان لاعتصام سياسي، بل كانت معملاً لتفريخ التطرف، حيث تحولت الخطابات الحماسية التي ألقاها قادة جماعة الإخوان الإرهابية إلى قنابل موقوتة زُرعت في عقول شباب الجماعة، ثم انفجرت لاحقاً في الشارع المصري على هيئة عنف مسلح، بينما اختفى القادة أنفسهم من المشهد فور اشتداد الأزمة.
خطاب النار من فوق منصات اعتصام الإخوان الإرهابيةعلى مدار أسابيع الاعتصام، صعد قادة الجماعة الإرهابية إلى المنصة يبثون في أنصارهم خطاباً متصاعداً في حدته، يعدهم بالبقاء حتى الرمق الأخير، وكل متحدث من أعلى المنصة يقدم نفسه كأول من يضحي بروحه من أجل القضية، وسط هتافات وصراخ أشعل الأجواء بالحماس، ووعود من القادة لعشيرتهم بالصمود مهما كلف الأمر، وهذا الخطاب لم يكن حماساً عابراً، بل كان تجهيزاً نفسياً ممنهجًا لشباب اعتقدوا أنهم في معركة وجودية لا تقبل التراجع.
من الكلمة إلى السلاح.. "لجان الردع" سلاح الإخوان لمواجهة الأمن
الأخطر أن الإعداد لم يقف عند حدود الخطاب، فبحسب ملف رسمي حول أحداث رابعة، عقدت قيادات التنظيم الإرهابى اجتماعات مغلقة داخل غرف ملحقة بالمنطقة، اتفقوا خلالها على تشكيل ما أسموه "لجان الردع" من عناصر الجماعة، وزودوها بالأسلحة الحية والمتفجرات، مع تشديد الاشتباه في كل من يبدي تردداً أو شكاً في الولاء لمرسي، وبالفعل، أكدت شهادات الشهود أمام النيابة والمحكمة بعد فض الاعتصام أن مجموعة ملثمة هي من بادرت بإطلاق النار على قوات الأمن عند بدء عمليات فض الاعتصام، وهى نفس المجموعات التي كانت تعذب كل من تشك في ولاءه داخل الاعتصام في خيامهم الخاصة.
اختفاء مفاجئ لقادة الجماعة الإرهابية
المفارقة الصادمة أن أصحاب الخطابات الملتهبة، الذين وعدوا أنصارهم بالثبات حتى النهاية، تركوا شبابهم يواجهون مصيرهم بمفردهم في اللحظة الحاسمة، واختفت قيادات الاعتصام من المشهد بغتة مع اشتداد الاشتباكات. وتوالت بعدها قصص الهروب: قيادات فروا إلى الخارج بترتيبات سبقت الفض بأسابيع عبر ممرات آمنة، وآخرون أفرج عنهم بعد إبداء استعداد للمصالحة ثم هربوا خارج البلاد بدلاً من الوفاء بتعهداتهم، في مشهد كشف الفجوة بين خطاب "الجهاد على المنصة" وسلوك من ألقوه على أرض الواقع.
إرث من الدم يلاحق الأجيال
النتيجة أن شباباً اقتنعوا بخطاب المواجهة وجدوا أنفسهم بعد الفض بين معتقل أو مطلوب للعدالة أو مقتول في اشتباكات لم يكن قادتهم طرفاً فيها على الأرض، بينما كان هؤلاء القادة يبحثون عن مكاتب لجوء في الخارج، مخلفين وراءهم إرث من الاستغلال ترك أثره على مئات الأسر المصرية، وتحول شعار الصمود إلى وصمة هروب لم تُمحَ من الذاكرة الشعبية حتى اليوم.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
