عرب وعالم / الكويت / بوابة المصريين في الكويت

تفتح الباب لحسابات العملات الأجنبية للمقيمين لأول مرة منذ 50 عامًا

أقرّ البرلمان التونسي تعديلًا محوريًا على قانون المالية لعام 2026 يسمح للمقيمين التونسيين بفتح حسابات بنكية بالعملات الأجنبية، في خطوة تُعد تحولًا تاريخيًا بعد خمسة عقود من القيود الصارمة على التعامل بالعملات الأجنبية. وجاءت الموافقة البرلمانية على النص بـ69 صوتًا، مقابل 17 امتناعًا و17 معارضة، ما يعكس حالة من الجدل المصاحب لهذا التحول النقدي الكبير.

ويمثل القرار نهاية مرحلة طويلة كان فيها امتلاك الحسابات بالعملات الأجنبية حكرًا على غير المقيمين وبعض الشركات فقط، في إطار سياسة نقدية هدفت تاريخيًا إلى حماية الدينار التونسي والحفاظ على احتياطات النقد الأجنبي.

تحول في فلسفة الرقابة على النقد الأجنبي

لعقود، خضع تداول العملات الأجنبية في لرقابة مشددة، باعتبارها إحدى أدوات الاستقرار النقدي. إلا أن التغيرات العميقة في بنية الاقتصاد، وصعود الاقتصاد الرقمي، فرضت إعادة التفكير في هذه المقاربة. ويعكس التعديل الجديد إدراكًا متزايدًا بأن القيود التقليدية لم تعد ملائمة لاقتصاد منفتح يعتمد بشكل متزايد على الخدمات العابرة للحدود والعمل عن بُعد.

الاقتصاد الرقمي محرك القرار

يشكّل الاقتصاد الرقمي الدافع الرئيسي وراء هذا التحول التشريعي. فقد طالبت منظومة التكنولوجيا التونسية، لسنوات طويلة، بحق الاحتفاظ بالإيرادات باليورو أو الدولار، باعتبار القيود المصرفية أحد أكبر العوائق أمام نمو الشركات الناشئة والعاملين المستقلين.

ويعمل آلاف التونسيين في مجالات البرمجة، التصميم، التسويق الرقمي، والاستشارات، مع منصات دولية مثل Upwork وغيرها، إلا أن تحويل هذه الإيرادات إلى تونس كان يمثل تحديًا معقدًا، عدم تكامل بعض أنظمة الدفع العالمية مثل «بايبال» بشكل كامل، والقيود المفروضة على الحسابات المصرفية المحلية.

وأدى ذلك إلى لجوء عدد كبير من المهنيين إلى حلول مكلفة وغير مستقرة، مثل الوسطاء الماليين، أو الاحتفاظ بالأموال في محافظ رقمية خارجية، أو حتى الهجرة للحصول على خدمات مصرفية أساسية.

تحديث الإطار القانوني لنظام الصرف

ينفذ القانون الجديد المادة 18 من القانون رقم 76 لسنة 1976، المنظم لنظام الصرف والتجارة الخارجية، في إطار أوسع يهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحديث الإطار القانوني بما يتماشى مع متطلبات الاقتصاد الحديث.

وبموجب التعديل، بات بإمكان الأفراد المقيمين:

  • تلقي المدفوعات بالعملات الأجنبية مباشرة
  • الاحتفاظ بهذه الأموال في حسابات بالعملات الأجنبية
  • تحويلها إلى الدينار التونسي وفق احتياجاتهم

ويرى مؤيدو التعديل أن هذه الخطوة ستسهم في إدماج التدفقات المالية غير الرسمية داخل المنظومة المصرفية، وتعزيز الاحتياطات الأجنبية للدولة، وتقليص حجم السوق الموازية.

خلفية سياسية وتنظيمية

يأتي هذا التعديل بعد أقل من عام على رفض إجراء مشابه خلال مناقشات قانون المالية لعام 2025 في نوفمبر 2024، عندما تعثّر إقراره بفارق ضئيل. آنذاك، استندت المعارضة إلى مخاوف تقليدية للبنك المركزي التونسي، شملت:

  • احتمال تغذية السوق الموازية
  • صعوبات تتبع مصادر الأموال
  • مخاطر تراجع التحويلات الفورية للمغتربين

غير أن التحولات المتسارعة في طبيعة الدخل والعمل دفعت صانعي القرار إلى إعادة النظر في هذه المخاوف، خاصة مع تنامي دور الشباب والاقتصاد الرقمي في دعم النمو.

تحديات التنفيذ على أرض الواقع

رغم أهمية القرار تشريعيًا، يبقى التنفيذ الفعلي التحدي الأبرز. فالسوابق التشريعية تشير إلى فجوة قائمة بين النص القانوني والتطبيق العملي. ويستحضر هذا السياق تجربة «قانون الشركات الناشئة» لعام 2018، الذي وعد بتيسير الوصول للعملات الأجنبية، لكن كثيرًا من رواد الأعمال يرون أن وعوده لم تتحقق بالكامل.

ويقع العبء التنفيذي الآن على البنك المركزي التونسي، المكلف بإصدار التعاميم التطبيقية التي ستحدد:

  • سقوف الإيداع والسحب
  • معايير أهلية المقيمين
  • آليات التزام البنوك بالتحقق من مصادر الأموال
  • ضوابط الامتثال ومكافحة غسل الأموال

أثر متوقع على الشباب والاقتصاد

بالنسبة لآلاف المطورين والمصممين والمستشارين التونسيين العاملين مع الأسواق العالمية، يمثّل القرار اعترافًا متأخرًا بدورهم في الاقتصاد الوطني. كما يعزز قدرتهم على المشاركة الكاملة في الاقتصاد الرقمي العالمي، دون القيود التي أعاقت تدفقات دخلهم لعقود.

يفتح قرار السماح للمقيمين التونسيين بفتح حسابات بالعملات الأجنبية صفحة جديدة في السياسة النقدية والاقتصادية للبلاد. وبينما يحمل في طياته فرصًا كبيرة لدعم الاقتصاد الرقمي، وجذب السيولة، وتقليص المعاملات غير الرسمية، فإن نجاحه سيظل مرهونًا بوضوح القواعد التنفيذية، ومرونة التطبيق، وقدرة القطاع المصرفي على استيعاب هذا التحول التاريخي.

.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا