تضع حادثة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من قصرهما الرئيسي في كاراكاس، على الرغم من تمتعه بنسبة تأييد شعبي بالغة، العالم أمام واقع جديد لعناصر قوة الدولة وحدودها، وتؤكد أن القوة الحقيقية لم تعد تقاس فقط بالشعبية أو بالشرعية الداخلية، بل بقدرة الدولة على إدارة صراعات القوة الدولية وحماية نفسها من الضغوط الخارجية المباشرة.
الضربة في قلب كاراكاس قد تكون صادمة، لكن وقعها امتد وصداها مدوي في كل عواصم العالم، وتبرز بوضوح منطق توماس هوبز للحرب الكل ضد الكل: عالم لا مكان فيه للسلام أو التسامح الدائم، حيث تتصارع الدول والأطراف المختلفة للبقاء الأقوى، والاعتبارات الاستراتيجية تتقدم على أي شعارات أو أيديولوجيات مسبقة.
التعامل مع هذا الواقع يتطلب مستوى استثنائيًا من الفهم والتحليل، وقدرة على إدراك الأمور كما هي دون أي زخارف مسبقة، مع امتلاك مرونة عالية ومهارة في المناورة السياسية، وبناء تحصينات كافية للتعامل مع الأحداث غير المتوقعة.
العمل في هذه البيئة لا يقتصر على زمن مواجهة الضغوط الخارجية، بل يشمل أيضًا إدارة السياسة الداخلية بحكمة لإفساح المجال للمعارضة الوطنية للتقدم والعمل بحرية في اطار الدستور والقانون، مع منع أي قيادات محسوبة على الخارج من التأثير في الاستقرار الوطني أو استغلال الجوائز والمواقف الدولية لخلخلة الجبهة الوطنية أو إضعافها كما حدث سابقًا مع منح جائزة نوبل للسلام للنائبة الفنزويلية المعارضة ماريا كورينا ماشادو.
على المستوى الدولي، يجب أن تكون الاستراتيجية واضحة: إدارة العلاقات مع القوى الكبرى بحذر وذكاء، مع حماية المصالح الوطنية، دون الانجرار إلى صراعات مفتوحة أو الإضرار بالسيادة. ففي حالات التعدي على القانون الدولي، تتصرف الدول بمرونة وتكيف مواقفها مع الواقع الجديد وقانون الغابة، وتظهر مستويات عالية من القدرة على المواءمة الدولية والتصرف بمرونة استباقية. ومن ثم، لا يمكن المراهنة وقتها على الحلفاء غير الاستراتيجيين أو الأعدقاء الذين يجمعون بين علاقات الصداقة والعداوة حسب المصلحة، إذ يتطلب الأمر تحليلاً دقيقًا للوقائع والقدرة على التكيف مع المتغيرات دون الاعتماد على ضمانات وهمية.
في المحصلة، تؤكد أزمة فنزويلا أن قوة الدولة الحقيقية تتشكل من مزيج معقد بين الشرعية الشعبية، والقدرة على إدارة الصراعات الدولية، والمرونة الداخلية، والاستعداد للتكيف مع مفاهيم القوة الجديدة في عالم يحكمه قانون هوبز، الاستفادة من هذا الواقع تتطلب وعيًا استراتيجيًا متقدمًا وبُعد نظر في صياغة السياسات، مع بناء تحصينات كافية للتعامل مع الأمور غير المتوقعة، وهو ما يجب أن يكون محور متابعة كل من يسعى لفهم ديناميات القوة العالمية وتحديات الدول الصاعدة.
اقرأ أيضاً
وزير الدفاع الفنزويلي: الهجوم الأمريكي استهدف مناطق حضرية وجاري جمع المعلومات بشأن عدد الضحايااعتقلت صدام ومادورو.. ماذا تعرف عن وحدة «دلتا فورس» الأمريكية؟
سيناتور أمريكي: الولايات المتحدة اعتقلت الرئيس الفنزويلي لمحاكمته بتهم جنائية
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
