فيديو / صحيفة اليوم

الأرض الموعودة


يتجنى بنو إسرائيل على الحقائق التاريخية والدينية بوعد إرث الأرض لنبي الله إسحاق بدلا من إسماعيل وقد حصل ما وعد الرحمن ووعده حق، فالمسلمون وذرية نبي الله إسماعيل بكل مكان على وجه الأرض وليس فقط في بلاد فلسطين وكنعان التاريخية والحمد لله رب العالمين. ونختلف مع بني إسرائيل أشد الاختلاف بذاك الوهم الذي عرف بالأرض الموعودة والعودة للقدس.
في الديانة اليهودية، تأتي البشارة للأرض الموعودة كجزء من العهد الذي أقامه الله مع سيدنا إبراهيم عليه السلام، والذي بموجبه وعد الله بجعله أباً لأمة عظيمة، ولا نختلف معهم كمسلمين في ذلك، إنما نختلف في تجسيد الوعد في شخصية نبي الله إسحاق وتخصيصها في ذريته، فالابن الأول، كما في البشارة هي لنبي الله إسماعيل وليس لنبي الله إسحاق، وتنطلق رؤية اليهود من ولادة إسحاق وبسن متقدمة من أمة سارة مما يجعل من الحدث معجزة وبرأيهم تأكيداً للوعود الإلهية. ونختلف أيضا معهم كل الاختلاف بمفهوم تخصيص العبادة والشريعة لهم كشعب مختار بين كل البشر، لأن دين الله واحد للعالم أجمع ولكل البشرية وليس كما يريده بنو إسرائيل لهم خاصة وهو أيضا اختلاف المسيح عيسى بن مريم معهم وهو تطرف لهم بالعقيدة.
وبينما كان الكاثوليك يضطهدونهم في أوروبا ويقتلونهم ودون وجه حق وهي حقيقة على أساس دفعهم للرومان لقتل المسيح - عليه السلام -، وأيضا باختلافهم بتقاليدهم لباسهم ومعتقداتهم وتوجهاتهم السياسية كما مع ألمانيا النازية والتي فعلت بهم الأفاعيل، وكذلك من الدروس الدينية المعادية لكافة الديانات بأن ليس عليهم ذنب بارتكاب الموبقات بغيرهم وهي رسالتهم لتخريب العالم وفساده وكانت من أسباب الاضطهاد الكنسي الأوروبي لهم إبان الحروب الصليبية.
كما أن نظرية «أرض الميعاد» هي مفهوم ديني لهم المعروف باسم «أرض كنعان» أو «أرض إسرائيل» والتي يعتبرها اليهود والمسيحيون على حد سواء الأرض التي وعد بها الله إبراهيم - عليه السلام - ونسله من خلال العهد الذي قطعه معه عند خروجه من بلاد الرافدين وخصه بتفاسيرهم لبني إسحاق، هذا الوعد الإلهي بالنسبة لهم يرتكز بأن يمتلكوا أرض كنعان والتي تشمل الأراضي التي تقع اليوم في إسرائيل، الأردن، لبنان، وأجزاء من ومصر.
ولهذا المعتقد أبعاد جيوسياسية وثقافية، فالرؤية الدينية للأرض عامل مؤثر على السياسات بتفاعلاتها الدولية. وتاريخ بني إسرائيل مملوء بتلك الصراعات والنزاعات كما تخبرنا التوراة الممتلئة بتلك الحروب العقائدية لهم. فالفتوحات كما يعرفونها بكتبهم بعد وفاة نبي الله موسى -عليه السلام-، تمثل سلسلة من الحملات العسكرية لاحتلال أرض كنعان والتي تشمل فلسطين وسوريا، هذه الفتوحات بالذهاب لأرض فلسطين شملت معارك بأرض مدين بداية ثم بمدن مختلفة بفلسطين مثل أريحا وأخرى. وكانت حروبهم حروب إبادة وليست حروبت عادية بالانتصار ثم الاحتواء فلا يعرفون بالتوراة مثلها، بل كانت مشاهد فناء للقرى المغلوبة.
كما واجهت قبائل إسرائيل باستمرار نهجهم العداء لجيرانهم الكثير من الصراعات الاقليمية لحين سلبت بابل فيها لهم حريتهم بعد سلسلة حروب خاضوها معهم باستعبادهم ونفيهم، وبعد عودتهم لفلسطين وإعادة تكوين دولتهم بقيادة أنبياء الله داوود ثم سليمان لم يتغير حالهم، فما إن رحلوا، دب الخلاف بين فرق بني إسرائيل وتقسمت فيها دولتهم إلى دولتين. ثم ما لبثوا أن اختلفوا مع الرومان بعد مهادنة ودعوة لضمهم للإمبراطورية الرومانية خاضوا فيها معهم عدة معارك كثوار علي التواجد الروماني، إلى أن طردوهم من أرض فلسطين متفرقين في أنحاء الأرض لحين عودهم الأخيرة متسلحين بقوة الغرب.
وها نحن اليوم نرى المشاهد من ذاك الدمار والقتل ومن تلك المجازر الجماعية في غزة ورفح تكرر كما في الروايات التاريخية بالتوراة من قبل حكومة دولة إسرائيل المتطرفة عن الأعراف الدولية وإلى أبعد حد ولا حول ولا قوة الا بالله.
إلا أن عندنا ثقة بالله - عز وجل- ومشيئته وحكمته.
@SaudAlgosaibi

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا