كتب محمود عبد الراضي ـ كريم صبحي
السبت، 10 يناير 2026 10:00 ملا تزال قضية ريا وسكينة واحدة من أكثر الجرائم إثارة للجدل والرعب في التاريخ الجنائي المصري، بعدما تحولت بعض أحياء الإسكندرية القديمة إلى مسارح لجرائم بشعة هزت المجتمع في مطلع القرن العشرين.
لم تكن الجرائم مجرد وقائع قتل متفرقة، بل سلسلة منظمة جرت فصولها داخل أربعة منازل متقاربة جغرافيًا، جميعها تقع في محيط ميدان المنشية، لتصنع واحدة من أبشع قصص القتل المتسلسل في تاريخ مصر.
تركزت مسارح الجريمة في أربعة بيوت استخدمتها العصابة لاستدراج الضحايا وتنفيذ جرائمها، البيت الأول كان يقع في رقم 5 شارع ماكوريس بحي كرموز، حيث شهد بدايات النشاط الإجرامي لريا وسكينة.
أما البيت الثاني فكان في رقم 38 شارع علي بك الكبير، وهو من أكثر المواقع التي ارتبط اسمها باختفاء عدد من النساء في ظروف غامضة.
وفي حارة النجاة، كان هناك مسرحان آخران للجريمة، أحدهما في رقم 6 والآخر في رقم 8، حيث جرت أبشع فصول القتل والدفن داخل أرضيات المنازل، في محاولة لإخفاء معالم الجرائم وإبعاد الشبهات.
كانت ريا وسكينة تنتميان إلى بيئة فقيرة، وعاشتا حياة قاسية اتسمت بالفوضى والعنف منذ الصغر، ومع انتقالهما إلى الإسكندرية، انخرطتا في عالم الجريمة مستغلتيْن حالة الاضطراب الاجتماعي التي أعقبت الحرب العالمية الأولى.
بدأت العصابة نشاطها باستدراج النساء، خاصة ممن يحملن مصوغات ذهبية، بدعوى الضيافة أو العمل، قبل أن يتم قتل الضحايا خنقًا وسرقة متعلقاتهن ودفنهن داخل المنازل.
وساعد في تنفيذ الجرائم عدد من الرجال، من بينهم زوجا ريا وسكينة وشركاء آخرون، ما جعل العصابة تعمل بشكل منظم ومتكرر، ومع تزايد بلاغات اختفاء النساء، بدأت الشكوك تحيط بتلك البيوت، إلى أن قادت الصدفة وتحريات الشرطة إلى اكتشاف المقابر السرية أسفل الأرضيات، لتتكشف واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ الإسكندرية.
انتهت القضية بمحاكمة تاريخية أسفرت عن إعدام ريا وسكينة وعدد من شركائهما عام 1921، لتصبحا أول سيدتين يُنفذ فيهما حكم الإعدام في مصر الحديثة. ورغم مرور أكثر من قرن على الجرائم، لا تزال مسارح الجريمة شاهدة على قصة رعب حقيقية، تحولت مع الزمن إلى جزء من الذاكرة الشعبية، وحكاية يتوارثها أهل الإسكندرية جيلاً بعد جيل.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
