أكدت الدكتورة نادية المزروعي، أستاذ مشارك في جامعة الشارقة، ورئيسة جمعية ISPOR في الإمارات، ونائبة رئيس الاتحاد الدولي للصيدلة، أن الهدر الدوائي لا يعني فقط دواء غير مستخدم، بل يشكل خطراً صحياً وعبئاً اقتصادياً وتلوثاً بيئياً يمكن تجنبه بالوعي والتشريع والشراكة المهنية، مشددة على أن الهدر الدوائي المنزلي بات مسؤولية مجتمعية لا تحتمل التأجيل.
وأوضحت ل «الخليج» أن كثيراً من المنازل تحتفظ بأدوية غير مستخدمة في الأدراج والخزائن، سواء لم يُستكمل علاجها، أو انتهت صلاحيتها، وأن هذا السلوك اليومي يعكس قضية صحية وبيئية واقتصادية معقّدة، وهي من القضايا الصامتة التي لا تحظى بالاهتمام الكافي رغم تأثيرها المباشر في صحة المجتمع واستدامة منظومة الرعاية الصحية.
البيانات السوقية
أشارت د. نادية المزروعي، إلى أن البيانات السوقية كشفت عن مبيعات سوق الدواء في الإمارات تجاوزت 17.7 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، فيما بيّنت دراسات عالمية أن ما بين 30 و50% من الأدوية المصروفة لا تُستخدم بالكامل، وأن الجزء الأكبر من هذا الهدر يحدث داخل المنازل، وبرغم محدودية البيانات المنشورة في المنطقة، إلا أن الممارسات اليومية في الصيدليات والمؤسسات الصحية تؤكد أن الظاهرة موجودة وبحجم يستوجب تحركاً وطنياً منظماً.
وقالت أن الهدر الدوائي لا يبدأ في المنزل فقط، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها صرف عبوات دوائية أكبر من الحاجة الفعلية، وتغيّر الخطة العلاجية دون متابعة مصير الدواء السابق، وتحسّن الحالة الصحية قبل استكمال العلاج، وضعف التثقيف الدوائي، والاحتفاظ بالأدوية لاستخدامها لاحقاً من دون استشارة مختص، معتبرة أن ذلك يعكس حاجة ملحّة إلى مراجعة منظومة وصف وصرف واستخدام الدواء بشكل شامل.
التسمم العرضي
حذّرت د. نادية المزروعي، من المخاطر الصحية المرتبطة بالاحتفاظ بالأدوية غير المستخدمة أو المنتهية الصلاحية داخل المنازل، خاصة على الأطفال بسبب التسمم العرضي، وكبار السن نتيجة الخلط بين الأدوية أو تكرار الجرعات، إضافة إلى المرضى المزمنين الذين قد يستخدمون أدوية قديمة أو غير مناسبة.
وقالت إن الهدر الدوائي لا يقتصر أثره على الجانب الصحي، بل يمتد ليشكّل عبئاً اقتصادياً وبيئياً متزايداً، من خلال استنزاف ميزانيات الأسر، وهدر موارد أنظمة الرعاية الصحية، والضغط على سلاسل الإمداد الدوائي، إضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن التخلص العشوائي من الأدوية في القمامة أو شبكات الصرف الصحي.
وأشارت إلى أنه من خلال خبرتها، شاركت في تطوير وتنفيذ برامج لاسترجاع الأدوية غير المستخدمة من المجتمع بالتعاون مع جهات صحية وبيئية وأكاديمية، مؤكدة أن هذه التجارب أثبتت أن الحل ممكن عندما تتكامل الأدوار بين التشريع والممارسة المهنية والتوعية المجتمعية.
التزام الطبيب
شددت د. نادية المزروعي على أن الدور المحوري في تقليل الهدر يبدأ قبل وصول الدواء إلى المنزل، من خلال التزام الطبيب بوصف علاج دقيق ومحدد المدة ومراجعته بشكل دوري، ودور الصيدلي في تثقيف المريض وضمان فهمه للعلاج وتشجيع الالتزام والتنبيه إلى مخاطر التخزين أو الاستخدام الخاطئ.
ووجّهت رسائل مباشرة للأسر دعتهم فيها إلى عدم الاحتفاظ بالأدوية «للاحتياط»، وعدم إعادة استخدام أي دواء من دون استشارة مختص، ومراقبة تواريخ الصلاحية بانتظام، والاستفسار عن برامج الاسترجاع المتاحة، وتعليم الأبناء أن الدواء مسؤولية وليس مادة استهلاكية عادية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
