كتبت أسماء نصار الإثنين، 27 يوليو 2026 12:55 م أكدت الدكتورة إيمان زهران، أستاذ ورئيس قسم طب الأحياء المائية بكلية الطب البيطري بجامعة المنصورة، أن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية يمثل السبب الرئيسي في تفاقم ظاهرة مقاومة البكتيريا للمضادات الميكروبية، مشددة على أن تحميل الأسماك مسؤولية نقل هذه البكتيريا إلى الإنسان دون أدلة علمية قاطعة يعد استنتاجًا غير دقيق. وقالت زهران خلال ندوة علمية بعنوان " البلطى المفترى عليه" ضمن فعاليات المنتدى العلمى الثامن الذى يستضيفه المركز الإقليمى للأعلاف، إن المضاد الحيوي ليس علاجًا سحريًا لجميع الأمراض، موضحة أن العلاج الصحيح يبدأ بتشخيص الحالة وإجراء مزرعة واختبار حساسية للبكتيريا، لاختيار المضاد الحيوي الأكثر فاعلية، بما يضمن نجاح العلاج ويحد من ظهور السلالات المقاومة. الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية وأضافت أن الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية، سواء دون تشخيص، أو بجرعات غير مناسبة، أو مع عدم الالتزام بفترات السحب، يعد من أهم العوامل التي ساهمت في زيادة انتشار البكتيريا المقاومة، إلى جانب قدرة بعض البكتيريا على اكتساب جينات المقاومة أو تبادلها فيما بينها. وأوضحت أن وجود بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية في البيئة المائية أو في بعض عينات الأسماك لا يعني بالضرورة أن الأسماك هي مصدر انتقالها إلى الإنسان، مؤكدة أن البيئة قد تتلوث من مصادر متعددة، منها مخلفات الإنسان والحيوان، والصرف، وبقايا الأدوية، وهو ما يجعل تحديد مصدر البكتيريا يحتاج إلى دراسات علمية دقيقة. وانتقدت رئيس قسم طب الأحياء المائية بعض الدراسات التي تناولت هذا الملف، موضحة أنها اعتمدت على عينات محدودة ومن مزارع مختارة بطريقة غير عشوائية، وهو ما يجعل نتائجها غير قابلة للتعميم أو استخدامها لإطلاق أحكام عامة على قطاع الاستزراع السمكي. وأشارت إلى أن بعض البكتيريا التي تم رصدها يكون موطنها الطبيعي الإنسان، وقد تنتقل إلى البيئة المائية خلال عمليات التداول أو التصنيع أو عبر الأيدي الملوثة، مؤكدة أن ذلك يجعل احتمال انتقالها من الإنسان إلى البيئة المائية قائمًا، وليس العكس بالضرورة. وشددت زهران على أن إثبات انتقال البكتيريا المقاومة بين الأسماك والإنسان يتطلب دراسات موسعة تعتمد على عينات كبيرة وممثلة، واختيار عشوائي للمزارع، وتحليل جميع العوامل البيئية وسلسلة انتقال البكتيريا، مؤكدة أن الاعتماد على نتائج محدودة لا يكفي لإثبات علاقة سببية. وأكدت على أن نتائج الأبحاث العلمية يجب أن تُعرض وتُفسر بدقة وموضوعية، بعيدًا عن التهويل أو الاستنتاجات غير المدعومة بالأدلة، حفاظًا على الثقة في البحث العلمي وحمايةً لقطاع الاستزراع السمكي من أي معلومات غير دقيقة.