حسن حمدي سليم
في السادسة صباحاً من يوم ما، خرج فيغو سورنسون للعب الغولف كعادته. شاب دنماركي عمره 17 عامًا مفعم بالحياة ومحب لها، مجتهد، وحاصل على وسام الاستحقاق من اتحاد الإمارات للغولف، لكن كل ذلك توقف فجأة، سقط الشاب وأغمضت عيناه للمرة الأخيرة، مُودعاً عالماً طالما أحبه إثر إصابته بسكتة دماغية مفاجئة، موت دماغي، لكن رغم ذلك كان له فرصة أن ينقذ حيوات أخرى عبر بوابة «حياة» البرنامج الوطني للتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية. القصة التي يرويها موقع وزارة الصحة ووقاية المجتمع تحت عنوان «قصص نُبلٍ تُروى» تظهر أن عائلة سورنسون لم يكن لديها سوى 24 ساعة فقط لتقرر التسجيل في البرنامج ومنح الآخرين فرصة حياة جديدة من عدمه، وهو ما تم في النهاية وأنقذ الشاب الدنماركي خمسة أشخاص عبر التبرع بأعضائه، قلبه، ورئتيه، وكبده، وكليتاه.
«القرار صعب ومؤلم للغاية لكنه كان منطقياً في الوقت نفسه بالنسبة لنا، ففيغو كبر بالحب ونشر الحب وتشاركه، وفي هذه الحالة كان يهب حبه للآخرين».. هكذا وصفت نتالي غرال والدة فيغو قرار العائلة.
تبدو القصة من هذا الجانب قاسية وإن عبرت عن نُبل إنساني وإدراك حقيقي لقيم العطاء القادر على تغيير واقع أسر أخرى تعاني، كما هو الحال مع محمد المولود بفشل كلوي الذي سافر حول العالم للبحث عن علاج حتى وجد ضالته عبر بوابة «حياة» التي وفرت له كلية جديدة من متبرع لا يعرفه لكنه منحه الفرصة للحياة كما وصفت والدته الأمر خلال فيديو لقصته عبر موقع وزارة الصحة.
قصتا فيغو ومحمد اثنتان من بين أكثر من 2034 عملية زراعة ونقل أعضاء أجريت ضمن رحلة طويلة لريادة دولة الإمارات في هذا المجال، التي استعرضها الدكتور علي العبيدلي رئيس اللجنة الوطنية للتبرع وزراعة الأعضاء في دولة الإمارات خلال إحاطة بعنوان «برنامج حياة للتبرع بالأعضاء» ضمن الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات 2025، التي أوضح خلالها أن الإمارات حققت المركز الأول عالمياً في النمو السنوي في نسبة المتبرعين لكل مليون نسمة.
وأشار إلى محاور عدة تتعلق بالجانب التشريعي والتنظيمي للبرنامج، وآثاره الصحية، وأبعاده المجتمعية والإنسانية، إضافة إلى الجانب الاقتصادي والاستراتيجي، ودور القطاع الخاص في دعم البرنامج لتحقيق مستهدفاته.
«الخليج» تحاور القائمين على البرنامج، وتنفرد بتفاصيل أكثر من 8 سنوات من العمل، وتكشف خططه المستقبلية، إلى جانب استعراض رحلة المتبرعين بدءاً من التسجيل حتى تنفيذ العملية.
أمين الأميري الوكيل المساعد لقطاع التنظيم الصحي: 37000 متعهد بالتبرع في الدولة عبر البرنامج الوطني
أكد الدكتور أمين الأميري الوكيل المساعد لقطاع التنظيم الصحي في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، ارتفاع عدد المسجلين الراغبين في برنامج التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية إلى أكثر من 37 ألف شخص، فيما تجاوز عدد العمليات التي أجريت لنقل الأعضاء بين المتوفيين دماغيًا حاجز ال 1200 عملية محققة نسب نجاح عالية تعكس كفاءة الكوادر الطبية وتطور البنية التحتية الصحية. كما كشف خلال حواره مع «الخليج» تفاصيل آلية عمل البرنامج وكيفية التعامل الإنساني مع العائلات بعد وفاة المتبرعين، وخطط العمل الموسعة للتطوير وضمان توسيع نطاقه لتشمل الحالات التي يمكن فيها التبرع بعد توقف الدورة الدموية، ما يزيد من عدد الأعضاء القابلة للزراعة، وإلى نص الحوار:
* ما آخر تحديثات الأرقام الخاصة بالمسجلين في برنامج «حياة»؟
- ارتفع عدد المسجلين الراغبين في التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية إلى أكثر من 37 ألف شخص، أما عدد المتوفين الذين تبرعوا بأعضائهم بالفعل منذ عام 2017 حتى يوليو 2025 فبلغ نحو 400 متبرع، أسهموا في إنقاذ حياة العديد من المرضى عبر زراعة 37 قلباً، و68 رئة، و15 بنكرياساً، و421 كبداً، و687 كلية، وأُجريت هذه العمليات وفق أعلى المعايير الطبية العالمية.
وتعكس هذه الأرقام نجاح الجهود الوطنية المشتركة بين الوزارة وجميع الجهات الصحية في تطوير منظومة متكاملة للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، وتعزيز ثقافة العطاء الإنساني، بما يترجم القيم الأصيلة التي يقوم عليها المجتمع الإماراتي.
* تجاوزت عمليات نقل الأعضاء من متوفين دماغيًا حاجز 1200 عملية، فما هي نسبة النجاح مقارنة بالمعدل العالمي؟
- بلغ عدد عمليات زراعة الأعضاء من المتوفين دماغيًا التي أُجريت في الدولة منذ عام 2017 أكثر من 1200 عملية، محققة نسب نجاح عالية تعكس كفاءة الكوادر الطبية وتطور البنية التحتية الصحية في الدولة.
وأظهرت الإحصاءات أن نسبة بقاء المرضى على قيد الحياة بعد عام من زراعة الكلى 96.5%، فيما تبلغ نسبة استمرار عمل الكلية المزروعة 99.8%، أما زراعة الرئة فسجلت نسبة بقاء المرضى 91.4%، مع استمرار عمل العضو 100%، كما وصلت نسبة بقاء مرضى زراعة القلب بعد 30 يوماً من العملية إلى 95%، واستمرار عمل القلب المزروع 89.5%، في حين بلغت نسبة بقاء مرضى زراعة الكبد 93%، واستمرار عمل الكبد المزروع 92.3%، وهو ما يبرهن على تميز المستشفيات في الدولة وعلى رأسها مستشفى كليفلاند بأبوظبي، والمستشفيات الأخرى في برنامج زراعة الأعضاء.
* ماذا عن المرضى الذين ما زالوا على قوائم الانتظار؟ وما متوسط فترة الانتظار للحصول على متبرع؟
- يبلغ عدد المرضى المسجلين على قوائم الانتظار نحو 980 مريضاً، من بينهم 8 حالات لزراعة القلب، و8 لزراعة الرئة، و64 لزراعة الكبد، و900 حالة بانتظار زراعة الكلى، وتعتمد مدة الانتظار على عدة عوامل طبية، أبرزها توافق فصيلة الدم، والحالة الصحية للمريض، ومدى توفر المتبرعين، حيث نسعى إلى ضمان التوزيع العادل للأعضاء وفق معايير طبية دقيقة تضمن سلامة المتلقين وتحقق أعلى معدلات النجاح.
وتعمل وزارة الصحة والجهات الصحية المحلية على تطوير منظومة وطنية متكاملة تُسهم في تقليص فترات الانتظار عبر تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء، وتوسيع نطاق التعاون مع المراكز الصحية المتخصصة داخل الدولة وخارجها، وتطبيق أحدث التقنيات لتسريع إجراءات التقييم والتطابق. كما تستمر جهود رفع الوعي المجتمعي بأهمية التسجيل في برنامج «حياة» لتوفير المزيد من الأعضاء وإنقاذ حياة المرضى الذين ينتظرون فرصة جديدة للحياة.
* نصل إلى الجانب الإنساني.. كيف تتعامل أسر المتوفين مع قرار التبرع بالأعضاء؟
- التبرع بالأعضاء قرار شجاع وإنساني تتخذه العائلات في أكثر اللحظات صعوبة، إذ يمثل ذروة التعاطف الإنساني حين يتحول الفقد إلى أمل جديد لآخرين في الحياة.
ويضمن المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2023 حق الفرد في التعهد بالتبرع، كما يمنح العائلات صلاحية اتخاذ القرار في حال عدم وجود تعهد مسبق، بما يعكس التوازن بين الكرامة الإنسانية والبعد الأسري في عملية التبرع.
وفي الوقت الذي تبادر فيه نحو 40% من العائلات في الدولة إلى الموافقة على التبرع، تتردد بعض الأسر الأخرى نتيجة محدودية الوعي أو غياب المعلومات الكافية.
* كيف تتغلبون على هذه التحديات؟
- تعمل الوزارة على توسيع برامج التدريب للكوادر الصحية لتعزيز مهارات التواصل مع الأسر، وتكثيف الحملات التوعوية التي تبرز أن قول «نعم» للتبرع يعني تحويل الحزن إلى حياة، واستمرار الأثر الإنساني للفقيد في قلوب الآخرين.
وتجسد هذه الجهود تحسين جودة الحياة كأحد المحاور الرئيسية لبرنامج «حياة»، إذ تسعى إلى بناء وعي مجتمعي متكامل يجعل من التبرع بالأعضاء ثقافة راسخة في المجتمع الإماراتي، تُمكن الأسر من اتخاذ قرارات إنسانية تنقذ الأرواح وتمنح الأمل.
* أين تقف الإمارات على الخريطة العالمية في هذا المجال؟ وهل هناك شراكات دولية بارزة؟
- تُعد مسيرة دولة الإمارات في التبرع بالأعضاء وزراعتها قصة نجاح استثنائية حظيت بتقدير دولي واسع، فمن ثلاثة متبرعين فقط في عام 2017، تطورت الجهود لتصل إلى 110 متبرعين في عام 2024.
ويعود هذا التقدم إلى الإطار القانوني المتكامل الذي أرساه المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2023، ورسّخ مبادئ الشفافية والتعاون الدولي في مجال الزراعة، إضافة إلى شراكات استراتيجية مع مراكز متقدمة في أوروبا والولايات المتحدة تضمن تبادل الخبرات وتطبيق أفضل الممارسات الطبية.
كما أثمر التعاون الثنائي مع دولة الكويت إجراء 138 عملية زراعة ناجحة داخل الإمارات، في حين أسهم التعاون مع السعودية في تنفيذ 239 عملية زراعة قلب ورئة بين الطرفين، بما يعكس قوة الشراكات الإقليمية وروح التكامل في المجال الصحي.
وتجسد هذه الإنجازات رؤية القيادة في ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً وعالمياً في مجال زراعة الأعضاء، عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة، وتبادل الخبرات، وتوسيع جسور التعاون مع المراكز العالمية المتخصصة.
* ما أبرز خططكم المستقبلية لتطوير آلية عمل البرنامج؟
- يمضي برنامج «حياة» نحو مرحلة جديدة من التطوير تستند إلى الابتكار، والتوسع، وتعزيز الأثر الإنساني، عبر خطة طموحة تهدف إلى توسيع نطاق التبرع بالأعضاء وتطوير التقنيات الداعمة له.
وتتضمن الخطة المستقبلية توسيع معايير التبرع لتشمل الحالات التي يمكن فيها التبرع بعد توقف الدورة الدموية، ما يزيد من عدد الأعضاء القابلة للزراعة، إلى جانب تعزيز التبرع من الأحياء وبرامج تبادل الكُلى التي تمكن أفراد العائلة والأصدقاء من منح أحبائهم فرصة جديدة للحياة.
ويواصل البرنامج ترسيخ الريادة الصحية والابتكار عبر دمج أحدث التقنيات مثل أنظمة حفظ الأعضاء بالتروية الميكانيكية والذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الأعضاء وتحديد التوافق بدقة أكبر والتنبؤ بنجاح عمليات الزراعة.
كما يعمل على تطوير برامج التبرع بالأنسجة التي يمكن من خلالها لمتبرع واحد تحسين حياة ما يصل إلى 88 شخصاً من خلال تبرعات تشمل القرنيات والجلد والأنسجة العضلية الهيكلية.
وتستند هذه الجهود إلى رؤية القيادة الحكيمة التي جعلت من الإمارات مركزاً إنسانياً عالمياً، إذ يسعى البرنامج إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الأعضاء لدعم الدول النامية وترسيخ مكانة الدولة نموذجاً في الاستدامة الصحية والتكافل الإنساني.
العبيدلي: الإمارات بين 5 دول تجري زراعة الرئة بالروبوت
رحلة طويلة خاضتها دولة الإمارات ممثلةً في برنامج «حياة»، لترسيخ منظومة وطنية متكاملة للتبرع وزراعة الأعضاء تمتد جذورها منذ عام 1985، حيث أجريت أولى عمليات زراعة الأعضاء في مستشفى المفرق، قبل أن تتوقف لفترة، لتُستأنف مجدداً بين عامي 2007 و2008 عبر زراعة الأعضاء من المتبرعين الأحياء من الأقارب في مدينة الشيخ خليفة الطبية، بحسب الدكتور علي العبيدلي رئيس اللجنة الوطنية للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، الذي أكد أنه مع عام 2017 دخلت الدولة مرحلة جديدة من خلال اعتماد التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، لتتواصل المسيرة حتى اليوم بإجراء أكثر من 2034 عملية محققة ريادة إقليمية وعالمية مدفوعة بإنجازات نوعية.
أوضح الدكتور علي العبيدلي أن عمليات زراعة الأعضاء تشمل أكثر من 1477 عملية زراعة كلى، و433 عملية زراعة كبد، بالإضافة إلى ما يزيد على 124 عملية زراعة للرئتين والقلب والبنكرياس، وبينها 55 عملية زراعة أعضاء متعددة لنفس المتلقي، وأكثر من 1200 عملية للمتبرعين بالأعضاء بعد الموت الدماغي.
رؤية حكيمة
أكد د. العبيدلي ل «الخليج» أن دولة الإمارات حققت الريادة في التبرع بالأعضاء من المتوفين وزراعتها لمرضى القصور العضوي، بفضل رؤية القيادة الحكيمة التي أرست أسس منظومة صحية متكاملة ترتكز على أفضل الممارسات العالمية، مشيرًا إلى أن برنامج «حياة» يضع معايير جديدة للتميز من خلال دمج التقنيات الحديثة، وتعزيز التعاون الإقليمي، والاستفادة من الخبرات الدولية لتطوير قدرات الدولة في هذا المجال الإنساني.
وأضاف أن البرنامج حقق إنجازات نوعية أبرزها إجراء أول عملية زراعة رئة باستخدام الروبوت في الدولة، لتصبح بين خمس دول فقط حول العالم قادرة على إجراء هذا النوع من العمليات المعقدة بتقنيات متقدمة، بما يعكس مدى تطور الخدمات الطبية في الدولة، وكفاءة الكوادر الوطنية، وحرص القيادة على توفير أحدث تقنيات الزراعة وفق أرقى المستويات العالمية.
قاعدة قوية
أشار د. العبيدلي إلى أن برنامج «حياة» بنى منذ انطلاقته قاعدة قوية تضم أكثر من 37 ألف متعهد بالتبرع، وأنه يجري الاستعداد حالياً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التوسع تهدف إلى زيادة نوعية في عدد المسجلين وتعزيز المشاركة المجتمعية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تركز على إطلاق حملات توعوية وطنية يقودها المجتمع نفسه، تتضمن ورشاً تعليمية وبرامج ميدانية، إلى جانب المشاركة في فعاليات محلية وعالمية مثل الألعاب العالمية لزارعي الأعضاء لنشر ثقافة التبرع بالأعضاء كقيمة إنسانية راسخة.
كما يستعد البرنامج لإطلاق البرنامج الوطني للتوعية ب«حياة» بالشراكة مع شركتين وطنيتين رائدتين، بما يضمن استراتيجية تواصل شاملة ومستدامة تصل إلى جميع فئات المجتمع.
ويرى أن هذه الجهود تسعى لإبراز العلاقة الوثيقة بين أنماط الحياة الصحية والوقاية من الأمراض المزمنة وأهمية التبرع بالأعضاء، عبر قصص واقعية ومبادرات مجتمعية ملهمة تشجع كل فرد في الإمارات على أن يكون بطلاً في إنقاذ الأرواح، وترسيخ ثقافة العطاء المتجذرة في قيم المجتمع الإماراتي.
التوعية والإعلام
أكد د. العبيدلي أن التوعية والإعلام يؤديان دوراً محورياً في تغيير نظرة المجتمع إلى التبرع بالأعضاء، إذ يشكلان المحرك الأساسي لبناء الوعي وتعزيز ثقافة العطاء الإنساني، ومن خلال الحملات الإعلامية الوطنية التي تعتمد على القصص الواقعية للمتبرعين والمتلقين، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة تسعى إلى إبراز البعد الإنساني العميق لعمليات التبرع، ليس بوصفها إجراءً طبياً فحسب، بل رسالة حياة وموقف نبيل يعبر عن التعاطف والتكافل.
واختتم بأن الإعلام بمختلف وسائله يسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة وتبديد المخاوف المرتبطة بالتبرع بالأعضاء عبر محتوى تفاعلي يجمع بين المعلومات الموثوقة والرسائل المؤثرة، يعزز الوعي بأن التبرع بالأعضاء هو امتداد للحياة وقيمة تُخلد الأثر الإنساني للمتبرع.
ماريا غوميز مديرة مركز تنظيم نقل وزراعة الأعضاء: 57 جنسية متبرعة ومستفيدة من البرنامج
اتخاذ قرار التبرع بالأعضاء سواء كان تعهدًا من الشخص خلال حياته أو قرار الأسرة بعد وفاته، لا يمكن أن يكون سهلًا أو يسيرًا على الإطلاق إذ يتجاوز القرار العاطفة ليٌعبر عن الإيمان بقيمة العطاء التي هي أساس برنامج «حياة» ومحركه الرئيسي، ورغم ما ينطوي عليه القرار من حساسية، فإن الإجراءات اللاحقة للتسجيل داخل البرنامج تمتاز بتنظيم دقيق، يراعي أعلى المعايير الطبية ويحترم القيم الإنسانية.
«الخليج» توجهت بالسؤال إلى الدكتورة ماريا غوميز، مديرة المركز الوطني لتنظيم نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية في وزارة الصحة، للحديث عن رحلة المتبرعين بدءاً من التسجيل حتى تنفيذ العملية، مرورًا بآليات الاختيار وتوزيع الأعضاء وضمان العدالة الطبية.. فإلى نص الحوار:
* كيف تتم عملية التسجيل في برنامج «حياة»؟
- التبرع بالأعضاء من أسمى صور الإنسانية، إذ يمكن للمتبرع الواحد إنقاذ ما يصل من خمس إلى ثماني أرواح من خلال قراره النبيل بالتسجيل في برنامج «حياة».
وتتيح الوزارة لجميع أفراد المجتمع ممن تجاوزوا الثامنة عشرة من العمر التسجيل بسهولة عبر موقع الوزارة من خلال صفحة برنامج «حياة»، أو عبر رمز الاستجابة السريعة (QR code) المخصص لذلك، ليُسجل المتبرع تعهده رسمياً ويحصل على بطاقة «حياة» التي ترمز إلى اختياره منح الآخرين فرصة جديدة للحياة.
وبعد التسجيل، يُشجع الأفراد على إبلاغ عائلاتهم بقرارهم الإنساني، إذ يُعد دعم الأسرة عاملاً مهماً في تسهيل إجراءات التبرع عند الحاجة. ومن خلال هذا البرنامج، يترك المتبرعون إرثاً من الأمل والعطاء يساعد الآخرين على استعادة صحتهم وتعزيز جودة حياتهم، ليكونوا جزءاً من منظومة وطنية تجسد أسمى القيم الإنسانية في المجتمع الإماراتي.
* ما الموانع الطبية أو الإنسانية التي قد تحول دون قبول شخص كمتبرع؟
- كما ذكرت يحق لكل مقيم يبلغ من العمر 18 عاماً فأكثر أن يقدّم تعهده بالتبرع من خلال برنامج «حياة»، وعندما يصبح التبرع ممكناً، تُجرى فحوص طبية شاملة لضمان سلامة الأعضاء وصلاحيتها، بما يتماشى مع أعلى المعايير الدولية في هذا المجال.
وتُظهر الدراسات العالمية أنه نظراً لارتفاع معدلات الأمراض المزمنة، فإن احتمالية حاجة الإنسان إلى عملية زراعة عضو خلال حياته، أكبر بكثير من احتمال أن يكون متبرعاً، وهو ما يبرز الأهمية القصوى لتسجيل التعهدات بالتبرع بالأعضاء، لضمان تلبية احتياجات المرضى وإنقاذ المزيد من الأرواح.
* ما السياسات المتبعة للتأكد من التوافق بين المتبرع والمتلقي وضمان الشفافية؟
- يضمن المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2023 في شأن التبرع وزراعة الأعضاء البشرية والأنسجة، الشفافية والعدالة في جميع المراحل، حيث ينص على أن توزيع الأعضاء يتم وفقاً للحالة الطبية ومدى التوافق فقط، دون أي اعتبار للنوع أو الجنسية أو الوضع الاجتماعي.
وتشرف اللجنة الوطنية للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية على تطبيق هذه السياسات ضمن منظومة متكاملة تواكب أفضل الممارسات العالمية، بما يعزز ثقة المجتمع ويكرّس مفهوم العدالة الصحية المستدامة.
ويعكس هذا الإطار القانوني الريادة الصحية والابتكار في دولة الإمارات، التي أرست من خلال رؤيتها الحكيمة نهجاً يقوم على الأخلاق والشفافية في تقديم الرعاية الصحية، لتكون مثالاً يُحتذى في العدالة والمساواة، كما يجسد البرنامج روح التسامح والتنوع الإنساني التي تميز المجتمع الإماراتي، إذ شارك أكثر من 57 جنسية بين متبرعين ومستفيدين، ما جعل الدولة نموذجاً عالمياً في الوحدة الإنسانية والتكافل المجتمعي.
* مؤخراً فازت وزارة الصحة بجائزة المسرعات الحكومية عن برنامج «حياة».. كيف سينعكس هذا على مستقبل المشروع؟
- هذا الفوز يُعد محطة مهمة تعكس التزام دولة الإمارات الراسخ بتطوير منظومة التبرع وزراعة الأعضاء، باعتبارها مبادرة إنسانية وأخلاقية متكاملة تتوافق مع قيم المجتمع، كما أن هذا التكريم الوطني يجسد رؤية القيادة الحكيمة في تعزيز الريادة الصحية والابتكار، ويؤكد أن الاستثمار في حياة الإنسان هو أسمى أشكال التنمية المستدامة.
كما يمثل الإنجاز رسالة قوية للمجتمع بأن التبرع بالأعضاء عمل نبيل ومكرم اجتماعياً، ما يشجع المزيد من الأفراد على التسجيل والمشاركة في إنقاذ الأرواح، ويبرهن أيضاً على نجاح الوزارة في بناء منظومة شفافة.
ومن خلال هذا التقدير، تمضي الوزارة في تعزيز جهودها لتوسيع نطاق البرنامج، وتطوير آليات التواصل المجتمعي، بما يكرّس مكانة الإمارات مركزاً عالمياً يحتفي بإنسانية العطاء وجودة الحياة، ويحول مفهوم التبرع بالأعضاء إلى ثقافة مجتمعية مستدامة ترتكز على الرحمة والتكافل.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
