احتفت وزارة الأوقاف بالذكرى السبعين لقرار تأميم قناة السويس، ذلك القرار الوطني التاريخي الذي مثّل محطة فارقة في مسيرة الدولة المصرية، وأكد حق الشعب المصري في السيادة على مقدراته وصون ثرواته، ورسّخ إرادة وطن لا يفرط في حقوقه أو مقدراته. ولا يقتصر الاحتفاء بهذه الذكرى على استحضار لحظة التأميم الخالدة، بل يمتد ليشمل تاريخ قناة السويس كله؛ تاريخًا كُتب بعرق المصريين ودمائهم، واستقرت صفحاته في وجدان الأمة، شاهدًا على عظمة الإنسان المصري الذي شارك في حفر هذا الشريان الملاحي العالمي، وقدم في سبيله تضحيات جسامًا، حتى غدت القناة رمزًا خالدًا للإرادة والعمل والصبر. وتستحضر في هذه المناسبة الوطنية ما سطره أبناء مصر من مواقف وطنية خالدة، حين اصطف الشعب خلف قائده حينها، الرئيس جمال عبد الناصر، الذي اتخذ القرار حينها بجسارة تاريخية، فاستعاد الشعب حق الوطن في إدارة هذا المرفق الاستراتيجي والانتفاع بموارده؛ لتصبح قناة السويس عنوانًا للاستقلال الوطني، ورمزًا لقدرة المصريين على الدفاع عن حقوقهم، وامتلاك قرارهم، وصد العدوان، ومواصلة تسطير التاريخ ببراعة، وصناعة المستقبل بإرادة لا تلين. إن مسيرة قناة السويس لم تتوقف عند صفحات التاريخ، بل امتدت -في الجمهورية الجديدة- إلى آفاق أرحب من التنمية والتطوير، من خلال العناية المستمرة بالمجرى الملاحي، وإنجاز مشروع قناة السويس الجديدة بقرار جسور ورؤية ثاقبة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك في زمن قياسي وبتمويل مصري خالص، إلى جانب تطوير الموانئ والخدمات البحرية، وتنمية محور قناة السويس؛ بما عزز مكانة القناة بوصفها مركزًا عالميًّا للتجارة والخدمات اللوجستية، وأحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، ونموذجًا لقدرة الدولة المصرية على الجمع بين الحفاظ على الإرث الوطني وصناعة المستقبل. وتتوجه الوزارة في هذه المناسبة الوطنية الخالدة بالتحية والتقدير إلى كل يد أسهمت في شق القناة، وإلى كل من دافع عنها، وإلى كل من يواصل العمل بإخلاص للحفاظ على مكانتها وتطويرها بما يليق بمكانها وبمكانة وطننا الغالي.