يواصل القطاع الصناعي في إمارة دبي، أداء ثابتاً مع تحسّن ملحوظ في معدلات الإنتاج، وتوسّع في المشاريع الاستثمارية التي أعلنت عنها الجهات الرسمية، والمناطق الصناعية، في ظل بيئة اقتصادية داعمة وسياسات جذب للاستثمارات الصناعية على المستويين، المحلي والعالمي.
تُظهر بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من عام 2025، ارتفاع القيمة المضافة لقطاع التصنيع في دبي إلى 8.7 مليار درهم، بنمو 3.3%، مقارنة بالربع الأول من عام 2024، مسجلة مساهمة بلغت 7.3% من إجمالي الناتج المحلي للإمارة، في حين نما الناتج الكلي لاقتصاد الإمارة بنحو 4% خلال الربع ذاته، ما يعكس استمرار النشاط غير النفطي كعامل رئيسي لتحفيز النمو الاقتصادي في الإمارة.
وتُعد هذه المؤشرات دليلاً على استمرار توسّع النشاط الصناعي، في ظل إدراج الصناعة ضمن أولوية الخطط التنموية لدولة الإمارات.
مشاريع جديدة
شهد عام 2025 إعلان عدد من المشاريع الصناعية الجديدة في دبي، والتي تسهم في تعزيز القاعدة الإنتاجية، وتوسيعها نحو قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى:
أعلنت مجموعة موانئ دبي العالمية عن جذب مشاريع صناعية تزيد قيمتها الإجمالية على مليار درهم، حتى نهاية سبتمبر 2025، عبر تأجير أكثر من 7 ملايين قدم مربعة من الأراضي لشركات صناعية متعدّدة.
وأعلنت شركة «زاربرغ» لتصنيع الأثاث، استثمارها أكثر من 120 مليون درهم لإنشاء منشأة تصنيع متطورة للأثاث تستخدم تقنيات الصناعة 4.0، مع توقع إنتاج ما يقارب 40 وحدة مفروشة يومياً، وتوفير أكثر من 150 وظيفة مباشرة بمجرد التشغيل.
وشرعت شركة «إيتون» العالمية في إنشاء مركز تصنيع وهندسة متقدّم ومستدام، في المنطقة الحرة بجبل علي، لتقوية القدرات الإنتاجية في مجال المكونات الكهربائية والإلكترونية المتقدمة، ومن المتوقع أن يسهم المشروع في توفير أكثر من 700 وظيفة عالية المهارة عند التشغيل.
وعلى صعيد متصل، أعلنت «دي بي ورلد» بالتعاون مع منصة «Cars24» عن مشروع بقيمة 55 مليون درهم لإنشاء منشأة خدمات وتجهيز وتجديد السيارات تستهدف تجهيز أكثر من 100,000 مركبة، سنوياً، ما يُسهم في دمج الأنشطة الصناعية مع الخدمات اللوجستية.
وعزّزت هذه المشاريع من قدرة دبي على استقطاب رؤوس الأموال الصناعية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية في الإمارة، بما يتوافق مع خطط النمو المستدام، ورؤيتها الاقتصادية طويلة المدى.
صناعات استراتيجية
تحتل الصناعات الغذائية والتصنيع الغذائي موقعاً متقدّماً ضمن الاستراتيجيات الصناعية لدبي، بسبب الطلب المتنامي عليها، محلياً وإقليمياً، لا سيما مع الارتفاع المستمر في عدد السكان وزيادة النشاط السياحي، ما يجعل الاستثمار في هذا القطاع محركاً أساسياً للأجندة الصناعية.
وفي القطاع الطبي، برز تصنيع الأدوية والمنتجات الصحية كأحد المجالات الاستراتيجية، في ظل مبادرات حكومية مثل «اصنع في الإمارات»، التي أعلنت عن مشروعات صناعية متعدّدة على مستوى الدولة بقيمة إجمالية تتجاوز 11 مليار درهم، تشمل صناعات دوائية، وتقنيات صحية متقدمة، ما يدعم توطين الصناعات ذات القيمة العالية.
وتشكل هذه المجالات جزءاً محورياً من استراتيجية دبي لتعزيز المحتوى المحلي في سلاسل القيمة الصناعية، والاستعداد للتحولات المستقبلية في الأسواق العالمية.
الاستثمارات الأجنبية
لا يزال جذب الاستثمار الأجنبي المباشر عنصراً أساسياً في دعم القطاع الصناعي، في دبي. فقد سجلت الإمارة في عام 2024 أعلى مستوى من الاستثمار الأجنبي المباشر في تاريخها بقيمة 52.3 مليار درهم، ما يعكس ثقة المجتمع الاستثماري العالمي ببيئة الأعمال وتشريعات القطاع الصناعي بدبي. ويتوقع أن ينعكس هذا الزخم الإيجابي على سوق الاستثمار الصناعي في 2025 و2026 مع استمرار مؤشرات الطلب العالمي على السلع الصناعية.
وتحتل المناطق الحرة في دبي، مثل المنطقة الحرة بجبل علي، ومدينة دبي الصناعية، موقعاً أساسياً في جذب هذه الاستثمارات، لما توفره من بيئة تنظيمية ولوجستية متقدمة تشجع الشركات الدولية على توسيع طاقاتها الإنتاجية في الإمارات.
توقعات مستقبلية
تشير البيانات الحالية إلى أن القطاع الصناعي في دبي يتجه نحو توسّع نوعي، وليس مجرد توسّع كمّي، عبر دخول مشاريع ومنشآت صناعية جديدة، تعتمد على التقنيات المتقدمة والتخصصات الدقيقة، ما يعزز قدرة الإمارة على المنافسة في الأسواق، الإقليمية والدولية.
ورغم تحسّن مؤشرات النمو، لا تزال التحديات قائمة، مثل تقلبات أسعار المواد الخام والطاقة، عالمياً، وكذلك المنافسة الإقليمية المتزايدة من دول الخليج الأخرى التي تسعى إلى تطوير قطاعاتها الصناعية.
في المقابل، يدفع الطلب الإقليمي المتنامي على السلع الصناعية فرص التصدير، ونمو الإنتاج، بينما يتطلب تحقيق التكامل الكامل لسلاسل القيمة المحلية تعاوناً مستداماً بين الجهات الحكومية والمستثمرين، وتطوير المهارات الفنية لدى القوى العاملة الوطنية.
وتُظهر التوقعات أن دبي ستواصل في عام 2026 تعزيز مكانتها كمنصة صناعية متكاملة، مع زيادة مشاريع التصنيع في قطاعات غذائية، وطاقة متجددة، ومكونات كهربائية، وتقنيات طبية، ما يدفع بالإمارة نحو نموذج نمو اقتصادي، متوازن ومستدام، قائم على الابتكار والتنافسية العالمية.
ميزات تنافسية
يتمتع القطاع الصناعي في دبي بامتيازات تنافسية حصرية تعزز قدرته على استقطاب الاستثمارات، المحلية والعالمية، أبرزها البنية التحتية المتكاملة للمناطق الصناعية، مثل المنطقة الحرة بجبل علي، ومدينة دبي الصناعية، التي توفر أراضي مجهزة للبناء، والمرافق اللوجستية الحديثة، وخدمات الجمارك السريعة، وربط مباشر بالموانئ والمطارات، ما يقلل من تكاليف النقل ويزيد من سرعة وصول المنتجات للأسواق، الإقليمية والدولية.
كما تستفيد الشركات من تسهيلات تنظيمية وتشريعية مرنة، تشمل الإعفاءات الضريبية، وإجراءات الترخيص المبسطة.
الابتكار الصناعي والتقني
توفر دبي دعماً حكومياً مستمراً للابتكار، الصناعي والتقني، بما في ذلك برامج «اصنع في الإمارات»، ومبادرات التحفيز للقطاع الصناعي، والتي تتيح للشركات الوصول إلى برامج تمويل، واستشارات تقنية، ومبادرات تدريبية متخصصة للقوى العاملة، فضلاً عن فرص التعاون مع مراكز الأبحاث والشركات العالمية. وتمنح هذه الامتيازات القدرة للقطاع الصناعي على تبني التقنيات المتقدمة، مثل التصنيع الذكي والصناعة 4.0، إضافة إلى توطين سلاسل القيمة وإنتاج منتجات عالية الجودة، ما يعزز من تنافسية دبي في الأسواق العالمية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
