فيلم 28 Years Later: The Bone Temple يُعرض حالياً في دور السينما بالمنطقة.
كان هناك رجل يجلس خلفي في عرض فيلم 28 Years Later: The Bone Temple، وعندما بدأت شارة النهاية في الظهور، وقف وقال بصوت مرتفع لأصدقائه إنّه "يمكننا إنهاء الجدل حول أسوأ فيلم في السنة" لأنّ هذا الفيلم سيء إلى هذا الحد. والآن، متناسين لوهلة أنّ الثاني عشر من يناير وقتٌ مبكر قليلاً للحسم في مثل هذا الادعاء، واصل قائلاً إنّ فيلماً عن أتباع طائفة قاتلة يشرعون في القتل عشوائياً لا علاقة له بسيطرة الزومبي على المجتمع. مما يعني أنّه لم يكن مخطئاً فحسب، لأنّ هذا الفيلم جيد للغاية، لكن أيضاً فاتته الفكرة الأساسية تماماً.
يتابع فيلم نيا داكوستا من حيث انتهى جزء السلسلة العام الماضي، وهو فصل جديد دموي للغاية ومصوّر بصورة رائعة، ومع كامل الاحترام لذلك الرجل الذي كان يجلس خلفي، فلن يكون أسوأ فيلم في السنة مطلقاً.
هناك جزء مني يستطيع تخيّل كاتب السيناريو أليكس غارلاند وهو يكتب الكثير للغاية لفيلم 28 Years Later. ربما كتب سيناريو من 300 صفحة كله ممتاز، ولذلك قرر هو وزميله بصنع 28 Days/Years، المخرج داني بويل، أنّه لا يمكنهما حذف أي شيء منه، لكن شركة Sony أجبرتهما على تقسيمه إلى جزأين. لكنّ ذلك لا يبدو دقيقاً تماماً، لأنّ فيلم The Bone Temple، رغم أنّه يبدأ مباشرة بعد أحداث 28 Years (وربما بعد دقائق فقط) ورغم تصويرهما معاً دفعة واحدة، فإن الفيلمين يستحقان أن يكونا قصة مستقلة لكل منهما.
إنه بسهولة الأكثر دموية في سلسلة 28 Later... وهذا ليس معياراً يسهل تجاوزه.
يهتم فيلم The Bone Temple بأمور أخرى. لديه أهداف مختلفة بصرياً وموضوعياً وحتى من ناحية الأسلوب، ممّا يجعل قرار إسناد مهمة الإخراج إلى نيا داكوستا مهمّاً للغاية. داكوستا صانعة أفلام مثيرة للاهتمام، فمن خلال عملها في الرعب في Candyman قبل سنوات، والفيلم العنيف على نحو غير تقليدي Hedda العام الماضي، والآن The Bone Temple، بدأت تبني مجموعة واسعة من الأعمال وجميعها قوي للغاية. لا وجود للمجاملات أو التخفيف في أفلامها، وThe Bone Temple ليس استثناءً على الإطلاق.
وجدته بسهولة الأكثر دموية في سلسلة 28 Later، وهذا ليس معياراً يسهل لتجاوزه. في أحد المشاهد البشعة بشكل خاص، يأخذ الفريق الجوال المعروف باسم The Jimmys نسختهم من "الصدقة" الشيطانية إلى أقصى حد. هذا ليس عنفاً يُمارس على مصاب بالعدوى، بل على بشر مثلهم، وهذا ما جعل ذلك المشهد الأصعب للمشاهدة في السلسلة، وهو على الأرجح ما أثار الرجل الجالس خلفي. ومع أنّني لا أرغب في تحويل هذا إلى مقال عن الزومبي في الثقافة الشعبية، فإنّ جزءاً من مغزى الوحوش هو عكس قدرتنا نحن على أن نصبح وحوشاً. وهذا أحد أعظم نجاحات The Bone Temple.
جاك أوكونيل رائع ويكاد يسرق الأضواء بدور قائد الجماعة جيمي كريستال، وهو دور من النوع الذي قد يعلق فيه. أداؤه والموضوع الذي يمثله يعملان معاً بانسجام أفضل من أي أداء رأيته مؤخراً. إنّ "The Fingers"، كما يُطلق عليهم، الذين يشكّلون قبضة أتباعه، مصابون بالعدوى تماماً مثل الزومبي، وعديمو التفكير مثلهم. لقد اضطررت للتعرّف على جيمي سافيل بعدما قدّم لنا فيلم 28 Years Later تلك الصورة في دقائقه الأخيرة، لكنّ فيلم The Bone Temple والأمور التي تتكشف في الجزء التالي حول شرير أوكونيل تجعل هذا الخيار عبقرياً تماماً.
إنّه توجه جامح وغير متوقع للغاية لأخذ السلسلة إليه، ومن المثير رؤية مبدعين مثل داكوستا وغارلاند وبويل (الذي يعمل مع غارلاند كمنتج في هذا الجزء) وهم يتطرقون لخيوط مثيرة للاهتمام. هناك قدر مخيف من الحرية أمام الكتاب عند جلوسهم أمام صفحة بيضاء لكتابة هذه الأفلام. يمكن أن يحدث أي شيء خلال 28 عاماً في هذا العالم، لكنّهم استخدموا لمسات خفيفة للغاية، وفي كل محطة اتخذوا قرارات منطقية ومدروسة جداً.
هل ذكرت أنّ الفيلم مضحك أيضاً؟ لأنّه مضحك جداً في بعض الأحيان. تستخدم نيا داكوستا حساً كوميدياً سوداوياً في التوقيت المناسب. سواء كان ذلك عبر وضع نقطة نهاية لمحادثة هادئة برجل تلتهمه النيران وهو يقتحم الباب، أو عبر مقاطعة حلاقة صباحية برأس غزال، فهناك إحساس "مقزز-مضحك" في هذا الفيلم ومتقن تماماً. يصل الفيلم إلى مستوى من العبثية الضرورية تماماً ليعمل كما ينبغي. ولكي تصل الأفكار إلى مبتغاها حقاً، يحتاج الجانب الساخر الجاد للزومبي إلى ما يوازيه من الفكاهة السوداء. هذا يسمح بمسافة يمكنك من خلالها رؤية الغابة الموضوعية بدلاً من تفاصيل الأشجار، إلا إن كنت ذلك الرجل خلفي...
لكنني وصلت إلى كل هذا دون أن أذكر رالف فاينس، ويجب أن أعتذر عن ذلك. قد يكون هذا الدور هو أكثر نسخة مفضلة لدي من رالف فاينس. إنه لطيف ورقيق، حكيم ومستعد للإنصات. هناك شجن في شخصيته، عمق ينقله لنا ببساطة وبصدق في أمور مثل انحناءة كتفيه بينما يجلس متأملاً النهر. أعتقد أنه من البديهي أن نقول بأن "رالف فاينس رائع"، لأنّه قد يكون رائعاً في فيلم سيئ. لكن داكوستا تستغل أداءه بطريقة متقنة بحيث يكون في كل مرة مضحكاً فيها، يقوم بإضحاكنا للغاية، وفي كل مرة يكون فيها حزيناً، يجعلنا نحزن جداً. وفي النهاية، يجتمع كل ذلك معاً ضمن واحد من أفضل الفيديوهات الموسيقية لفرقة Iron Maiden على الإطلاق.
يُطوّر الدكتور كيلسون (فاينس) علاقة غير متوقعة على الإطلاق مع المصاب "ألفا" العائد من 28 Years Later سامسون. يقدّم تشي لويس-باري عملاً مذهلاً هنا أيضاً، منتقلاً من دور العملاق الغاضب في 28 Years Later إلى أداء أكثر رهافة وتفاعلاً لزومبي يتطور. هناك قصة حقيقية تُروى من طرفي العلاقة، وتُروى بفاعلية وغالباً دون كلمات.
على الجانب الآخر من الفيلم، نجد بقية أفراد الـ Jimmys، مجموعة من المتشددين المتعطشين للدماء الذين يتبعون قيادة جيمي كريستال. من بينهم ألفي ويليامز العائد بدور سبايك، الذي جُنّد ضمن صفوفهم بالطريقة العنيفة الوحيدة للانضمام. ليس لدى سبايك الكثير ليفعله في هذا الفيلم، لكن ما يفعله يواصل عمله الجيد من 28 Years Later. هذا الفيلم ليس رحلته.
لا زالت إيرين كيليمان من جهتها، بدور جيمي إنك، تمتلك الحضور الآسر نفسه كعادتها، وتحمل جزءاً أكبر من العبء من حيث الخصوم ضمن الحبكة. إنها فضولية وتطرح الأسئلة وتبدأ برؤية الأمور كما هي حقاً، وتفاعلها مع سبايك يشكل رفقة ممتازة للعلاقة النامية بين كيلسون وسامسون. هذا يعكس مستوى رائعاً من الكفاءة في الفيلم. لا يوجد الكثير من الشخصيات، لكن جميعها مرسوم بالفرشاة نفسها، تسير في نكهات مختلفة من الرحلة ذاتها التي تتحدث عن فكرة أكبر. وعلى الرغم من أنّهم قد يبدون متباعدين نظرياً، فإنهم جميعاً يعملون معاً بطرق مفاجئة وطبيعية في الوقت نفسه. ومن الجيد دائماً أن يكون هناك ثنائي غير متطابق لكنه منسجم سوية.
أما مرئيات نيا داكوستا ومدير التصوير شون بوبيت، فلا يمكن أن تكون أفضل. ورغم أنّهما لا يتبنيان ميول داني بويل لصناعة الأفلام متعددة الوسائط، فإن هناك لحظات تشير بوضوح إلى لقطات من فيلم 28 Days Later الأصلي. بعض اللقطات الواسعة مُؤطرة عبر زجاج مكسور أو تُلطخها الأشجار أو العشب الطويل في المقدمة. إنها خدعة كلاسيكية تجعل الأمر يبدو كأننا ننظر من خلال منظور شخص آخر، وأن هناك شخصاً يتربص لا تعرف عنه الشخصيات على الشاشة شيئاً.
تبدو المدينة التي نراها في الأفق خراباً، تتصاعد منها الأدخنة وموتى. إنّها تذكير بالحضارة التي فُقِدت. ثم هناك معبد العظام، يقف شامخاً في ترتيب مماثل تقريباً لناطحات السحاب، لكن يلمع ومعتنى به بدقة على الرغم من أنّه هو الآخر ميت حرفياً. حضارة قديمة مدمرة تفسح المجال لأخرى مختلفة بناها كيلسون بأسلوبه الدقيق. إنّه بيان بصري يقول كل شيء عن الفيلم الذي أنت على وشك مشاهدته، وهو من النوع الذي (وقد يختلف معي الرجل خلفي) يجعل الفيلم الجيد عظيماً.
في النهاية، وكما يوضّح العنوان الفرعي للفيلم، فإنّ 28 Years Later: The Bone Temple هو كالرفيق. قد يبدو الأمر بديهياً إلى حدّ ما لأنه جزء ثانٍ، لكنك تحتاج إلى مشاهدة 28 Years Later كي يكون لأي شيء في هذا الفيلم معنى. بالطبع يمكنك قول الأمر نفسه عن The Empire Strikes Back أو Breakin’ 2: Electric Boogaloo، لكن المعرفة السابقة بالسلسلة لم تكن شرطاً للأفلام الثلاثة الأخرى. 28 Years Later، على سبيل المثال، يمكن أن يكون أول فيلم تشاهده من السلسلة دون أن تشعر بالضياع.
يمثل The Bone Temple فصلاً أوسط أكثر منه بداية أو نهاية، لكنه أيضاً يريد أن يبرز بحد ذاته. ربما يختفي هذا الشعور مع الجزء الثالث. تلك القصة، تماماً كما كان الـ Jimmys في 28 Years، جرى إعدادها بالطريقة التقليدية في مشهد ما قبل شارة النهاية، لكن في الوقت الحالي هناك أجزاء من The Bone Temple تبدو أشبه بملحق تابع لـ 28 Years أكثر من كونها جزءاً من قصة جديدة تقف بذاتها. إنها بنية لا تُفسد الفيلم بأي شكل. ما تفعله هو وضع الفيلم مباشرة داخل نطاق "السلسلة"، خيراً كان ذلك أم شراً، حيث يعتمد كل فيلم على الذي سبقه ولا يكتمل تماماً إلا بالذي يليه. إنها خطوة جريئة التزموا بها الآن. ومع ذلك، إن كان هناك فريق إبداعي أثق في قدرته على سرد قصة مستمرة ومشوقة، فهو هذا الفريق.
- ترجمة ديما مهنا
لذا، ومع الاعتذار لذلك الرجل المخطئ كثيراً خلفي، علينا أن نُبقي نقاش "أسوأ فيلم في السنة" مفتوحاً لفترة أطول. يحصل فيلم 28 Years Later: The Bone Temple على تقييم 8. تُقدّم المخرجة نيا داكوستا تكملة رائعة لفيلم 28 Years Later الصادر العام الماضي، تجمع فيها بين الدموية والتفكير العميق بنسب متساوية. هناك ذكاء وفكاهة في The Bone Temple يرفعان، بكل الطرق الصحيحة، مستوى الرهانات الدرامية في نهاية عالم زومبي يدخل عقده الثالث. وعلى الرغم من أنّه قد لا يكون أفضل مكان للبدء في سلسلة 28 Later للمشاهدين الجدد، إلا أنّ القوة الإبداعية التي تقود مستقبل السلسلة لديها فيلمان قويان كقاعدة لما سيأتي بعدهما.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة IGN ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من IGN ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
