اقتصاد / صحيفة الخليج

«السياسات الاقتصادية» تعزز جاذبية أسهم في 2026

أكد خبراء ماليون توفر مجموعة من العوامل الإيجابية تشكل خريطة الأسهم الإماراتية في عام 2026، بدءاً من النظرة الإيجابية للاقتصاد المحلي، والرؤية طويلة الأمد للتنويع والابتكار والاهتمام المتزايد من المستثمرين الأجانب، فضلاً عن زخم الطروحات العامة الأولية والعوائد المرتفعة.
وقالوا في تصريحات ل«الخليج»: «لا تزال التقييمات جاذبة مقارنة بتوقعات النمو، فعلى الرغم من الارتفاعات السعرية الكبيرة، لا تزال الأسهم تتداول عند مضاعفات ربحية مستقبلية تقارب 11 مرة، مع عوائد توزيعات نقدية بنحو 4.5%، مشيرين إلى استمرار وجود فرص نمو خلال عام 2026، فيما ينظر إلى الأسهم الإماراتية على أنها تتمتع بأسس قوية».
توقع الخبراء أن يكون النمو قويًا في 2026، والتضخم منخفضًا ومستقرًا، والسياسات الاقتصادية داعمة، كما يتمتع النظام المصرفي بمتانة عالية، في وقت تواصل أسواق رأس المال نضجها، مع استمرار الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية والكفاءات العالمية.
ولفت الخبراء إلى أن الأسواق ستتشكّل أيضاً، تحت تأثير السيولة العالمية، وأسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية، وهي عوامل ستوجّه سلوك المستثمرين وتقييمات الأسهم خلال المرحلة المقبلة.
نمو الأرباح
توقع فرحان بدامي، مدير تطوير الأعمال لدى «إيتورو» أن «يشكل نمو الأرباح - خاصة في البنوك، والعقارات، وبعض أسهم والتكنولوجيا - عامل دعم رئيسياً لمستثمري الأسهم في ، حتى وإن كانت العوائد أكثر اعتدالًا مقارنة بسنوات سابقة».
وأكد أن سمعة الإمارات كبيئة آمنة ومستقرة، إلى جانب الاهتمام المتزايد من المستثمرين الأجانب، والرؤية طويلة الأمد للتنويع والابتكار، تعزز من جاذبية الدولة وجهة استثمارية في عام 2026.
وأضاف بدامي: «مع استمرار تطور أسواق رأس المال وثبات الدعم الاقتصادي، تبرز الإمارات واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية جاذبية في المنطقة». وتابع: «تظل النظرة العامة للاقتصاد الإماراتي في 2026 إيجابية، فالنمو متوقع أن يكون قويًا، والتضخم منخفضًا ومستقرًا، والسياسات الاقتصادية داعمة، كما يتمتع النظام المصرفي بمتانة عالية، وتواصل أسواق رأس المال نضجها، فيما تستمر الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية والكفاءات العالمية».


الطروحات الأولية
أشار بدامي إلى أن من الموضوعات المحورية في عام 2026 استمرار زخم الطروحات العامة الأولية، فقد استفاد سوقا أبوظبي ودبي من إدراجات متعددة في السنوات الأخيرة، شملت شركات حكومية وشبه حكومية وعائلية.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة إدراجات جديدة في قطاعات مثل العقارات، والخدمات اللوجستية، والمرافق، والتكنولوجيا، ما من شأنه تعميق الأسواق وتوسيع قاعدة الفرص الاستثمارية.
وشدد بدامي على أن البنوك تُعد العمود الفقري لأسواق الأسهم المحلية، سواء في سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) أو سوق دبي المالي (DFM). وقد حققت مؤسسات كبرى مثل بنك أبوظبي الإسلامي وبنك أبوظبي التجاري نتائج مالية قوية، مدعومة بنمو الإقراض، وارتفاع مستويات السيولة، وهوامش فائدة صحية.
ومع توقع تراجع تدريجي في أسعار الفائدة خلال 2026، قد تتعرض الهوامش لبعض الضغوط، إلا أن ذلك من المرجح أن يُعوَّض بزيادة أحجام الإقراض، ونمو الإيرادات غير المرتبطة بالفائدة، واستمرار تدفقات رؤوس الأموال إلى الإمارات باعتبارها ملاذًا آمنًا. وبالنسبة للمستثمرين، تظل البنوك خيارًا يجمع بين الدخل والنمو، حتى وإن كانت العوائد أقل حدة مقارنة بمكاسب 2025 القوية.
وأكد بدامي أن قطاع العقارات في دبي يظل من أبرز القطاعات الاستثمارية محليًا، فشركات التطوير العقاري مثل إعمار والدار والاتحاد العقارية تواصل الاستفادة من ارتفاع أحجام المعاملات، والنمو السكاني، والطلب الدولي المستمر.
ومع احتمالات انخفاض تكاليف التمويل العقاري تدريجيًا، يُتوقع أن يبقى عام 2026 داعمًا للقطاع بأكمله، إلا أن ارتفاع التقييمات يعني أن السوق بات يتطلب مستويات عالية من الكفاءة والتنفيذ المثالي للحفاظ على الزخم الإيجابي.
الفائدة والنفط
قال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في سنشري فاينانشال: «مع الدخول في عام 2026، لا تزال أسواق المال تتمتع بالمرونة، مدعومة بالأسس المحلية القوية، ومن المتوقع أن تسهم هذه العوامل في توجيه سلوك المستثمرين عبر أسواق الأسهم في الدولة».
وأضاف: «تُعدّ السياسة النقدية وتوقعات أسعار الفائدة من أبرز المحركات هذا العام، فقد ارتفعت أسواق الخليج، بما فيها الإمارات، مع ترسّخ قناعات المستثمرين بقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وأسهمت هذه التوقعات في تعزيز شهية المخاطرة وجعل الأرباح المستقبلية أكثر جاذبية، وهو ما ينعكس إيجاباً على الأسهم المدرجة».
وأضاف: «لا تزال أسعار النفط عاملاً رئيسياً مؤثراً، فعلى الرغم من تنوّع الاقتصاد الإماراتي، لا تزال أسواق الطاقة تؤثر في تقييمات الأسهم، لا سيما أسهم شركات الطاقة، وقد أدت أسعار النفط المنخفضة في عام 2025 إلى ضغوط على الأسواق الإقليمية، ومع غياب الاستقرار السعري، ستظل تقلبات سوق الطاقة عاملاً مؤثراً في تذبذب أسعار الأسهم».
وقال: «على الصعيد المحلي، تسهم السياسات الداعمة للأعمال في تعزيز اهتمام المستثمرين، وتشمل القوانين الجديدة للشركات، وزيادة مشاركة المستثمرين الأجانب، ومبادرات المواطنة المؤسسية، وجهود استقطاب رؤوس الأموال العالمية، وكلها تعكس التزام الدولة المستمر بالنمو».
تعميق السيولة
وتوقع فاليشا أن تشهد أسواق الاكتتابات العامة الأولية في الإمارات تعافياً تدريجياً ومدروساً خلال عام 2026. حيث يتوقع كل من سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي طرح ما بين 9 و12 اكتتاباً عاماً أولياً خلال النصف الأول من عام 2026، مع إمكانية جمع مليارات الدولارات لتعميق السيولة السوقية.
وقال: «بتوسّع قطاع الهيدروكربونات والنمو المستقر في القطاعات غير النفطية مثل البنوك والخدمات المالية، والعقارات، والسياحة، وتجارة التجزئة، والتجارة، تدعم هذه العوامل أداء الأسهم وتبرز نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي للدولة».
وأشار إلى أن أسواق الأسهم الإماراتية في عام 2026، ستتشكّل تحت تأثير السيولة العالمية، وأسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية الإقليمية، وهي عوامل ستوجّه سلوك المستثمرين وتقييمات الأسهم خلال المرحلة المقبلة.
وتوقع فاليشا أن «يظل التضخم في دولة الإمارات منخفضاً وتحت السيطرة خلال عام 2026، ما يمنح صناع السياسات النقدية مجالاً لدعم النمو الاقتصادي. كما أن ربط عملة الدولة بالدولار الأمريكي يوفر استقراراً نقدياً إضافياً، وفي السياق ذاته، تتوقع الأسواق العالمية أن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في عام 2026، وهو ما قد يوفّر سيولة إضافية لأسواق الأسهم الإماراتية والخليجية، نظراً لارتباط أوضاع السيولة فيها بالسياسة النقدية الأمريكية».
عوائد مرتفعة
وبناءً على هذه المعطيات، قال فاليشا: يُتوقع أن تتمتع الأسهم الإماراتية بإمكانات قوية لتحقيق عوائد إجمالية مرتفعة خلال عام 2026، بما في ذلك احتمالات تحقيق أداء قوي، مع تلاقي العوامل الأساسية، وتوزيعات الأرباح، وعمق السوق لدعم مزيد من المكاسب في مكونات كل من سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية».
وأكد فاليشا أن التقييمات تُعدّ جذابة مقارنة بتوقعات النمو، فعلى الرغم من الارتفاعات السعرية الكبيرة، لا تزال الأسهم تتداول عند مضاعفات ربحية مستقبلية تقارب 11 مرة، مع عوائد توزيعات نقدية بنحو 4.5%، ما يشير إلى استمرار وجود فرص نمو خلال عام 2026. وتوقع فاليشا لعدد من الأسهم المصرفية القيادية، مثل بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري، تحقيق نمو سنوي في الأرباح يتراوح بين المتوسط والمرتفع من خانة الآحاد خلال السنوات المقبلة، مع الحفاظ على عوائد مرتفعة على حقوق الملكية والقدرة على الاستمرار في توزيع الأرباح. إضافة إلى ذلك، تتوقع شركات عقارية رائدة، مثل الدار العقارية، تحقيق نمو سنوي في ربحية السهم.
ثقة المستثمرين
من جهته، قال وائل محيسن، المحلل المالي: «يعكس أداء الأسواق خلال عام 2025 المسار الإيجابي لعام 2026، لاسيما أن أسهم الإمارات استفادت من تحسّن مستويات السيولة وارتفاع ثقة المستثمرين». 
وأضاف محيسن: «جاءت مكاسب عام 2025 مدعومة بالأداء القوي لقطاع البنوك، حيث ارتفع سهم بنك دبي الإسلامي بنسبة 30.75%، وسهم بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 29.84%، كما شملت الأسهم الأخرى التي حققت أداءً لافتاً في عام 2025: الاتحاد العقارية (+104%)، أملاك للتمويل (+93%)، دبي للاستثمار (+79%)، العربية للطيران (+63%)، شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (+39%)، سالك (+17%)، وباركن (+16%)». وأشار إلى أن «الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها إحدى أكثر البيئات الاستثمارية جاذبية في المنطقة، مع نجاح الدولة في التحول التدريجي من نموذج يعتمد على النفط إلى مركز اقتصادي عالمي متنوع يرتكز على قطاعات غير نفطية متنامية، وفي ظل توقعات بأن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنحو 5.3% في عام 2026، مقارنة بحوالي 4.9% في عام 2025، بدعم من تحسن النشاط في كل من القطاعين النفطي وغير النفطي».
وأضاف محيسن: «يعكس هذا التوقع الثقة المستمرة بقدرة الاقتصاد الإماراتي على تحقيق نمو متوازن ومستدام، حتى في ظل التحديات العالمية، وبالتالي يعزز من نظرة المستثمرين، خاصة فئة الأجانب تجاه الأسهم الإماراتية».

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا