عززت التعديلات الضريبية الأخيرة حالة التفاؤل بين المتعاملين في البورصة المصرية، وسط توقعات بأن تسهم في تعزيز جاذبية السوق وجذب استثمارات جديدة، بالتزامن مع تمسك المؤشر الرئيسي EGX30 بمستوى الدعم الرئيسي فوق 53 ألف نقطة، رغم تعرضه لعمليات جني أرباح خلال الجلسة. ويرى خبراء سوق المال أن استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة الدمغة على التعاملات يمثل أحد أبرز المحفزات الداعمة للسوق خلال المرحلة الحالية، لما يوفره من وضوح واستقرار في المنظومة الضريبية، مؤكدين أن الأثر الكامل لهذه التعديلات سيظل مرهونًا باستمرار برنامج الطروحات الحكومية وزيادة عدد الشركات المقيدة. وارتفع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 0.95% ليغلق عند مستوى 53,417 نقطة، فيما صعد مؤشر EGX70 EWI بنسبة 0.84% مسجلًا 17,855 نقطة، وارتفع مؤشر EGX100 EWI بنسبة 0.47% ليغلق عند 23,597 نقطة. وقالت رشا عبدالعال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، إن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تضمنت مجموعة من الحوافز الموجهة لنشاط الأوراق المالية، في إطار التنسيق بين وزارة المالية ومصلحة الضرائب والهيئة العامة للرقابة المالية، بهدف تنشيط سوق المال، ودعم الاقتصاد، وتشجيع الاستثمار، تنفيذًا لتوجيهات أحمد كجوك، وزير المالية، بدعم الممولين الملتزمين وتحفيزهم. وأضافت أن التعديلات التي أُدخلت على قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، وقانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980، استهدفت إنهاء الازدواج الضريبي المرتبط بتوزيعات الأرباح، إلى جانب منح حوافز نقدية للشركات التي تقيد أسهمها في البورصة، فضلًا عن إعفاء الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة من ضريبة الدخل، والاكتفاء بخضوعها لضريبة الدمغة النسبية المقررة قانونًا. وأوضحت أنها تضمنت كذلك استبعاد التعاملات على الأوراق المالية غير المقيدة من الخضوع لضريبة الدمغة، مع استمرار خضوعها لضريبة الدخل، بما ينهي الازدواج الضريبي، إلى جانب إعفاء نشاط صانع السوق من ضريبة الدمغة، دعمًا للسيولة وزيادة أحجام التداول. وأضافت أن التعديلات شملت أيضًا وضع آلية واضحة لاحتساب تكلفة اقتناء الأوراق المالية غير المقيدة، بما يسهل المحاسبة الضريبية على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف فيها ويحد من التعقيدات المرتبطة بالتطبيق. «مسعود»: حسم الملف الضريبي يزيل عدم اليقين والتوسع في الطروحات شرط الطفرة وقال محمد فاروق مسعود، العضو المنتدب لشركة جلوبال إنفست لتداول الأوراق المالية، إن التعديلات الضريبية تمثل خطوة طال انتظارها من جانب المستثمرين، خاصة بعد حسم ملف ضريبة الأرباح الرأسمالية الذي ظل لسنوات أحد أبرز مصادر عدم اليقين داخل السوق. وأضاف أن وضوح السياسة الضريبية من شأنه تعزيز ثقة المستثمرين الحاليين وجذب شرائح جديدة من المتعاملين، مشيرًا إلى أن بعض المستثمرين كانوا يؤجلون ضخ استثمارات جديدة بسبب عدم وضوح آليات احتساب الضرائب. وأكد أن السوق لا يزال بحاجة إلى طروحات حكومية وخاصة جديدة لزيادة عمقه وجاذبيته، معتبرًا أن توسيع قاعدة الشركات المقيدة يمثل العامل الأهم لدعم السيولة وتحقيق طفرة حقيقية في سوق المال. وأشار إلى أن الظروف الحالية قد تدعم جذب استثمارات عربية، خاصة من دول الخليج، إذا تزامنت مع طرح شركات كبيرة ومتنوعة توفر فرصًا استثمارية جديدة. وقال أحمد فهمي، رئيس قسم التحليل الفني بشركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، إن تراجع المؤشر الرئيسي خلال الجلسة جاء في إطار حركة تصحيحية طبيعية وجني أرباح. وأكد أن استمرار النظرة الإيجابية للسوق طالما حافظ المؤشر على التداول أعلى مستوى 53.2 ألف نقطة. وأضاف أن هذا المستوى تحول إلى منطقة دعم رئيسية بعد نجاح السوق في اختراقه خلال الجلسات الماضية، متوقعًا عودة المؤشر لاستهداف مستوى 54 ألف نقطة، ثم 55 ألف نقطة، حال استمرار الزخم الشرائي. وأشار إلى أن سهم البنك التجاري الدولي لا يزال يدعم الأداء الإيجابي للسوق بعد حفاظه على مستوى 138 جنيهًا، كما توقع استمرار الأداء القوي لعدد من القطاعات، وفي مقدمتها البتروكيماويات. وأوضح أن مؤشر EGX70 يواصل أداءً قويًا يفوق التوقعات، مستهدفًا مستويات تتراوح بين 18 ألفًا و18.6 ألف نقطة، مدعومًا باستمرار تدفق السيولة إلى أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة. «توفيق»: ضريبة الدمغة تحسم تكلفة التداول واستقرار النقد الأجنبي مفتاح الاستثمار الأجنبي وقال سيد توفيق، المدير التنفيذي لشركة أكيومن لتداول الأوراق المالية، إن استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة دمغة نسبية على التعاملات يمثل البند الأكثر تأثيرًا على المستثمرين والمؤسسات المالية. وأضاف أن النظام الجديد يوفر وضوحًا أكبر في تكلفة التداول، ويقلل من تعقيدات الامتثال الضريبي، وهو ما طالبت به أطراف عديدة في سوق المال خلال السنوات الماضية. وأشار إلى أن الحوافز الممنوحة للشركات التي تقيد أسهمها في البورصة قد تسهم في زيادة عدد الشركات المدرجة وتوسيع الفرص الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين. وأوضح أن جذب الاستثمارات الأجنبية لن يعتمد على التعديلات الضريبية وحدها، وإنما يرتبط أيضًا باستقرار سعر الصرف، وتوافر النقد الأجنبي، ومستويات أسعار الفائدة، واستمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي. «عربي»: التعديلات تعزز أحجام التداول واختراق 54.1 ألف نقطة يفتح مسار الصعود وقالت ياسمين عربي، مدير حساب أول بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن الحوافز والإعفاءات الضريبية الجديدة تمثل عامل دعم مهمًا لسوق المال، متوقعة أن تنعكس إيجابًا على أحجام التداول والسيولة خلال الفترة المقبلة. وأضافت أن وضوح الرؤية الضريبية قد يسهم في زيادة اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق المصرية، بما يعزز عمق السوق ويرفع مستويات السيولة. وأوضحت أن المؤشر الرئيسي واجه ضغوطًا بيعية بعد ملامسة مستوى المقاومة عند 54.1 ألف نقطة، مشيرة إلى أن أقرب مستويات الدعم تقع بين 53 ألفًا و52.5 ألف نقطة، بينما يمثل اختراق مستوى 54.1 ألف نقطة إشارة إيجابية لاستهداف 55 ألف نقطة. «بلتاجي»: جني الأرباح حركة تصحيحية طبيعية والهدف المباشر للمؤشر 56 ألف نقطة وقالت صابرين بلتاجي، المحلل الفني بشركة تيم لتداول الأوراق المالية، إن التراجع الذي شهده المؤشر الرئيسي خلال جلسة الأحد جاء نتيجة عمليات جني أرباح طبيعية عقب موجة الصعود الأخيرة، مؤكدة أن الاتجاه العام للسوق لا يزال إيجابيًا. وأضافت أن منطقة 53 ألف نقطة تمثل دعمًا رئيسيًا للمؤشر، وأن الحفاظ عليها قد يدفعه لإعادة اختبار مستوى المقاومة عند 54.150 ألف نقطة، والذي يمثل اختراقه إشارة فنية لاستهداف 55.2 ألف نقطة ثم 56 ألف نقطة على المدى القصير. وأشارت إلى أن مؤشر EGX70يواصل التفوق على المؤشر الرئيسي، بدعم من استمرار الزخم الشرائي على أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يعكس قوة الطلب على هذا القطاع. وأكدت أن التعديلات الضريبية الأخيرة، وفي مقدمتها استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة الدمغة، تمثل أحد أبرز المحفزات الإيجابية لسوق المال، إلا أن انعكاس أثرها الكامل سيظل مرتبطًا بسرعة التنفيذ، واستقرار السياسة الضريبية، واستمرار تدفق السيولة إلى السوق. وسجلت قيم التداول نحو 9.6 مليار جنيه، من خلال تنفيذ أكثر من 230 ألف عملية على نحو 3.9 مليار سهم، فيما بلغ رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 3.9 تريليون جنيه. واستحوذ الأفراد على 83.74% من إجمالي التعاملات، مقابل 16.25% للمؤسسات، فيما استحوذ المستثمرون المصريون على 95.53% من التداولات، مقابل 1.65% للأجانب و2.82% للعرب. واتجهت المؤسسات الأجنبية إلى الشراء بصافي 110.2 مليون جنيه، في إشارة إلى استمرار الاهتمام الانتقائي بالسوق المصرية رغم عمليات جني الأرباح التي شهدتها الأسهم القيادية.